حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
بَابٌ فِي الرَّهْنِ
( قَوْلُهُ فِي الرَّهْنِ ) أَيْ فِي ذِكْرِ حَقِيقَتِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ فِي الْمَسَائِلِ ( قَوْلُهُ اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ ) قَالَ تَعَالَى { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } أَيْ مَحْبُوسَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ الْوَانُّوغِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا مَا هُوَ مَقْبُوضٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لَا يُسَمَّى رَهْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَلَا لُزُومِهِ بَلْ يَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ، ثُمَّ يَطْلُبُ الْمُرْتَهِنُ الْإِقْبَاضَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَصِحُّ الرَّهْنُ قَبْل الْقَبْضِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ فَأَنْتَ تَرَى الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ مُتَأَخِّرَيْنِ عَنْ الرَّهْنِ وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْ الشَّيْءِ غَيْرُهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَبْضِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِعْطَاءَ أَوْ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ بَلْ الْمَعْنَوِيَّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ ، وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَعَرَّفَهُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْكَثِيرِ ( قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ ) أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ صِحَّةً وَهُوَ الْمُمَيِّزُ وَلُزُومًا وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ فَمَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمْ أَيْ إنْ اشْتَرَطَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ تَبَرُّعٌ بَاطِلٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ كَالْبَيْعِ ، فَإِنْ قُلْت الْمَرِيضُ يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ رَهْنِهِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَرَهْنِهِ فَلَا بَحْثَ حِينَئِذٍ لَكِنْ مَا فِي الْوَثَائِقِ مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى رَهْنٍ فِي مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي كَلَامِهِمْ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ مِنْ الْمَدِينِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ لِلْمَدِينِ وَلِغَيْرِهِ فَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ ، فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَرَاهِمُ دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ وَلَهُ عَلَيَّ طَعَامٌ أَوْ عَرْضٌ دَيْنًا فَأَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيَّ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَرْهَنُنِي زَيْدٌ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو فِي دَيْنِي الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِي وَثِيقَةَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو حَتَّى يَقْضِيَنِي دَيْنِي ( قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ ) مُرَادٌ بِهِ شَرْحُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيِّ ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ مِثْلَ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ أَجْلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ أَقْرَبَ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الرَّهْنُ حَالًّا مُنِعَ الرَّهْنُ لِأَدَائِهِ لَا سَلِّفْنِي وَأُسَلِّفُك إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ قَرْضٍ وَلِأَدَائِهِ لِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ إنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ إذَا كَانَ أَقْرَبَ أَجَلًا بَقَاؤُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ عِنْدَ الْمَدِينِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ فِيهِ يُعَدُّ سَلَفًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ حَالًّا فَبَقَاؤُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْمُؤَجَّلِ يُعَدُّ سَلَفًا وَهُوَ مُصَاحِبٌ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَالشَّرْطُ فِي صِحَّتِهِ قَبْضُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى حَوْزِهِ وَدَفْعُ الْوَثِيقَةِ لِلْمُرْتَهَنِ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْمُرْتَهِنِ فَشَرْطُ كَمَالٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ أَيْ ذَا غَرَرٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْآبِقَ مَثَلًا إذَا كَانَ رَهْنًا كَانَ ذَا غَرَرٍ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ وَعَدَمَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ الْقَبْضُ عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ نَفْسَ الْغَرَرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ رَهْنَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ وَقَعَ الرَّهْنُ تَطَوُّعًا بَلْ وَلَوْ اشْتَرَطَ رَهْنَهُ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ 232 أَوْ الْقَرْضِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُ رَهْنِ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ رَهْنُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ ) أَيْ الْغَرَرِ لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَيْ أَوْ الْقَرْضِ الْمُشْتَرَطِ رَهْنُهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سَرَيَانِهِ إلَخْ ; لِأَنَّ الْمُقَابِلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ يَقُولُ بِالسَّرَيَانِ ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ) أَيْ الْحَقِّ الَّذِي يَتَوَثَّقُ فِيهِ بِالرَّهْنِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا صَحَّ فِي الْجُعْلِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَمَلِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً وَلَا آيِلَةً لِلُّزُومِ ( قَوْلُهُ فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَابِضُ الرَّهْنِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَقْبِضُ الرَّهْنَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ بِهِ فِي حَقِّهِ فَلَهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ لَا مِنْ ذَاتِهِ إذْ لَا يُعْقَلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ تَحَمَّلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ وَرَهَنَ عَلَيْهَا رَهْنًا فَهَذَا الرَّهْنُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحَمَّلَ الْأَجْنَبِيُّ بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَلَمْ تَكُنْ آيِلَةً لِلُّزُومِ .
( قَوْلُهُ فِي الرَّهْنِ ) أَيْ فِي ذِكْرِ حَقِيقَتِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ فِي الْمَسَائِلِ ( قَوْلُهُ اللُّزُومُ وَالْحَبْسُ ) قَالَ تَعَالَى { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } أَيْ مَحْبُوسَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ الْوَانُّوغِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا مَا هُوَ مَقْبُوضٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لَا يُسَمَّى رَهْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَلَا لُزُومِهِ بَلْ يَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ، ثُمَّ يَطْلُبُ الْمُرْتَهِنُ الْإِقْبَاضَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَصِحُّ الرَّهْنُ قَبْل الْقَبْضِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ فَأَنْتَ تَرَى الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ مُتَأَخِّرَيْنِ عَنْ الرَّهْنِ وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْ الشَّيْءِ غَيْرُهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَبْضِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِعْطَاءَ أَوْ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ بَلْ الْمَعْنَوِيَّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ ، وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَعَرَّفَهُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْكَثِيرِ ( قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ ) أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ صِحَّةً وَهُوَ الْمُمَيِّزُ وَلُزُومًا وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ فَمَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمْ أَيْ إنْ اشْتَرَطَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ تَبَرُّعٌ بَاطِلٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ كَالْبَيْعِ ، فَإِنْ قُلْت الْمَرِيضُ يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ رَهْنِهِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَرَهْنِهِ فَلَا بَحْثَ حِينَئِذٍ لَكِنْ مَا فِي الْوَثَائِقِ مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى رَهْنٍ فِي مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي كَلَامِهِمْ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ مِنْ الْمَدِينِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ لِلْمَدِينِ وَلِغَيْرِهِ فَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ ، فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَرَاهِمُ دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ وَلَهُ عَلَيَّ طَعَامٌ أَوْ عَرْضٌ دَيْنًا فَأَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيَّ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَرْهَنُنِي زَيْدٌ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو فِي دَيْنِي الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِي وَثِيقَةَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو حَتَّى يَقْضِيَنِي دَيْنِي ( قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ ) مُرَادٌ بِهِ شَرْحُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيِّ ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ مِثْلَ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ يَكُونَ أَبْعَدَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ أَجْلُ الدَّيْنِ الرَّهْنِ أَقْرَبَ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الرَّهْنُ حَالًّا مُنِعَ الرَّهْنُ لِأَدَائِهِ لَا سَلِّفْنِي وَأُسَلِّفُك إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ قَرْضٍ وَلِأَدَائِهِ لِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ إنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ إذَا كَانَ أَقْرَبَ أَجَلًا بَقَاؤُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ عِنْدَ الْمَدِينِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ فِيهِ يُعَدُّ سَلَفًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ حَالًّا فَبَقَاؤُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْمُؤَجَّلِ يُعَدُّ سَلَفًا وَهُوَ مُصَاحِبٌ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ رَهْنُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَالشَّرْطُ فِي صِحَّتِهِ قَبْضُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى حَوْزِهِ وَدَفْعُ الْوَثِيقَةِ لِلْمُرْتَهَنِ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْمُرْتَهِنِ فَشَرْطُ كَمَالٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ أَيْ ذَا غَرَرٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْآبِقَ مَثَلًا إذَا كَانَ رَهْنًا كَانَ ذَا غَرَرٍ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ وَعَدَمَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ الْقَبْضُ عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ نَفْسَ الْغَرَرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ رَهْنَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ وَقَعَ الرَّهْنُ تَطَوُّعًا بَلْ وَلَوْ اشْتَرَطَ رَهْنَهُ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ 232 أَوْ الْقَرْضِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُ رَهْنِ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ رَهْنُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ ) أَيْ الْغَرَرِ لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَيْ أَوْ الْقَرْضِ الْمُشْتَرَطِ رَهْنُهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سَرَيَانِهِ إلَخْ ; لِأَنَّ الْمُقَابِلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ يَقُولُ بِالسَّرَيَانِ ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ) أَيْ الْحَقِّ الَّذِي يَتَوَثَّقُ فِيهِ بِالرَّهْنِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا صَحَّ فِي الْجُعْلِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَمَلِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً وَلَا آيِلَةً لِلُّزُومِ ( قَوْلُهُ فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَابِضُ الرَّهْنِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَقْبِضُ الرَّهْنَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ بِهِ فِي حَقِّهِ فَلَهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ لَا مِنْ ذَاتِهِ إذْ لَا يُعْقَلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ تَحَمَّلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ وَرَهَنَ عَلَيْهَا رَهْنًا فَهَذَا الرَّهْنُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحَمَّلَ الْأَجْنَبِيُّ بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَلَمْ تَكُنْ آيِلَةً لِلُّزُومِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith