حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ) أَيْ هَذَا إذَا فُلِّسَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ قِيَامِهِمْ عَلَيْهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَفْلِيسُهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ بِأَنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَمَنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ ( قَوْلُهُ لَا بِإِحَاطَةِ إلَخْ ) أَيْ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَبْطُلُ بِمَرَضِهِ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْحَوْزُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ وَالْجُنُونِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يَنْفَعُ ( قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُهُ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُفِيدُ وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْقَوْلِ ) أَيْ فَاكْتَفَى فِي حَوْزِهِمَا بِأَدْنَى شَيْءٍ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَاهِنِهِ فَلَا بُدَّ فِي حَوْزِهِ مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْقَبْضُ .
( قَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ قِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْحَوْزِ فَقَطْ ، وَقِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَبْلَ فَوَاتِ الرَّهْنِ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ رَدُّ الرَّهْنِ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِبُطْلَانِهِ اُنْظُرْ بْن ، وَقَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ لِأَمَةٍ مَرْهُونَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْوَطْءِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِجَوَلَانِ يَدِهِ فِي أَمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ وَطْءُ غَيْرِ الْبَالِغِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٍ ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفَ أَوْ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ أَوْ سُكْنَى أَيْ وَبِإِذْنِهِ لَهُ فِي أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ( قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُؤَاجِرَ الذَّاتَ الْمَرْهُونَةَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ حَتَّى يَطَأَ أَوْ يَسْكُنَ أَوْ يُؤَاجِرَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ أَوْ يُؤَاجِرْ أَوْ يَطَأْ ) أَيْ فَالْوَطْءُ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ فَأَوْلَى الْإِحْبَالُ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ نَاجِيٍّ فِي شَرْحَيْهِمَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَالتَّصَرُّفِ 242 بِالْإِذْنِ كَمَا فِي ح وَابْنِ الْحَاجِبِ ( قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ) أَيْ وَإِذَا بَطَلَ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ فِعْلٌ هُوَ مَا يُفِيدُ التَّوْضِيحُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ فِي مَحَلِّهَا ، رُدَّ بِهَا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ وَطْءٌ أَوْ إسْكَانٌ أَوْ إجَارَةٌ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلٌ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَوَفَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِأَنَّ مَا لَا يُنْقَلُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ وَمَا يُنْقَلُ كَالْأَمَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلُ الْوَطْءِ وَعَلَى هَذَا التَّوْفِيقُ فَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحَلِّهَا لَكِنْ يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَبِإِذْنٍ فِي وَطْءٍ بِقَوْلِنَا وَوَطِئَ الرَّاهِنُ بِالْفِعْلِ ، وَقَدْ مَشَى فِي المج عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إجَارَتَهُ مَعَ إذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فَفِي ضَمَانِهِ مَا فَاتَ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ قَوْلًا وَاحِدًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ كِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَانَ هَذَا قَرِينَةً عَلَى الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ وَذَلِكَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ .
( قَوْلُهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْعٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي وَطْءٍ أَيْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ وَبَاعَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إنِّي لَمْ آذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَبُولَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَلَمْ يَبِعْهُ فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْ لَا يَبْطُلُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِإِحْيَائِهِ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ أَيْ وَبَاعَهُ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا لِلْأَجَلِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَهُ الرَّهْنَ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا يُسَلِّمْهُ لَهُ ) أَيْ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ أَخَذَهُ مَنْ خَلْفَهُ وَبَاعَهُ ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَصَارَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ( قَوْلُهُ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ ) أَيْ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ عَفَنٍ أَوْ أَكَلٍ أَوْ سُوسٍ أَوْ عُثَّةٍ .
( قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ كَفَوْتِهِ إلَخْ ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ أَتْلَفَتْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَاحْتَرَزَ بِهَا عَمَّا إذَا لَمْ يُؤْخَذْ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ بِأَنْ عَفَا الرَّاهِنُ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى بِلَا رَهْنٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عَفْوَهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ مُعْدَمًا فَانْظُرْهُ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ رَهْنًا وَإِلَّا عَجَّلَ الدَّيْنَ هَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا ( قَوْلُهُ فَالْمَأْخُوذُ يَبْقَى رَهْنًا ) أَيْ وَيَجِبُ الطَّبْعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُضِعَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا .
( قَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ قِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْحَوْزِ فَقَطْ ، وَقِيلَ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَبْلَ فَوَاتِ الرَّهْنِ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ رَدُّ الرَّهْنِ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِبُطْلَانِهِ اُنْظُرْ بْن ، وَقَوْلُهُ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ لِأَمَةٍ مَرْهُونَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْوَطْءِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِجَوَلَانِ يَدِهِ فِي أَمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ وَطْءُ غَيْرِ الْبَالِغِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٍ ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفَ أَوْ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ أَوْ سُكْنَى أَيْ وَبِإِذْنِهِ لَهُ فِي أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ( قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ ) أَيْ أَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يُؤَاجِرَ الذَّاتَ الْمَرْهُونَةَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ حَتَّى يَطَأَ أَوْ يَسْكُنَ أَوْ يُؤَاجِرَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ أَوْ يُؤَاجِرْ أَوْ يَطَأْ ) أَيْ فَالْوَطْءُ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ فَأَوْلَى الْإِحْبَالُ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ نَاجِيٍّ فِي شَرْحَيْهِمَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَالتَّصَرُّفِ 242 بِالْإِذْنِ كَمَا فِي ح وَابْنِ الْحَاجِبِ ( قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ) أَيْ وَإِذَا بَطَلَ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ فِعْلٌ هُوَ مَا يُفِيدُ التَّوْضِيحُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ فِي مَحَلِّهَا ، رُدَّ بِهَا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ وَطْءٌ أَوْ إسْكَانٌ أَوْ إجَارَةٌ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلٌ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فَلَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَوَفَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِأَنَّ مَا لَا يُنْقَلُ يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ وَمَا يُنْقَلُ كَالْأَمَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْإِذْنِ فِعْلُ الْوَطْءِ وَعَلَى هَذَا التَّوْفِيقُ فَالْمُبَالَغَةُ فِي مَحَلِّهَا لَكِنْ يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَبِإِذْنٍ فِي وَطْءٍ بِقَوْلِنَا وَوَطِئَ الرَّاهِنُ بِالْفِعْلِ ، وَقَدْ مَشَى فِي المج عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إجَارَتَهُ مَعَ إذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فَفِي ضَمَانِهِ مَا فَاتَ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ قَوْلًا وَاحِدًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ كِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَانَ هَذَا قَرِينَةً عَلَى الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ وَذَلِكَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ .
( قَوْلُهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْعٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي وَطْءٍ أَيْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ وَبَاعَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إنِّي لَمْ آذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَبُولَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَلَمْ يَبِعْهُ فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْ لَا يَبْطُلُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِإِحْيَائِهِ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ أَيْ وَبَاعَهُ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا لِلْأَجَلِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَهُ الرَّهْنَ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا يُسَلِّمْهُ لَهُ ) أَيْ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ أَخَذَهُ مَنْ خَلْفَهُ وَبَاعَهُ ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَصَارَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ ( قَوْلُهُ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ ) أَيْ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ عَفَنٍ أَوْ أَكَلٍ أَوْ سُوسٍ أَوْ عُثَّةٍ .
( قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ كَفَوْتِهِ إلَخْ ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ أَتْلَفَتْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَاحْتَرَزَ بِهَا عَمَّا إذَا لَمْ يُؤْخَذْ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ بِأَنْ عَفَا الرَّاهِنُ عَنْ الْجَانِي فَإِنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى بِلَا رَهْنٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عَفْوَهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ مُعْدَمًا فَانْظُرْهُ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ رَهْنًا وَإِلَّا عَجَّلَ الدَّيْنَ هَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا ( قَوْلُهُ فَالْمَأْخُوذُ يَبْقَى رَهْنًا ) أَيْ وَيَجِبُ الطَّبْعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُضِعَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith