حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ ضَمَانِ الرَّهْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ ( وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ ) لَا بِيَدِ أَمِينٍ ( وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ) كَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَثِيَابٍ وَكُتُبٍ مِنْ كُلِّ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَكَتْمُهُ 254 لَا حَيَوَانٍ وَعَقَارٍ ( وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ ) أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ ( بِكَحَرْقِهِ ) أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ تَلَفِهِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَضْمَنُ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ( وَلَوْ شَرَطَ ) الْمُرْتَهِنُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ( الْبَرَاءَةَ ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ; لِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَالتُّهْمَةُ مَوْجُودَةٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ الشَّرْطِ ( أَوْ عَلِمَ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ ) الْمُعْتَادِ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى حَرْقَهُ مَعَ مَتَاعِهِ فَيَضْمَنُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ ( إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا ) مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَلَا ضَمَانَ ، وَقَوْلُهُ مُحْرَقًا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَيْ مَعْطُوبًا مُحْرَقًا أَوْ مَقْطُوعًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ مَبْلُولًا ( وَأَفْتَى ) أَيْ أَفْتَى الْإِمَامُ الْبَاجِيَّ ( بِعَدَمِهِ ) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ ( فِي الْعِلْمِ ) أَيْ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّ الرَّهْنِ 255 الْمُعْتَادِ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ إذْ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا ، وَفَتْوَى الْبَاجِيَّ ضَعِيفَةٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ بَلْ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ تَرَكَاهُ فِي مَوْضِعِهِ كَثِمَارٍ بِشَجَرَةٍ وَزَرْعٍ بِأَرْضِهِ أَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَدُورٍ وَعَبِيدٍ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ مُحْرَقًا مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ أَوْ عِلْمِ احْتِرَاقِ الْمَحَلِّ الْمَوْضُوعِ فِيهِ الرَّهْنُ فَقَطْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ ( فَلَا ) ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ( وَلَوْ اشْتَرَطَ ) الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ( ثُبُوتَهُ ) أَيْ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ ) وَكَذَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَظْهَرُ ( فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ ) وَنَحْوِهِ مَعَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فَيَضْمَنُ بِخِلَافِ لَوْ صَدَّقُوهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَالُوا رَأَيْنَاهَا مَيِّتَةً وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهَا الرَّهْنُ وَحَلَفَ أَنَّهَا الرَّهْنُ ( وَحَلَفَ ) الْمُرْتَهِنُ ( فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ ) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ ( أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ ) فِي دَعْوَى التَّلَفِ ( وَ ) أَنَّهُ ( لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ ) فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ قَالُوا : " وَ " لِلتَّقْسِيمِ بِمَعْنَى أَوْ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ ضَمَانَةِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ عَلَى إخْفَائِهِ رَغْبَةً فِيهِ ( وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ ) أَيْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ( إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ ) مِنْ الرَّاهِنِ ( أَوْ وُهِبَ ) لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْمُرْتَهِنُ لِرَبِّهِ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ كَالْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ بِهِ لَا الْأَمَانَةِ ( إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ ) لِرَبِّهِ 256 بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ ( أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ ) مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ ( فَيَقُولَ ) رَبُّهُ ( اُتْرُكْهُ عِنْدَك ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً ، فَإِذَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَالضَّمَانُ ، وَلَا مَفْهُومَ لِيَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ بَلْ مَتَى قَالَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَلَا ضَمَانَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith