حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
[ دَرْسٌ ] ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْحَجْرِ بِقَوْلِهِ ( وَبَيْعُ مَالُهُ ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ خَالَفَ جِنْسَ دَيْنِهِ أَوْ صِفَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارُ لِلْمُفَلَّسِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْقَائِمَيْنِ فِي دَيْنِ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ لِكُلٍّ الطَّعْنَ فِي بَيِّنَةِ صَاحِبِهِ وَبَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ ، وَلَا أَسْقَطَهُ ، وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْآنَ ( بِحَضْرَتِهِ ) نَدْبًا ; لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِحُجَّتِهِ ( بِالْخِيَارِ ) لِلْحَاكِمِ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفَلَّسِ الرَّدُّ أَيَّامًا ( ثَلَاثًا ) لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ 270 إلَّا مَا يُفْسِدُهُ التَّأْخِيرُ ( وَلَوْ كُتُبًا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لَهَا وَلَوْ فِقْهًا وَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ ; لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ ( أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا ) قَالَ فِيهَا الْقَضَاءُ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُنْيَةِ كَدَارِهِ وَخَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ وَسَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ وَخَاتَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ ، وَبِيعَ عَلَيْهِ ثَوْبَا جُمُعَتِهِ إنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا انْتَهَى . وَالْمُرَادُ بِثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ مَلْبُوسُ جُمُعَتِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ ( وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ ) الْقَلِيلَةِ الْقِيمَةِ الْمُحْتَاجِ لَهَا ( تَرَدُّدٌ ) لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ وَحْدَهُ ، وَأَمَّا كَثِيرَةُ الْقِيمَةِ وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ لَهَا فَتُبَاعُ جَزْمًا ( وَأَوْجَرَ رَقِيقَهُ ) الَّذِي لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمُدَبَّرٍ قَبْلَ الدَّيْنِ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( بِخِلَافِ مُسْتَوْلَدَتِهِ ) فَلَا تُؤَاجَرُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ وَأَوْلَى الْمُكَاتَبُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ نَعَمْ تُبَاعُ كِتَابَتُهُ ( وَلَا يُلْزَمُ ) الْمُفَلَّسُ بَعْدَ أَخْذِ مَا بِيَدِهِ ( بِتَكَسُّبٍ ) لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ( وَتَسَلُّفٍ ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ ، وَلَا قَبُولُهُ ، وَلَا قَبُولُ صَدَقَةٍ ، وَلَا هِبَةٍ ( وَ ) لَا ( اسْتِشْفَاعٍ ) أَيْ أَخْذُ شِقْصٍ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ فَضْلٌ ; لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ ( وَ ) لَا ( عَفْوٍ ) عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ ( لِلدِّيَةِ ) أَيْ عَلَى أَخْذِهَا لِيُوَفِّيَ بِهَا دَيْنَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ ، فَيَلْزَمُ بِعَدَمِ الْعَفْوِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ ( وَانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ ) الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ 271 أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ انْتَزَعَهُ فَلَهُمْ أَخْذُهُ ( أَوْ ) انْتِزَاعُ أَيْ اعْتِصَارُ ( مَا وَهَبَهُ ) قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ ( لِوَلَدِهِ ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ بِخِلَافِ مَا وَهَبَهُ لَهُ بَعْدَ الْإِحَاطَةِ فَلَهُمْ رَدُّهُ ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَاسْتِينَاءٍ بِقَوْلِهِ ( وَعُجِّلَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ ) أَيْ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ كَمَا يُسْتَأْنَى بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُتَرَبَّصُ بِهِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ ، ثُمَّ يُبَاعُ ; لِأَنَّهُ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ وَفِيهِ نَقْصٌ لِمَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا تَأْخِيرٍ أَصْلًا أَوْ بِلَا خِيَارٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( وَاسْتُؤْنِيَ بِعَقَارِهِ ) وَعَرْضِهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ ( كَالشَّهْرَيْنِ ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ بِالنَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ ، وَأَمَّا مَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَطَرِيِّ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا كَسَاعَةٍ ، وَأَمَّا نَحْوُ سَوْطٍ وَدَلْوٍ فَيُبَاعُ عَاجِلًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith