حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4205 · printed p. 272 · commentary
( وَقُسِمَ ) مَالُ الْمُفَلَّسِ الْمُتَحَصِّلِ ( بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ ) بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَيَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تَجْمَعَ الدُّيُونَ وَتَنْسُبَ كُلَّ دَيْنٍ إلَى الْمَجْمُوعِ فَيَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ ، فَإِذَا كَانَ لِغَرِيمٍ عِشْرُونَ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ وَلِآخَر خَمْسُونَ فَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ لَهَا خَمْسٌ ، وَنِسْبَةُ الثَّلَاثِينَ لَهَا خَمْسٌ وَعَشْرٌ ، وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لَهَا نِصْفٌ ، فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ عِشْرِينَ أَخَذَ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ نِصْفَهَا عَشَرَةً وَصَاحِبُ الثَّلَاثِينَ خُمُسَهَا وَعُشْرَهَا سِتَّةً وَصَاحِبُ الْعِشْرِينَ خُمُسَهَا أَرْبَعَةً .
وَيَحْتَمِلُ طَرِيقًا آخَرَ وَهِيَ نِسْبَةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ لَمَجْمُوع الدُّيُونِ فَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ وَلِآخَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَنِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ النِّصْفُ فَكُلُّ غَرِيمٍ يَأْخُذُ نِصْفَ دَيْنِهِ ( بِلَا بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ ) أَيْ لَا يُكَلِّفُ الْقَاضِي غُرَمَاءَ الْمُفَلَّسِ ، وَكَذَا غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ إثْبَاتَ أَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ 272 ( وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ ) أَيْ بِالْقَسْمِ ( إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ ) لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَلَا يُسْتَأْنَى لِعَدَمِ خَرَابِ الذِّمَّةِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي الْمُفَلَّسِ الْحَاضِرِ أَوْ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدِهَا حَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا اُسْتُؤْنِيَ كَالْمَوْتِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُعْدِ الْغَيْبَةُ مَا قَابَلَ الْقَرِيبَةَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَةَ ( وَقُوِّمَ ) دَيْنٌ عَلَى الْمُفَلَّسِ ( مُخَالِفُ النَّقْدِ ) مِنْهُ مِنْ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا مُتَّفِقَ الصِّفَةِ أَوْ مُخْتَلِفَهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمُخَالِفِ النَّقْدِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَقْوِيمٌ ( يَوْمَ الْحِصَاصِ ) أَيْ قَسْمُ الْمَالِ يُقَوَّمُ حَالًّا وَلَوْ مُؤَجَّلًا ; لِأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَلَسِ ( وَاشْتَرَى لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَصِفَتِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ ( بِمَا يَخُصُّهُ ) فِي الْحِصَاصِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ لِشَخْصٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا عُرُوضٌ تُسَاوِي مِائَةً وَطَعَامٌ يُسَاوِي مِائَةً فَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ مِائَةِ الْمُفَلَّسِ وَيُشْتَرَى لِصَاحِبِ الْعَرْضِ عَرْضٌ صِفَةُ عَرْضِهِ بِثُلُثِهِ الثَّانِي وَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ صِفَةُ طَعَامِهِ بِالثُّلُثِ الثَّالِثِ ، وَجَازَ مَعَ التَّرَاضِي أَخْذُ الثَّمَنِ إنْ خَلَا مِنْ مَانِعٍ كَمَا سَيَأْتِي ( وَمَضَى ) الْقَسْمُ ( إنْ رَخُصَ ) السِّعْرُ بِالضَّمِّ كَكَرُمَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ بِمَا نَابَهُ مَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ جَمِيعَ دَيْنِهِ ( أَوْ غَلَا ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ سُدُسَ دَيْنِهِ 273 فَلَا رُجُوعَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فِي الرُّخْصِ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْغَلَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ فِيهِمَا بِمَا بَقِيَ لَهُ ، فَإِنْ زَادَ مَا اشْتَرَى لَهُ عَلَى دَيْنِهِ رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ ( وَهَلْ يَشْتَرِي ) لِمَنْ دَيْنُهُ يُخَالِفُ النَّقْدَ كَأَنْ أَسْلَمَ لِلْمُفَلَّسِ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ أَرَادِبَ ( فِي شَرْطِ جَيِّدٍ ) شَرَطَهُ الْمُسْلَمُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ ( أَدْنَاهُ ) أَيْ أَدْنَى الْجَيِّدِ رِفْقًا بِالْمُفْلِسِ ( أَوْ ) يَشْتَرِي لَهُ ( وَسَطَهُ ) ; لِأَنَّهُ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا ( قَوْلَانِ ) وَلَوْ اشْتَرَطَ دَنِيءٌ هَلْ يَشْتَرِي لَهُ بِمَا يَنُوبُهُ أَدْنَى الدَّنِيءِ أَوْ وَسَطُهُ قَوْلَانِ أَيْضًا ( وَجَازَ ) لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُخَالِفٌ ( الثَّمَنُ ) أَيْ أَخْذُ الثَّمَنِ الَّذِي نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ ( إلَّا لِمَانِعٍ ) شَرْعِيٍّ ( كَالِاقْتِضَاءِ ) أَيْ كَالْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الِاقْتِضَاءِ فِي قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلِّمَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا كَعَبْدٍ أَسْلَمَهُ فِي عَرْضٍ كَثَوْبَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ قِيمَةُ ثَوْبٍ جَازَ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ عَبْدًا فِي عَيْنٍ وَثَوْبٍ ، وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ فِضَّةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَصَرْفٍ مُتَأَخِّرٍ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith