حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا ) سَوَاءٌ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ مَا أَنْفَقَتْهُ حَالَ يُسْرِهِ عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ ( قَوْلُهُ لَا حَالَ عُسْرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّفَتْ أَوْ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ النَّفَقَةُ حَكَمَ بِهَا أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي 274 فُلِّسَ بِسَبَبِهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَبِصَدَاقِهَا كُلِّهِ ) فَلَوْ حَاصَّتْ بِصَدَاقِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَدَّتْ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَا تُحَاصِصُ فِيمَا رَدَّتْهُ عَلَى الصَّوَابِ مَثَلًا لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى زَوْجٍ مِائَتَانِ وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ مَعَهُمَا بِمِائَةِ الصَّدَاقِ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ نِسْبَتُهُ مِنْ الدُّيُونِ النِّصْفُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دَيْنِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ ، فَإِذَا قُدِّرَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ مُحَاصَّةٌ بِخَمْسِينَ نِصْفِ الصَّدَاقِ كَانَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ ثَلَاثُونَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَجْمُوعَ الدُّيُونِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَقَطْ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَتَرُدُّ عِشْرِينَ لِلْغَرِيمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِيَكْمُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ هِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَلَا دُخُولَ لَهَا مَعَهُمَا فِيمَا رَدَّتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا فِي عبق وخش فَهُوَ غَلَطٌ فِي صِنَاعَةِ الْعَمَلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِ الْمُفَلَّسِ فِي حَالِ يُسْرِهِ فَإِنَّهَا لَا تُحَاصِصُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَاكِمٌ وَإِلَّا حَاصَّتْ بِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَسَلَّفَتْهَا أَوْ أَنْفَقَتْهَا مِنْ عِنْدِهَا فَالْمُحَاصَّةُ بِهَا مَشْرُوطَةٌ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ إنْفَاقُهَا عَلَى الْوَلَدِ فِي حَالِ يُسْرِ الْأَبِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ .
( قَوْلُهُ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ ( قَوْلُهُ إنْ أَنْفَقَتْ حَالَ يُسْرِهِ ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَا تُحَاصَصْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ : أَنْ يَكُونَ قَدْ حُكِمَ بِتِلْكَ النَّفَقَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ تَسَلَّفَتْ تِلْكَ النَّفَقَةَ ، وَأَنْ يَكُونَ إنْفَاقُهَا عَلَيْهِمَا حَالَ يُسْرِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْفَاقَ حَالَ الْيُسْرِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِ الْمُفَلَّسِ وَمَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ بِهَا وَيَخْتَلِفَانِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسَلُّفِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُحَاصِصُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي المج .
( قَوْلُهُ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ ( قَوْلُهُ إنْ أَنْفَقَتْ حَالَ يُسْرِهِ ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَا تُحَاصَصْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ : أَنْ يَكُونَ قَدْ حُكِمَ بِتِلْكَ النَّفَقَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ تَسَلَّفَتْ تِلْكَ النَّفَقَةَ ، وَأَنْ يَكُونَ إنْفَاقُهَا عَلَيْهِمَا حَالَ يُسْرِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْفَاقَ حَالَ الْيُسْرِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِ الْمُفَلَّسِ وَمَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ بِهَا وَيَخْتَلِفَانِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسَلُّفِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُحَاصِصُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى أَبَوَيْ زَوْجِهَا الْمُفَلَّسِ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي المج .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith