حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4222 · printed p. 283 · commentary
( قَوْلُهُ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ ) أَيْ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِلْمُفَلَّسِ وَيُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْغُرَمَاءُ .
{ تَنْبِيهٌ } يَتَعَيَّنُ ضَبْطُ لَامِ مَا لَهُ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ مُرَكَّبًا مِنْ مَا الْمَوْصُولَةِ وَمِنْ لَهُ أَيْ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ أَخْذِهِ ، وَأَمَّا عَلَى جَرِّ اللَّامِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ مَالٍ مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْغَرِيمِ فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ شَرْطُ الْإِمْكَانِ ; لِأَنَّ مُحْتَرَزَاتِهِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَالِ ا هـ شب ( قَوْلُهُ وَمَوْهُوبٌ لَهُ الثَّمَنَ ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مُحَاصَّةُ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارُ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ ) يَعْنِي أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ أَيْ مَالُ الْغَرِيمِ يَتَعَيَّنُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ قِيلَ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ ، وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ ، وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ عَلَى الْأَصْلِ بَيِّنَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ مَنْ حَازَ ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ حَازَ ثُلَاثِيًّا وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ أَحَازَ أَيْ حَتَّى يَكُونَ اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مُحَازًا وَأَصْلُ مَحُوزٍ مَحْوُوزٌ ، وَأَمَّا مُحَازُّ فَأَصْلُهُ مُحْوَزٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَصْرِيفُهَا لَا يَخْفَى عَلَيْك ( قَوْلُهُ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ) أَرَادَ بِنَحْوِهِ هِبَةَ الثَّوَابِ وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ ) أَيْ ، فَإِنْ وَقَعَ الْفَلَسُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ الْبَيْعِ بِفَلَسِهِ لِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ مُفَلَّسٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ ذِمَّةَ الْمُفَلَّسِ وَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي خَلَعُوهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَسْمِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لَهُمْ ، ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا فَلَهُ حَبْسُ سِلْعَتِهِ فِي الثَّمَنِ أَوْ بَيْعُهَا لِأَجْلِهِ وَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُ فِي ثَمَنِهَا ; لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ حَادِثَةٌ . نَعَمْ إنْ حَصَلَ رِبْحٌ كَانَ لِلْمُفَلَّسِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَحُلُولُ مَا عَلَى الْمُفَلَّسِ سَابِقٌ عَلَى هَذَا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَّ بِهِ ( قَوْلُهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ، وَقَوْلُهُ فَصَارَ أَيْ رَبُّهُ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَلِذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَاصَصَ مَعَهُمْ بِثَمَنِهِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ ) أَيْ 283 فِي الْمَوْتِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ غَيْرُ الْمَحُوزِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ ، وَأَمَّا الْمَحُوزُ فَرَبُّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ لَا فِي الْمَوْتِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَحُوزًا أَوْ غَيْرَ مَحُوزٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَبُّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْكُوكًا ) أَيْ دَفَعَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَفُلِّسَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ الْمَسْكُوكُ عِنْدَهُ بِطَبْعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَازَمَتْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِنْ وَقْتِ قَبْضِهَا لِوَقْتِ تَفْلِيسِهِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ لَا يَرْجِعُ الْمُسْلِمُ فِي عَيْنِ دَرَاهِمِهِ الْمَسْكُوكَةِ بَلْ يُحَاصِصُ بِهَا ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْأَحَادِيثِ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ ، وَالنَّقْدَانِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ ا هـ وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثْمَنِ ( قَوْلُهُ وَآبِقًا ) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْضَى بِعَبْدِهِ الْآبِقِ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ مَعَ الْغُرَمَاءِ عَلَى أَخْذِهِ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ وَلَا شَيْءَ لَهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِبَائِعِ الْعَبْدِ إذَا أَبَقَ أَنْ يَرْضَى بِالْمُحَاصَّةِ وَلَا يَطْلُبُ الْعَبْدَ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِعَبْدِهِ وَإِذَا رَضِيَ بِهِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لَا يَجُوزُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ الرِّضَا بِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَاصِصَ بِثَمَنِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ رَجَعَ لِلْحِصَاصِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَخْذَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُفَلَّسِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ ابْتِدَاءٌ ، فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي .
( قَوْلُهُ إنْ وَجَدَهُ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِمَالِ الْمُفَلَّسِ ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْفِدَاءُ بِمَالِ الْمُفَلَّسِ الْمَخْلُوعِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ ) أَيْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ وَاسْتِيفَاؤُهُ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ قَوْلِهِ سَابِقًا مَالَهُ بِفَتْحِ اللَّامِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ إلَّا مُمْكِنَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّيْءِ الَّذِي ثَبَتَ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ تَارَةً يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ وَتَارَةً لَا يُمْكِنُ ( قَوْلُهُ فَالزَّوْجَةُ ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) أَيْ إذَا فُلِّسَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ الْفَلَسِ وَالزَّوْجُ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَبْضٌ لِلْبُضْعِ قَبْلَ الْفَلَسِ ( قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ بِالصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ بِنِصْفِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَالدُّخُولُ يُكْمِلُهُ أَوْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ وَلَهَا الرِّضَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ فَتُحَاصِصُ بِجَمِيعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ وَتُحَاصِصُ بِنِصْفِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَالدُّخُولُ يُكَمِّلُهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ فُلِّسَ الْجَانِي ) أَيْ فَيُحَاصِصُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَرَثَةُ غُرَمَاءِ الْجَانِي بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِ مَا لَا يُمْكِنُ شَرْطًا إلَخْ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ ; لِأَنَّ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِأَخْذِ الْغَرِيمِ عَيْنَ شَيْئِهِ إمْكَانُ اسْتِيفَائِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يُجْعَلْ عَدَمُ الْإِمْكَانِ شَرْطًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةَ ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ وَاسْتَمَرَّ لَا إنْ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ عَطَفَ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُعْطَفُ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الطَّحْنُ هُنَا نَاقِلًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ; لِأَنَّ النَّقْلَ هُنَا عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يَكُونُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَالنَّقْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجِنْسِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِأَقْوَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ هُنَاكَ عَدَمُهُ هُنَا وَلَا عَكْسُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بِمُسَوَّسٍ ) أَيْ أَوْ خَلْطِ قَمْحٍ جَيِّدٍ بِمُسَوَّسٍ ( قَوْلُهُ أَوْ قَطَّعَ الْجِلْدَ نِعَالًا ) 284 مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا مُفَوِّتٌ هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَلَا يُفَوِّتُ إلَّا بِجَذِّهَا كَمَا تَقَدَّمَ ) أَيْ وَأَمَّا التَّتَمُّرُ فَلَا يُفَوِّتُ الرُّجُوعَ فِي أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ ( قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّفْلِيسَ ) الْأَوْلَى إنْ قُلْنَا إنَّ أَخْذَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُفَلَّسِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي أَخْذِ التَّمْرِ بَيْعَ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي أَخْذِ الْكَبْشِ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّهُ اقْتِضَاءٌ عَنْ ثَمَنِ الْحَيَوَانِ لَحْمًا مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قُلْنَا وَفِي أَخْذِ السَّمْنِ الِاقْتِضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا ، وَأَمَّا التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ النِّعَالِ أَوْ أَخْذِ الثِّيَابِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith