حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4255 · printed p. 304 · commentary
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمَحَاجِيرِ الثَّلَاثَةِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ شَرَعَ فِي الْمَحْجُورِ الرَّابِعِ فَقَالَ ( وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ ) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لِسَيِّدِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَهُوَ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ ( إلَّا بِإِذْنٍ ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ 304 وَلَوْ ضِمْنًا كَكِتَابَتِهِ فَإِنَّهَا إذْنٌ حُكْمًا لِإِحْرَازِهِ بِهَا نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَكَشِرَائِهِ لَهُ بِضَاعَةً وَوَضْعِهَا بِحَانُوتٍ مَثَلًا وَأَمْرِهِ بِجُلُوسِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ وَالْمَأْذُونُ مَنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ أَوْ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَالرِّبْحُ لِلْعَبْدِ وَأَمَّا لِلسَّيِّدِ فَوَكِيلٌ لَا مَأْذُونٌ ( وَلَوْ ) أَذِنَ لَهُ ( فِي نَوْعٍ ) خَاصٍّ كَالْبَزِّ ( فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ ) فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَنْوَاعِ ; لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَدْرُونَ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَا قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلَوْ فِي نَوْعٍ فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ مَضَى مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ مَنْعُهُ مِنْ التَّعَدِّي فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَمَّا مُضِيُّهُ فَرُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ( أَنْ يَضَعَ ) عَنْ بَعْضِ غُرَمَائِهِ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ ( و ) لَهُ أَنْ ( يُؤَخِّرَ ) غَرِيمًا بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْعُدْ التَّأْخِيرُ ( وَيُضِيفَ ) بِطَعَامٍ يَدْعُو لَهُ النَّاسَ وَلَهُ الْإِعَارَةُ ( إنْ اسْتَأْلَفَ ) فِي الْجَمِيعِ أَيْ فَعَلَهُ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ ( و ) لَهُ أَنْ ( يَأْخُذَ قِرَاضًا ) مِنْ غَيْرِهِ وَرِبْحُهُ كَخَرَاجِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ إنْ عَتَقَ ; لِأَنَّهُ بَاعَ بِهِ مَنَافِعَ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ نَفْسَهُ فِي الْإِجَارَةِ ( و ) أَنْ ( يَدْفَعَهُ ) لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ ( وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ كَهِبَةٍ ) لَهُ وَوَصِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ أُعْطِيت لَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ وَلَوْ بِهِبَةِ ثَوَابٍ لَا بِصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ 305 ( وَأُقِيمَ مِنْهَا ) أَيْ أَخَذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( عَدَمُ مَنْعِهِ ) أَيْ الْمَأْذُونِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ قَبُولِهَا أَيْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ عَبْدِهِ مِنْ قَبُولِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ قِيلَ إنَّ لَهُ الْمَنْعَ لَكَانَ حَسَنًا لِلْمَالِيَّةِ الَّتِي تَلْحَقُ السَّيِّدَ ( وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ ) لِلْهِبَةِ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ فِيهِ فَأَوْلَى الْمَأْذُونُ وَمَنْ اسْتَقَلَّ بِالْقَبُولِ اسْتَقَلَّ بِالرَّدِّ ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ فَأُخِذَ مِنْهُ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا ( وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَأْذُونِ فِي قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ ( كَالْحُرِّ ) مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَا الْغُرَمَاءُ وَالسَّيِّدُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا بَعْدَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ ( وَأَخْذُ ) الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ ( مِمَّا ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ( بِيَدِهِ ) أَيْ مِمَّا لَهُ سُلْطَةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ فِيهِ أَمْ لَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ( وَإِنْ ) كَانَ مَا بِيَدِهِ ( مُسْتَوْلَدَتَهُ ) أَوْلَدَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ رِبْحِهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلسَّيِّدِ قَطْعًا ( كَعَطِيَّتِهِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَإِعْطَاءِ الْغَيْرِ لَهُ عَطِيَّةً تُؤْخَذُ فِي دَيْنِهِ ( وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَائِهِ وَإِلَّا فَكَخَرَاجِهِ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ ( أَوْ ) يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْهَا ( مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخْذُ مِمَّا بِيَدِهِ قَوْلُهُ ( لَا غَلَّتِهِ ) الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهُ فَتُؤْخَذُ لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا 306 ( وَرَقَبَتِهِ ) ; لِأَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ ( وَإِنْ ) ( لَمْ يَكُنْ ) لِلْمَأْذُونِ ( غَرِيمٌ ) فَكَغَيْرِهِ أَيْ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ ( وَلَا يُمَكَّنُ ) عِنْدَ ( ذِمِّيٍّ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهِ تَمْكِينُهُ ( مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ ) وَخِنْزِيرٍ مِمَّا لَا يُبَاحُ تَمَلُّكُهُ ( إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ ) ; لِأَنَّ تِجَارَتَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ تِجَارَةِ السَّيِّدِ وَلَا مَفْهُومَ لِذِمِّيٍّ بَلْ عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّمِّيِّ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَلَا لِتَجْرٍ بَلْ غَيْرِهِ كَالتَّوْكِيلِ عَلَى التَّقَاضِي وَالسَّلَمِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ ( وَأَلَّا ) يَتَّجِرَ لِسَيِّدِهِ بَلْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ ( فَقَوْلَانِ ) فِي تَمْكِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَحِلُّ لِلسَّيِّدِ تَنَاوُلُهُ وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith