حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4268 · printed p. 314 · commentary
. ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ ) أَيْ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْخُوذًا أَوْ مَتْرُوكًا فَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الْمُدَّعِي حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْمَتْرُوكُ وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ وَلَوْ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ يَرَى حِلَّهُ لِلظَّالِمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا .
( قَوْلُهُ : وَفَرَّعَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ فُرُوعًا ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ يَسُوغُ لِلْمَظْلُومِ فِيهَا نَقْضُ الصُّلْحِ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاثْنَانِ لَا يَنْقُضُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَاَلَّتِي لِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيهَا اتِّفَاقًا ثَلَاثَةٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّتِي لَهُ نَقْضُهُ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ثَلَاثَةٌ الثَّانِيَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَاَلَّتِي لَا يَنْقُضُ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ السَّابِعَةُ وَاَلَّتِي لَا يَنْقُضُ فِيهَا اتِّفَاقًا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الثَّامِنَةُ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَقَرَّ الظَّالِمُ مِنْهُمَا بِالْحَقِّ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ كَانَ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ نَقْضُ ذَلِكَ الصُّلْحِ اتِّفَاقًا .
( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ إلَخْ ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَقُومَ لَهُ عَلَى الْحَقِّ شَاهِدَانِ فَإِنْ قَامَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِذَلِكَ قَالَهُ الْأَخَوَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ نَقَلَهُ الْقَلْشَانِيُّ 314 وَابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلِنْ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي آخِرَ الصُّوَرِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمَظْلُومُ وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ يَا أَيُّهَا الْجَمَاعَةُ إنَّ فُلَانًا جَحَدَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهِ وَصَالَحَنِي عَلَى كَذَا وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَاشْهَدُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا حَضَرَتْ قُمْت بِهَا وَلَسْت مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ الصُّلْحِ فَإِذَا حَضَرَتْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ بُعْدِهَا جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ لَا إنْ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ لَا جِدًّا .
( قَوْلُهُ : الْأَوَّلَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : فَلَهُ نَقْضُهُ ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ وَهُوَ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ وَشَيْخُهُ الْبُرْهَانُ اللَّقَانِيُّ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ قَوْلُهُ إنَّ الْإِبْرَاءَ مُطْلَقًا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَأَمَّا إذَا أَبْرَأهُ مَعَ الصُّلْحِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ عَلَى دَوَامِ صِفَةِ الصُّلْحِ لَا إبْرَاءٌ مُطْلَقٌ فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ الصُّلْحُ وَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ نَقْضَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ إبْرَاؤُهُ قَالَهُ عبق قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن وَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ مِنْ أَنَّ لَهُ نَقْضَهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ مَعَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مَعَ الصُّلْحِ وَالْتَزَمَ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً فَلَا قِيَامَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّهُ فَإِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي وَثِيقَةِ الصُّلْحِ أَنَّهُ مَتَى قَامَ عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَقِيَامُهُ بَاطِلٌ وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ زُورٌ وَالْمُسْتَرْعَاةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فَلَا تُسْمَعُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةٌ سَوَاءٌ كَانَ عَارِفًا بِهَا حِينَ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَإِنْ أَسْقَطَ هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْ الْوَثِيقَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى لَمْ يُعْلِنْ أَيْ وَكَمَنْ يُقِرُّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سِرًّا لَا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ وَلَمْ يُبَالِ الْمُصَنِّفُ بِتَشْتِيتِ الْفَاعِلِ فَإِنَّ ضَمِيرَ " يُعْلِنْ " عَائِدٌ عَلَى مَنْ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَضَمِيرَ يُقِرُّ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى الْمَوْقِفِ .
( قَوْلُهُ : وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً إلَخْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَشْهَدَ قَبْلَ الصُّلْحِ وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِنْكَارِ بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْحَقِّ عَلَانِيَةً وَتَكْفِي بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْهَدُ بِالْجَحْدِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً لِأَنَّ إشْهَادَهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ عَلَانِيَةً يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَقِّهِ عَلَانِيَةً .
( قَوْلُهُ : وَيَأْخُذُ حَقَّهُ عَاجِلًا ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِ بِهِ لِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْكَافِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِفَتْوَى بَعْضِ أَشْيَاخِ شَيْخِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى فَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَلَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَكْسَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَحْسَنِ وَأَجَابَ شب بِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ لَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ وَأُشِيرَ بِصَحَّحَ أَوْ اسْتَحْسَنَ إلَى أَنَّ شَيْخًا غَيْرَ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ صَحَّحَ هَذَا أَوْ اسْتَحْسَنَهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ نَفْسَهُ مِنْ جُمْلَةٍ غَيْرِ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ .
( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى هَذِهِ الْبَيِّنَةُ ) أَيْ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَبْلَ الصُّلْحِ بِالتَّأْخِيرِ .
( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الِاسْتِرْعَاءِ ) أَيْ وَشَرْطُ إفَادَتِهِ فِي نَقْضِ الصُّلْحِ .
( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ ضَبْطُ وَقْتِهِ ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ تَعْيِينُ وَقْتِهِ الْحَاصِلِ فِيهِ خَوْفًا مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِهِ أَيْ الِاسْتِرْعَاءِ وَوَقْتِ الصُّلْحِ فَلَا يُفِيدُ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ ) أَيْ وَإِلَّا يَرْجِعْ بِأَنْ ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَتَمَادَى عَلَيْهِ وَصَالَحَ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ شَيْئًا وَقَوْلُ الْعَوَامّ صُلْحُ الْمُنْكِرِ إثْبَاتٌ لِحَقِّ الطَّالِبِ جَهْلٌ مِنْهُمْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith