حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ ) مَثَلًا ( وَارِثَيْنِ ) شَخْصًا خَلِيطًا لِأَبِيهِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْوَارِثُ الْمُصَالِحُ لِمَالِ لِأَبِيهِمَا وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الصُّلْحُ ( عَنْ إنْكَارٍ ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَلِصَاحِبِهِ ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ ( الدُّخُولُ ) مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ وَلَهُ تَرْكُ الدُّخُولِ مَعَهُ وَيُطَالِبُ بِجَمِيعِ نَصِيبِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ يُصَالِحُ كَمَا صَالَحَ أَخُوهُ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِتَرْكِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا وَلَا بَيِّنَةَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ ( كَحَقٍّ ) ثَابِتٍ ( لَهُمَا ) أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ لَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالْوَلَدِيَّةِ وَالْإِرْثِيَّةِ كَتَبَ ذَلِكَ الْحَقَّ ( فِي كِتَابٍ أَوْ ) أَيْ وَثِيقَةٍ ( أَوْ مُطْلَقٍ ) بِأَنْ لَمْ يَكْتُبْ فِي كِتَابٍ أَقْرَضَاهُ أَوْ بَاعَا بِهِ سِلْعَةً أَوْ دَفَعَا فِيهِ رَأْسَ سَلَمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ ( إلَّا الطَّعَامَ ) وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ ( فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً وَالْمُقَاسَمَةُ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو عِمْرَانَ 322 إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي فَهْمِ مَرْجِعِ الِاسْتِثْنَاءِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ وَهُوَ أَنَّ صُلْحَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ جَائِزٌ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَوْ هُوَ آخِرُ الْكَلَامِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مَعَهُ أَوْ تَوْكِيلِهِ ; لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ وَالْمُقَاسَمَةُ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ يَشْخَصَ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَخْرُجَ بِشَخْصِهِ أَيْ ذَاتِهِ يُقَالُ شَخَصَ يَشْخَصُ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ إذَا خَرَجَ شَاخِصًا أَيْ مُسَافِرًا وَالْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الدُّخُولَ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ فَيُسَافِرُ لَهُ بِذَاتِهِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ ( وَيُعْذَرُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ أَيْ يَقْطَعُ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ( فِي الْخُرُوجِ ) مَعَهُ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ ( أَوْ الْوِكَالَةِ ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ ( فَيَمْتَنِعُ ) مِنْ ذَلِكَ فَلَا دُخُولَ لِصَاحِبِهِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ ; لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) عِنْدَ الْمَدِينِ ( غَيْرُ الْمُقْتَضَى ) مِنْهُ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ أَيْ يُوجَدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا قَبَضَهُ الشَّاخِصُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ بِلَا إعْذَارٍ دَخَلَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَكُونَ ) الْحَقُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ( بِكِتَابَيْنِ ) كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي وَثِيقَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَمَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا لَا دُخُولَ لِلْآخَرِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُمَا صَارَا كَدَيْنَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ ( وَفِيمَا لَيْسَ ) مُشْتَرَكًا ( لَهُمَا ) أَيْ بَيْنَهُمَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ شَيْءٌ خَاصٌّ بِهِ وَاتَّحَدَتْ السِّلْعَتَانِ جِنْسًا وَصِفَةً كَثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَاعَيْنِ وَبَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ كُلٍّ ( وَكُتُب ) الثَّمَنُ ( فِي كِتَابٍ ) وَاحِدٍ 323 ( قَوْلَانِ ) فِي دُخُولِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُتَفَرِّقًا وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ فَإِنْ بَاعَ كُلٌّ بِانْفِرَادِهِ أَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَبِيعِ أَوْ صِفَتُهُ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَوْ بَاعَ كُلٌّ سِلْعَتَهُ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ الْآخَرُ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا ( وَلَا رُجُوعَ ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ ( إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ ) مُسَلِّمًا لِصَاحِبِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ ( وَإِنْ هَلَكَ ) الْغَرِيمُ أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ ; لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَالْمُقَاسَمَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَهَا ( وَإِنْ صَالَحَ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِائَةٍ عَلَى غَرِيمٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ لَا ( عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ ) أَيْ بَدَلَهَا وَقَبَضَا ( فَلِلْآخَرِ ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ ( إسْلَامُهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا لِلْمُصَالِحِ وَيَتْبَعُ غَرِيمَهُ بِخَمْسِينِهِ ( أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ ) الْمُصَالِحِ ( وَيَرْجِعُ ) عَلَى الْغَرِيمِ ( بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) تَمَامَ خَمْسِينِهِ ( وَيَأْخُذُ الْآخَرُ ) أَيْ الْمُصَالِحُ مِنْ الْغَرِيمِ ( خَمْسَةً ) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ وَأَمَّا عَلَى إنْكَارٍ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith