حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4317 · printed p. 338 · commentary
( وَعُجِّلَ ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ( بِمَوْتِ الضَّامِنِ ) أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مَلِيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِعَدَمِ حُلُولِهِ عَلَيْهِ ( وَرَجَعَ وَارِثُهُ ) أَيْ وَارِثُ الضَّامِنِ عَلَى الْمَدِينِ ( بَعْدَ أَجَلِهِ أَوْ ) مَوْتِ ( الْغَرِيمِ ) أَيْ الْمَدِينِ فَيُعَجَّلُ الْحَقُّ أَيْضًا ( إنْ تَرَكَهُ ) الْمَيِّتُ مِنْهُمَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ تَرَكَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا طَلَبَ عَلَى الضَّامِنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ حُلُولُهُ عَلَى الْكَفِيلِ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ فَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَلَا يُعَجَّلُ ( وَلَا يُطَالِبُ ) الضَّامِنُ أَيْ لَا مُطَالَبَةَ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ( إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا ) تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ غَيْرَ مُلِدٍّ وَلَمْ يَقُلْ رَبُّ الدَّيْنِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ الَّتِي مِنْهَا الْيُسْرُ ( أَوْ ) غَابَ الْغَرِيمُ ( وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ ) أَيْ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَالنَّظَرُ فِيهِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الطَّالِبِ بَلْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ وَإِلَّا طَالَبَهُ ( وَالْقَوْلُ لَهُ ) أَيْ الضَّامِنِ عِنْدَ التَّنَازُعِ ( فِي مَلَائِهِ ) أَيْ مَلَاءِ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْحَمِيلِ 338 وَلَا الْمَدِينِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ ( وَأَفَادَ شَرْطُ ) أَيْ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَقِّ ( أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ ) مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ الضَّامِنِ بِالْحَقِّ ( و ) أَفَادَ شَرْطُ ( تَقْدِيمِهِ ) بِالْأَخْذِ عَلَى الْمَدِينِ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ الضَّامِنِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا ( إنْ مَاتَ ) الْغَرِيمُ مُعْدَمًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ افْتَقَرَ أَوْ جَحَدَ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَشَبَّهَ فِي إفَادَةِ الشَّرْطِ قَوْلَهُ ( كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ ) بِلَا يَمِينٍ ( فِي ) شَأْنِ ( الْإِحْضَارِ ) فَشَمَلَ دَعْوَى الضَّامِنِ إحْضَارَ الْمَدِينِ وَدَعْوَى رَبِّ الدَّيْنِ عَدَمَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلضَّامِنِ ( طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ ) وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ ( بِتَخْلِيصِهِ ) مِنْ الضَّمَانِ ( عِنْدَ ) حُلُولِ ( أَجَلِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَوْتِ الْمَدِينِ أَوْ فَلَسِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَضْمُونُ مَلِيئًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّك مِنْ الْمَدِينِ أَوْ تُسْقِطَ عَنِّي الضَّمَانَ وَكَذَا لَهُ طَلَبُ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَوْ سَكَتَ رَبُّ الدَّيْنِ ( لَا ) طَلَبِهِ ( بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الضَّامِنِ لِيُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ الضَّامِنُ ثُمَّ أَعْدَمَ تَلَوَّمَ كَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِهِ 339 ( وَضَمِنَهُ ) أَيْ ضَمِنَ الْحَمِيلُ الْمَالَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا إذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِقَبْضِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ ( إنْ اقْتَضَاهُ ) أَيْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْ الْأَصِيلِ فَدَفَعَهُ لَهُ أَوْ دَفَعَهُ لَهُ بِلَا طَلَبٍ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَمَتَى قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ صَارَ لِرَبِّ الْحَقِّ غَرِيمَانِ الْحَمِيلُ وَالْمَدِينُ يَطْلُبُ أَيَّهمَا شَاءَ ( لَا ) إنْ ( أَرْسَلَ ) الضَّامِنَ أَيْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ( بِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ الْمَضْمُونِ فَضَاعَ مِنْهُ أَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ حِينَئِذٍ وَيَضْمَنُهُ الْغَرِيمُ وَعَلَامَةُ الْإِرْسَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْحَمِيلِ ابْتِدَاءً بِلَا طَلَبٍ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ الْمَدِينُ صِرْت بَرِيئًا مِنْهُ وَمِثْلُ الْإِرْسَالِ أَوْ هُوَ إرْسَالٌ حُكْمًا مَا إذَا دَفَعَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ فَيَبْرَأُ الضَّامِنُ فَقَطْ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَ الضَّامِنَ ( تَأْخِيرُ رَبِّهِ ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ مَدِينَهُ ( الْمُعْسِرِ ) وُجُوبُ إنْظَارِهِ فَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ إذْ التَّأْخِيرُ رِفْقٌ بِالضَّامِنِ فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا فَالضَّامِنُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ أَوْ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ الدَّائِنُ أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمَدِينَ ( الْمُوسِرَ ) يَلْزَمُ الضَّامِنُ ( إنْ ) عَلِمَ بِالتَّأْخِيرِ و ( سَكَتَ ) بَعْدَ عِلْمِهِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ أَعْسَرَ الْغَرِيمُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلضَّامِنِ ( إنْ 340 حَلَفَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا ) لِضَمَانِ الضَّامِنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ سَقَطَ الضَّمَانُ وَأَشَارَ لِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الضَّامِنُ التَّأْخِيرَ أَيْ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عِلْمِهِ وَقَالَ لِلدَّائِنِ تَأْخِيرُكَ الْمَدِينَ إبْرَاءٌ لِي مِنْ الضَّمَانِ ( حَلَفَ ) رَبُّ الدَّيْنِ ( أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ ) الضَّمَانَ بِتَأْخِيرِهِ ( وَلَزِمَهُ ) الضَّمَانُ وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ فَيَأْخُذُ الْحَقَّ عَاجِلًا فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَزِمَ التَّأْخِيرُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith