حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
348 [ دَرْسٌ ] ( بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا وَأَقْسَامِهَا ) وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الشِّينِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ ، وَهِيَ لُغَةً : الِاخْتِلَاطُ ، وَشَرْعًا : قَالَ الْمُصَنِّفُ ( الشِّرْكَةُ إذْنٌ ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ ( فِي التَّصَرُّفِ ) أَيْ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالٍ ( لَهُمَا ) أَيْ لِلْمَأْذُونَيْنِ مَعًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ فَقَوْلُهُ إذَنْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْجِنْسِ يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا كَالْفَصْلِ مُخْرِجٌ لِلْوَكَالَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ يُوَكِّلَ صَاحِبَهُ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَتَاعِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إذْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بَلْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ . وَقَوْلُهُ ( مَعَ أَنْفُسِهِمَا ) فَصْلٌ ثَانٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِلْعَامِلِ فَقَطْ دُونَ رَبِّ الْمَالِ ( إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ ) أَيْ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهُمَا بِأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ ( وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ ) عَلَيْهَا ( عُرْفًا ) ( كَاشْتِرَاكِنَا ) أَيْ يَقُولُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا وَيَسْكُتُ الْآخَرُ رَاضِيًا بِهِ أَوْ شَارِكْنِي وَيَرْضَى الْآخَرُ وَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ قَبْلَ الْخَلْطِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُمْتَنِعِ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ بَعْدَ الْعَمَلِ ( بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَذَهَبٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَرِقٍ كَذَلِكَ لَا بِذَهَبٍ مِنْ جَانِبٍ 349 وَوَرِقٍ مِنْ الْآخَرِ ( اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا ) وَوَزْنُهُمَا وَجَوْدَتُهُمَا أَوْ رَدَاءَتُهُمَا وَهَذَا إشَارَةٌ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمَحَلُّ أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْعَاقِدَانِ ، وَالصِّيغَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي شِرْكَةِ النَّقْدِ الِاتِّفَاقُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ صَرْفِهِمَا شَرْطُ التَّفَاوُتِ إنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ الزَّائِدِ ، وَيَأْتِي أَنَّهَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ ، وَفِي اخْتِلَافِ وَزْنِهِمَا بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا وَفِي اخْتِلَافِهِمَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً دُخُولُهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشِّرْكَةِ حَيْثُ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لَا الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الرَّدِيءِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَا النَّقْدَ لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْوَزْنِ فِي بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith