حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ; لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنْ يُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِإِجَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ إذَا حَصَلَ وَطْءٌ وَفِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّقْوِيمِ فَتُقَوَّمُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) أَيْ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لَهَا فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ بِيعَتْ تِلْكَ الْخِدْمَةُ مِنْ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ مَأْمُونٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ قَصَدَ نَفْسَ الْمُعَارِ فَتُرَدُّ الْأَمَةُ لَهُ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا وَلَهُ أَهْلٌ ، وَإِلَّا جَازَتْ الْعَارِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ ، أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَفِي بْن عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي مَهْدِي لَا نَصَّ فِي خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِأَمَةِ زَوْجَتِهِ ، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَمَانَةِ ، وَإِلَّا فَالْمَنْعُ ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ فَمَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ إعَارَتُهَا لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ لِخِدْمَةِ مَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ يَتْبَعُ مِلْكَ الذَّاتِ فَلَمَّا كَانَ مَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ ذَاتَهَا فَكَذَا مَنْفَعَتَهَا لَا يَمْلِكُهَا فَلِذَا مُنِعَتْ إعَارَتُهَا لِخِدْمَتِهِ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ ، وَأَمَّا لِلرَّضَاعِ فَتَسْتَوِي الْإِعَارَةُ ، وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّضَاعَ تَسْتَوِي فِيهِ الْإِعَارَةُ ، وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرَّةٍ ، وَأَمَةٍ ، وَأَمَّا الْخِدْمَةُ غَيْرُ الرَّضَاعِ فَتُمْنَعُ الْإِعَارَةُ ، وَالْإِجَارَةُ فِيهِمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَرَقِيقٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ اسْتِخْدَامُ ، وَالِدِهِ ، أَوْ ، وَالِدَتِهِ فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ ، هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ ، وَالْمَنْفَعَةُ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ أَيْ الْمُعَارَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لَا لِسَيِّدِهَا أَيْ الْمُعِيرِ لَهَا ( قَوْلُهُ زَمَنَهَا ) أَيْ زَمَنَ الْعَارِيَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَعَهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ نَزْعُ أُجْرَتِهَا مِنْهَا لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِمِلْكِ الْأَمَةِ لِلْأُجْرَةِ وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا فَانْتِزَاعُهَا مِنْهَا مِنْ قَبِيلِ رُجُوعِ الْإِنْسَانِ فِي هِبَتِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith