حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4566 · printed p. 447 · commentary
( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَبِمُجَرَّدِ نَقْلِهِ صَارَ اللَّازِمُ لَهُ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَخْذُ رَبِّهِ لَهُ ( قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ الصَّبْرُ لِبَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ مُصَاحِبًا لِلْغَاصِبِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لِبَلَدِ الْغَصْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ يَقُولُ لِلْغَاصِبِ أَنَا أَصْبِرُ لِبَلَدِهِ وَلَكِنْ رُدَّهُ أَنْتَ إلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى ، أَوْ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ الْمَحْذُوفِ أَيْ كَإِجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِبَيْعِ الْغَاصِبِ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعِيبًا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ بَيْعِهِ لِلْغَاصِبِ ، وَالْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ مَعِيبًا الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ لَا الْغَاصِبُ ( قَوْلُهُ إذَا بَاعَ مَا غَصَبَهُ مَعِيبًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعِيبًا وَقْتَ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ طَارِئًا عِنْدَهُ ، أَوْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ قَبْلَ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ ) أَيْ الَّذِي أَجَازَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ دَوَامَ الْعَيْبِ لِتَفْرِيطِهِ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ ) هَذَا الْقَوْلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَظَاهِرُ ح تَرْجِيحُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ لَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ ) أَيْ بَلَدِ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ ( قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ لِقَوْلِ رَبِّ الْمَغْصُوبِ فَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَجْهُ الشَّبَهِ لَا الْمُشَبَّهُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَصِيغَتْ ) أَيْ صَاغَهَا الْغَاصِبُ حُلِيًّا ، أَوْ سَبَكَهَا ، أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ، أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ فُلُوسًا ( قَوْلُهُ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ ) أَيْ وَكَذَا بِالضَّرْبِ .
وَأَمَّا جَعْلُ النُّحَاسِ تَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَفُوتًا ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِلْهُرُوبِ مِنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَهِيَ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ طَعَامٍ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الطِّينُ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ ضَابِطَ الْمِثْلِيِّ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُكَالُ بِالْقُفَّةِ فَيَنْطَبِقُ الضَّابِطُ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ وَقَمْحٍ مَثَلًا ) أَيْ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ دَخَنٍ ( قَوْلُهُ وَعَجِينٍ خُبِزَ ) أَيْ فَلَا يُرَدُّ لِرَبِّهِ ، بَلْ يُرَدُّ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّحْنِ ، وَالْعَجْنِ ، وَالْخُبْزِ نَاقِلًا فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَ الْقَمْحِ ، وَالدَّقِيقِ وَبَيْنَ الدَّقِيقِ ، وَالْعَجِينِ وَبَيْنَ الْعَجِينِ ، وَالْخُبْزِ ( قَوْلُهُ غَيْرُ نَاقِلٍ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلِرَبِّ الْقَمْحِ الْمَغْصُوبِ إذَا طَحَنَهُ الْغَاصِبُ أَخْذُهُ مَطْحُونًا وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الطَّحْنِ لِلْغَاصِبِ وَكَذَا إذَا عُجِنَ الدَّقِيقُ ، أَوْ خُبِزَ الْعَجِينُ ( قَوْلُهُ أَيْ مَا يُبْذَرُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَذْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرُ إلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ لَا يُغْصَبُ ، وَأَيْضًا هُوَ أَيْ الْبَذْرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ 447 زُرِعَ ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ ) أَيْ لَا بِمَعْنَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَوَاتُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طَرْحِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ سَوَاءٌ غُطِّيَ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَبَيْضٍ أَفْرَخَ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَحَضَنَهُ تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ فَأَفْرَخَ فَعَلَيْهِ بَيْضٌ مِثْلُهُ لِرَبِّهِ ، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ لِفَوَاتِ الْبَيْضِ بِخُرُوجِ الْفِرَاخِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ غُصِبَ ) أَيْ إلَّا إنْ غَصَبَهُ طَيْرًا فَبَاضَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ حَضَنَ ذَلِكَ الطَّيْرُ بَيْضَهُ ، وَأَفْرَخَ ( قَوْلُهُ ، وَأَوْلَى إنْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا ) أَيْ وَغَصَبَهَا الْغَاصِبُ مَعَ بَيْضِهَا وَحَضَنَتْ بَيْضَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ ، وَأَفْرَخَ ذَلِكَ الْبَيْضُ فَالْأُمُّ ، وَالْفِرَاخُ لِرَبِّهَا وَكَذَا إذَا غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ دَجَاجَةً وَبَيْضًا لَيْسَ مِنْهَا وَحَضَنَهُ تَحْتَهَا فَإِنَّ الْأُمَّ ، وَالْفِرَاخَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَعَبِهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَا لِشَخْصَيْنِ فَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّجَاجَةِ دَجَاجَتُهُ وَكِرَاءُ مِثْلِهَا فِي حَضْنِهَا ، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ ا هـ .
( فَرْعٌ ) لَوْ مَاتَ حَيَوَانٌ حَامِلٌ فَأَخْرَجَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَعَاشَ فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْحَيَوَانِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عِلَاجِ الْمُخْرَجِ ا هـ .
عبق ( قَوْلُهُ وَعَصِيرٍ ) أَيْ وَكَغَصْبِ عَصِيرٍ أَيْ مَاءِ عِنَبٍ وَقَوْلُهُ تَخَمَّرَ أَيْ بَعْدَ غَصْبِهِ وَقَوْلُهُ فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ أَيْ إنْ عُلِمَ كَيْلُهُ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ الْعَصِيرُ لِذِمِّيٍّ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْخَمْرَ ، أَوْ مِثْلَ الْعَصِيرِ كَمَا إذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ ابْتِدَاءً ، أَوْ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَقَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا ، أَوْ ذِمِّيًّا ( قَوْلُهُ لِذِمِّيٍّ ) أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْمُسْلِمِ فَيَدْخُلُ الْمُعَاهَدُ ، وَالْمُؤَمَّنُ ، وَالْحَرْبِيُّ ( قَوْلُهُ ، أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ ) أَيْ بِمَعْرِفَةِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ الذِّمِّيِّينَ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيٍّ عَاطِفَةٌ لِعَامِلٍ حُذِفَ وَبَقِيَ مَعْمُولُهُ أَيْ ، وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ ، أَوْ تَغَيُّرِ حُلِيٍّ ( قَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ .
وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ فَالْفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْغَزْلُ ، وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ إذَا تَغَيَّرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ فَاللَّازِمُ لِلْغَاصِبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِي الْغَزْلِ ، وَالْحُلِيِّ ; لِأَنَّ أَصْلَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنَّهُ دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ ، وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ ) أَيْ لَا يَوْمَ تَغَيُّرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith