حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَجَارِحٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَازًا ، أَوْ كَلْبًا وَقَوْلُهُ غُصِبَا مِنْهُ أَيْ وَاسْتَعْمَلَ الْغَاصِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ ، وَالْجَارِحِ فِي الصَّيْدِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْمَصِيدُ مَعَهُمَا لِرَبِّهِمَا وَقَوْلُهُ وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَيْ إذَا اصْطَادَ بِالْجَارِحِ وَرَدَّ الْمَصِيدَ مَعَ الْجَارِحِ لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكٍ ( قَوْلُهُ وَلَهُ كِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ إلَخْ ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كِرَاءُ أَرْضٍ بَنَاهَا الْغَاصِبُ وَاسْتَغَلَّهَا ، أَوْ سَكَنَهَا فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ كِرَاؤُهَا بَرَاحًا لِمَنْ يَسْتَأْجِرُهَا .
وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَى الْغَاصِبِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيَأْخُذَهُ ( قَوْلُهُ وَاسْتُعْمِلَتْ بِنَحْوِ سُكْنَى ) أَيْ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ بِنَائِهَا فَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُوجِبًا لِلْأُجْرَةِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلرَّبْعِ الْخَرَابِ فَهُوَ كَالْمَرْكَبِ النَّخِرِ الْآتِيَةِ فِي كَوْنِهِ يُقَوَّمُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْبَرَاحُ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ بِمَا تُؤَاجَرُ بِهِ فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ يُنْتَفَعُ بِهَا بَرَاحًا بِدُونِ بِنَاءٍ فِيهَا .
وَأَمَّا الْمَرْكَبُ ، وَالرَّبْعُ الْخَرِبُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ ( قَوْلُهُ ، وَالزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ ) أَيْ وَمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْبِنَاءِ عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ بَرَاحًا فَهُوَ لِلْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ فَرَمَّهُ ، وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ غَيْرَ مُصْلَحٍ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَاللَّخْمِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ لَزِمَ الْغَاصِبَ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَتُهَا مُعَمَّرَةً تَزِيدُ عَلَى مَا قِيلَ كَانَ الزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَرْكَبَ ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ كَالزِّفْتِ إلَخْ ) أَيْ وَكَالنَّقْشِ أَيْ .
وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ الْغَاصِبُ نَقْشَ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي فِي الْفَرْعَيْنِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ ذَلِكَ ) أَيْ غَيْرَ مُسَمَّرٍ بِهَا وَغَيْرَ الْمَسَامِيرِ ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كِرَاءُ أَرْضٍ وَلَهُ كِرَاءُ صَيْدِ شَبَكَةٍ ( قَوْلُهُ ، وَالْقَوْسِ ) هُوَ بِالْقَافِ ، وَالْوَاوِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ ، وَأَمَّا الْفَرَسُ بِالْفَاءِ ، وَالرَّاءِ فَكَالْجَارِحِ ، كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ، وَفِي خش عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْفَرَسَ مِثْلُ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَإِذَا غَصَبَ فَرَسًا وَصَادَ عَلَيْهِ صَيْدًا كَانَ الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْفَرَسِ لِرَبِّهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ اُقْتُصِرَ فِي المج ( قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ ) أَيْ وَمَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَيُقَاصِصُ رَبَّهُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ وَالْغَلَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَقَلَّ مِنْ الْغَلَّةِ غَرِمَ زَائِدَ الْغَلَّةِ لِلْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا يَغْرَمُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا .
( قَوْلُهُ وَسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ ) فِي بْن أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بُدٌّ كَطَعَامِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ .
وَأَمَّا الرَّعْيُ وَسَقْيُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ 450 وَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ زَادَتْ ) أَيْ الْغَلَّةُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ ) أَيْ الْغَاصِبُ بِالزَّائِدِ أَيْ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ ) أَيْ لَا تَتَعَدَّاهَا لِذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا لِرَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ ) أَيْ ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا لِلْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَتْهُ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِزَائِدِ الْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ ) هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، قَالَ بْن وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ ، وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحَ ذَلِكَ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا ، لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَازِمَةً لِلْغَاصِبِ مَا صَحَّ قَوْلُهُ ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ أَيْ تُحْسَبُ لِلْغَاصِبِ مِنْ أَصْلِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ .
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ وَكَذَا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ ، وَأَمَّا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى تَحْرِيكٍ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ لَا لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا لِلْغَاصِبِ .
وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَى الْغَاصِبِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيَأْخُذَهُ ( قَوْلُهُ وَاسْتُعْمِلَتْ بِنَحْوِ سُكْنَى ) أَيْ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ بِنَائِهَا فَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُوجِبًا لِلْأُجْرَةِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلرَّبْعِ الْخَرَابِ فَهُوَ كَالْمَرْكَبِ النَّخِرِ الْآتِيَةِ فِي كَوْنِهِ يُقَوَّمُ بِمَا يُؤَاجَرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْبَرَاحُ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ بِمَا تُؤَاجَرُ بِهِ فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ يُنْتَفَعُ بِهَا بَرَاحًا بِدُونِ بِنَاءٍ فِيهَا .
وَأَمَّا الْمَرْكَبُ ، وَالرَّبْعُ الْخَرِبُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ ( قَوْلُهُ ، وَالزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ ) أَيْ وَمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْبِنَاءِ عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ بَرَاحًا فَهُوَ لِلْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ فَرَمَّهُ ، وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ غَيْرَ مُصْلَحٍ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَاللَّخْمِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ مُصْلَحًا ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ لَزِمَ الْغَاصِبَ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَتُهَا مُعَمَّرَةً تَزِيدُ عَلَى مَا قِيلَ كَانَ الزَّائِدُ لِلْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَرْكَبَ ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ كَالزِّفْتِ إلَخْ ) أَيْ وَكَالنَّقْشِ أَيْ .
وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ الْغَاصِبُ نَقْشَ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي فِي الْفَرْعَيْنِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ ذَلِكَ ) أَيْ غَيْرَ مُسَمَّرٍ بِهَا وَغَيْرَ الْمَسَامِيرِ ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كِرَاءُ أَرْضٍ وَلَهُ كِرَاءُ صَيْدِ شَبَكَةٍ ( قَوْلُهُ ، وَالْقَوْسِ ) هُوَ بِالْقَافِ ، وَالْوَاوِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ ، وَأَمَّا الْفَرَسُ بِالْفَاءِ ، وَالرَّاءِ فَكَالْجَارِحِ ، كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ، وَفِي خش عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْفَرَسَ مِثْلُ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَإِذَا غَصَبَ فَرَسًا وَصَادَ عَلَيْهِ صَيْدًا كَانَ الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْفَرَسِ لِرَبِّهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ اُقْتُصِرَ فِي المج ( قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ ) أَيْ وَمَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَيُقَاصِصُ رَبَّهُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ وَالْغَلَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَقَلَّ مِنْ الْغَلَّةِ غَرِمَ زَائِدَ الْغَلَّةِ لِلْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا يَغْرَمُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا .
( قَوْلُهُ وَسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ ) فِي بْن أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بُدٌّ كَطَعَامِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ .
وَأَمَّا الرَّعْيُ وَسَقْيُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ 450 وَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ زَادَتْ ) أَيْ الْغَلَّةُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ ) أَيْ الْغَاصِبُ بِالزَّائِدِ أَيْ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ ) أَيْ لَا تَتَعَدَّاهَا لِذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا لِرَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ ) أَيْ ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا لِلْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَتْهُ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِزَائِدِ الْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ ) هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، قَالَ بْن وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ ، وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحَ ذَلِكَ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا ، لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَازِمَةً لِلْغَاصِبِ مَا صَحَّ قَوْلُهُ ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ أَيْ تُحْسَبُ لِلْغَاصِبِ مِنْ أَصْلِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ .
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ وَكَذَا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ ، وَأَمَّا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى تَحْرِيكٍ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ لَا لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا لِلْغَاصِبِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith