حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4595 · printed p. 460 · commentary
، ثُمَّ أَعْقَبَ الْغَصْبَ بِالتَّعَدِّي ، وَهُوَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَى شَيْءٍ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِ ذَاتِهِ فَقَالَ ( وَالْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا ) أَيْ بَعْضِ السِّلْعَةِ كَخَرْقِ ثَوْبٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ صَحْفَةٍ أَيْ كَسْرِ بَعْضِهَا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَكُونُ التَّعَدِّي عَلَى جَمِيعِ السِّلْعَةِ كَحَرْقِ الثَّوْبِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ جَمِيعِ الصَّحْفَةِ وَقَتْلِ الدَّابَّةِ وَمِنْهُ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي ، وَالْمُسْتَعِيرِ الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ وَاسْتِعْمَالُ دَابَّةٍ مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَرِضَاهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعَدِّي إنَّمَا هُوَ الرُّكُوبُ ، وَالِاسْتِعْمَالُ الَّذِي هُوَ الْمَنْفَعَةُ دُونَ تَمَلُّكِ الذَّاتِ ، وَالذَّاتُ تَابِعَةٌ لِذَلِكَ لَا مَقْصُودَةٌ بِالتَّعَدِّي فَلْيُتَأَمَّلْ 460 ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ يَضْمَنُ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ دُونَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهَا فَقَطْ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ ) مِمَّا تَعَدَّى عَلَيْهِ ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ أَفَاتَ الْعَمْدُ مَعَ أَنَّ الْخَطَأَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْهَمْزَةِ ( كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةٍ ذِي هَيْئَةٍ ) وَحِشْمَةٍ كَأَمِيرٍ وَقَاضٍ وَدَابَّةٍ مُضَافٍ لِذِي ، وَالْمُرَادُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَكُونَ لِذِي الْهَيْئَاتِ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا ذَا هَيْئَةٍ أَمْ لَا فَالْعِبْرَةُ بِحَالِهَا لَا حَالِ مَالِكِهَا فَقَطْعُ ذَنَبِهَا مُفِيتٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْهَا بِخِلَافِ قَطْعِ بَعْضِهِ ، أَوْ نَتْفِ شَعْرِهِ ( أَوْ ) قَطْعِ ( أُذُنِهَا ، أَوْ طَيْلَسَانِهِ ) مُثَلَّثِ اللَّامِ ( أَوْ ) قَطْعِ ( لَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ ) الْأَعْظَمُ مِنْهَا ( وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ ، أَوْ ) قَطْعِ ( يَدَيْهِ فَلَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ ( أَخْذُهُ وَنَقْصُهُ ) أَيْ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ ( ، أَوْ قِيمَتُهُ ) سَلِيمًا يَوْمَ التَّعَدِّي وَيَتْرُكُهُ لِلْمُتَعَدِّي ( وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ ) أَيْ لَمْ يُفِتْ الْمَقْصُودَ ( فَنَقْصُهُ ) فَقَطْ أَيْ يَأْخُذُ مَا نَقَصَهُ مَعَ أَخْذِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ ، وَأَخْذُ قِيمَتِهِ ، وَمَثَّلَ لِمَا لَمْ يَفُتْهُ بِقَوْلِهِ ( كَلَبَنِ بَقَرَةٍ ) ، أَوْ شَاةٍ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا .
( وَ ) قَطْعِ ( يَدِ عَبْدٍ ، أَوْ عَيْنِهِ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ صَانِعًا ، أَوْ ذَا يَدٍ فَقَطْ ، أَوْ عَيْنٍ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ ( وَعَتَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُتَعَدِّي ( إنْ قُوِّمَ ) عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ لَا إنْ أَخَذَهُ وَنَقَصَهُ فَلَا يُعْتَقُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ مَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى التَّقْوِيمِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ تَقْوِيمٌ كَجِنَايَةِ عَمْدٍ فِيهَا شَيْنُ قَصْدٍ وَلَمْ تُفِتْ الْمَقْصُودَ ( وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ ) مِنْ التَّقْوِيمِ أَيْ لَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَمْنَعَ الْجَانِيَ مِنْ تَقْوِيمِهِ وَيَخْتَارُ أَخْذَهُ مَعَ نَقْصِهِ ( الْفَاحِشِ ) أَيْ الْمُفِيتِ لِلْمَقْصُودِ حَتَّى يُحْرَمَ الْعَبْدُ مِنْ الْعِتْقِ ( عَلَى الْأَرْجَحِ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِيَأْخُذَهُ الْجَانِي فَيُعْتَقَ عَلَيْهِ فَيُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ وَيُجْبَرُ الْجَانِي عَلَى دَفْعِهَا لِيُعْتَقَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصُهُ ، أَوْ قِيمَتُهُ وَخَاصٌّ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَنْ يُعْتَقُ بِالْمَثُلَةِ 461 ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ أَنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفَاحِشِ مُطْلَقًا فِي الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith