حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4645 · printed p. 489 · commentary
( وَلَزِمَ ) الشَّفِيعَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ( إنْ أَخَذَ ) أَيْ قَالَ أَخَذْتُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي لَا الْمُضَارِعِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ ( وَعُرِفَ الثَّمَنُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ إنْ قَالَ أَخَذْتُ فِي حَالِ مَعْرِفَتِهِ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ فَالْأَخْذُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَقِيلَ ، بَلْ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَيُرَدُّ وَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَزِمَ فَإِنْ وَفَّى الثَّمَنُ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّهِ بَاعَ الْحَاكِمُ لِلتَّوْفِيَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( فَبَيْعٌ ) أَيْ يَبِيعُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ 489 وَلَوْ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ فِيهِ ( لِلثَّمَنِ ) أَيْ لِأَجْلِ تَوْفِيَتِهِ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِقْصَاءِ فِي الْأَثْمَانِ وَيَبِيعُ مَا هُوَ الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ كَذَا يَنْبَغِي .
( وَ ) لَزِمَ ( الْمُشْتَرِيَ ) ذَلِكَ بِأَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ لِلشَّفِيعِ ( إنْ سَلَّمَ ) بِأَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ أَخَذْتُ ، وَأَنَا سَلَّمْتُ لَكَ ( فَإِنْ سَكَتَ ) الْمُشْتَرِي أَيْ ، أَوْ أَبَى بِأَنْ قَالَ لَا أُسَلِّمُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ أَخَذْتُ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( نَقْضُهُ ) أَيْ نَقْضُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْ إبْطَالُهُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى مُطَالَبَةِ الثَّمَنِ فَيُبَاعَ مِنْ مَالِ الشَّفِيعِ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَبْطَلَهُ فَإِنْ عَجَّلَ لَهُ الثَّمَنَ أَخَذَهُ مِنْهُ جَبْرًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْهُ اسْتَعْجَلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ حَاكِمٍ لِيَبِيعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ الثَّمَنَ مَعَ التَّأْجِيلِ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى مَا مَرَّ ، أَوْ يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ فَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفَائِدَةُ السُّكُوتِ ، وَالْمَنْعِ ابْتِدَاءً أَنَّ لَهُ النَّقْضَ مَا لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الثَّمَنَ ( ، وَإِنْ قَالَ ) الشَّفِيعُ ( أَنَا آخُذُ ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ ، أَوْ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا ( أُجِّلَ ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( لِلنَّقْدِ ) أَيْ لِإِحْضَارِهِ فَإِنْ أُتِيَ بِهِ ( وَإِلَّا سَقَطَتْ ) شُفْعَتُهُ وَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ ) أَيْ الْعُقْدَةُ وَاتَّحَدَ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ ) الْمُشْتَرَاةُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ .
( وَ ) تَعَدَّدَ ( الْبَائِعُ ) كَأَنْ يَكُونَ لِثَلَاثَةٍ شَرِكَةٌ مَعَ رَابِعٍ هَذَا فِي بُسْتَانٍ ، وَهَذَا فِي دَارٍ ، وَهَذَا فِي دَارٍ أُخْرَى فَبَاعَ الثَّلَاثَةُ أَنْصِبَاءَهُمْ لِأَجْنَبِيٍّ صِفَتُهُ وَاحِدَةٌ ، وَأَرَادَ الرَّابِعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ( لَمْ تُبَعَّضْ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ ، بَلْ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ ، أَوْ يَتْرُكَ الْجَمِيعَ أَيْ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا رَضِيَ فَلَهُ التَّبْعِيضُ فَقَوْلُهُ لَمْ تُبَعَّضْ أَيْ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّبْعِيضِ وَمَفْهُومُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ أَنَّهَا إذَا تَعَدَّدَتْ فَلَهُ التَّبْعِيضُ وَمَفْهُومُ تَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ ، وَالْبَائِعُ .
490 غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمَدَارُ عَلَى اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ ( كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ ) ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ أَيْ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِجَمَاعَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَمَيَّزَ لِكُلٍّ مَا يَخُصُّهُ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ ، أَوْ اتَّحَدَ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ ، بَلْ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، أَوْ تَرْكُ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ التَّبْعِيضِ عَلَى اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي هَذِهِ صُحِّحَ أَيْضًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith