حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ ) أَيْ وَحِينَ إذَا رَزَقَ الْإِمَامُ الْقَاسِمَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مِمَّنْ يَقْسِمُ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَوْ لَا وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ كَذَا سَوَاءٌ قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ بِلَا خِلَافٍ .
وَأَمَّا إذَا جُعِلَ لَهُ فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ كَذَا إذَا قَسَمَ وَقَسَمَ بِالْفِعْلِ فَأَخْذُهُ مَكْرُوهٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَمْ لَا ، وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ إذَا تَرَاضَوْا عَلَى مَنْ يَقْسِمُ لَهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ ( قَوْلُهُ ، وَهَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَوْ لَا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ عبق ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَإِلَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ 505 عِنْدَ مَنْ أَقَامَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ فَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالنَّصُّ بِخِلَافِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَغَيْرَهُ ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَيَجُوزُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ حَيْثُ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَشَهِدَ عِنْدَهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي قَفِيزٍ أُخِذَ إلَخْ ) أُخِذَ عَلَى ارْتِزَاقِهِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أَعْنِي فِي قَفِيزٍ فَاصِلٌ بَيْنَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صَاعًا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِمِصْرَ زَكِيبَةً ا هـ .
شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُرَاضَاةً فَقَطْ لَا قُرْعَةً ) أَيْ .
وَأَمَّا بِالْقُرْعَةِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رِضَا الشَّرِيكَيْنِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفِيزِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ مُرَاضَاةً مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاضَاةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ; لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ ( قَوْلُهُ إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ) أَيْ وَكَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَرْدَأَ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الثُّلُثَانِ أَرْدَأَ فَالْمَنْعُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا عَيْنًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدَةِ عَيْنًا لِآخِذِ الرَّدِيئَةِ لِأَجْلِ دَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ وَلَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا طَعَامًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدِ كَيْلًا لِآخِذِ الرَّدِيءِ لِدَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ .
( قَوْلُهُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ الْفَضْلِ الْحُكْمِيِّ ; لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ فَصَاحِبُ الْجَيِّدَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِجَوْدَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا وَآخِذُ الدَّنِيئَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَمَّا دَارَ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَفَى قَصْدُ الْمَعْرُوفِ فَغَلَبَ جَانِبُ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَجْوَدِ جَازَ ) أَيْ بِأَنْ دَفَعَ آخِذُ الْأَرْدَإِ لِآخِذِ الْأَجْوَدِ زِيَادَةً ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا اسْتَوَيَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ) أَيْ وَزَادَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ) عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ إذْ لَا يُجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا ) أَيْ الْمُرَاضَاةُ تَمْيِيزُ حَقٍّ فَهُوَ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ لَا بَيْعَ ) أَيْ وَإِلَّا لَمُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ أَيْ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِفَةُ الْقَمْحِ ) أَيْ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَحْمُولَةً وَالْآخَرُ سَمْرَاءَ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نَقِيًّا وَالْآخَرُ غَلْثًا ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ) أَيْ ; لِأَنَّ عُدُولَهُمَا عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الْأَقْفِزَةِ وَالدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضٍ ، وَهُوَ هُنَا الْمُكَايَسَةُ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَاهِمُ ) أَيْ فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَةِ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ ; لِأَنَّ عُدُولَهُمْ عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضِ الْمُكَايَسَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ لِطَرِيقَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ اتِّفَاقُ الدَّرَاهِمِ فِي الصِّفَةِ وَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هُوَ بِاتِّفَاقِهَا فِي الرَّوَاجِ فَاخْتِلَافُهَا فِي الصِّفَةِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الرَّوَاجِ لَا يَضُرُّ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ خَصَّصَ شَرْطَ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ بِالْقَمْحِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهَا صِفَةً ( تَنْبِيهٌ ) مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَازِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَهِيَ مِائَةُ قَفِيزٍ قَمْحٍ وَمِائَةُ قَفِيزٍ شَعِيرٍ شَرِكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ اقْتَسَمَاهَا مُرَاضَاةً فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَيَجُوزُ مَعَ اتِّفَاقِ الْحَبِّ فِي الصِّفَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَلْثُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ بَلَحٍ زَادَ حَشَفُهُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْغَرْبَلَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْغَلْثِ عَلَى الثُّلُثِ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ غَرْبَلَةٍ فِيهِ غَرَرٌ كَثِيرٌ 506 قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِيهَا عَدَمُ الْغَرْبَلَةِ ; لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْقِسْمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْغَرْبَلَةَ فِيهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْبَيْعِ
وَأَمَّا إذَا جُعِلَ لَهُ فِي كُلِّ تَرِكَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ كَذَا إذَا قَسَمَ وَقَسَمَ بِالْفِعْلِ فَأَخْذُهُ مَكْرُوهٌ كَانُوا أَيْتَامًا أَمْ لَا ، وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ إذَا تَرَاضَوْا عَلَى مَنْ يَقْسِمُ لَهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ ( قَوْلُهُ ، وَهَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَوْ لَا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ عبق ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَإِلَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ 505 عِنْدَ مَنْ أَقَامَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ فَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالنَّصُّ بِخِلَافِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَغَيْرَهُ ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَيَجُوزُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ حَيْثُ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَشَهِدَ عِنْدَهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي قَفِيزٍ أُخِذَ إلَخْ ) أُخِذَ عَلَى ارْتِزَاقِهِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أَعْنِي فِي قَفِيزٍ فَاصِلٌ بَيْنَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صَاعًا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِمِصْرَ زَكِيبَةً ا هـ .
شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُرَاضَاةً فَقَطْ لَا قُرْعَةً ) أَيْ .
وَأَمَّا بِالْقُرْعَةِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رِضَا الشَّرِيكَيْنِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفِيزِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ مُرَاضَاةً مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاضَاةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ; لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ ( قَوْلُهُ إذَا اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ) أَيْ وَكَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَرْدَأَ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الثُّلُثَانِ أَرْدَأَ فَالْمَنْعُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا عَيْنًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدَةِ عَيْنًا لِآخِذِ الرَّدِيئَةِ لِأَجْلِ دَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ وَلَا يَجُوزُ إذَا اقْتَسَمَا طَعَامًا أَنْ يَزِيدَ آخِذُ الْجَيِّدِ كَيْلًا لِآخِذِ الرَّدِيءِ لِدَنَاءَةِ مَا أَخَذَهُ .
( قَوْلُهُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ الْفَضْلِ الْحُكْمِيِّ ; لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ فَصَاحِبُ الْجَيِّدَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِجَوْدَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا وَآخِذُ الدَّنِيئَةِ يَرْغَبُ لَهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَمَّا دَارَ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَفَى قَصْدُ الْمَعْرُوفِ فَغَلَبَ جَانِبُ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَجْوَدِ جَازَ ) أَيْ بِأَنْ دَفَعَ آخِذُ الْأَرْدَإِ لِآخِذِ الْأَجْوَدِ زِيَادَةً ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا اسْتَوَيَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ) أَيْ وَزَادَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ) عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ إذْ لَا يُجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا ) أَيْ الْمُرَاضَاةُ تَمْيِيزُ حَقٍّ فَهُوَ فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ لَا بَيْعَ ) أَيْ وَإِلَّا لَمُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ أَيْ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِفَةُ الْقَمْحِ ) أَيْ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَحْمُولَةً وَالْآخَرُ سَمْرَاءَ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نَقِيًّا وَالْآخَرُ غَلْثًا ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ) أَيْ ; لِأَنَّ عُدُولَهُمَا عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الْأَقْفِزَةِ وَالدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضٍ ، وَهُوَ هُنَا الْمُكَايَسَةُ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَاهِمُ ) أَيْ فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَةِ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ ; لِأَنَّ عُدُولَهُمْ عَمَّا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضِ الْمُكَايَسَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ لِطَرِيقَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ اتِّفَاقُ الدَّرَاهِمِ فِي الصِّفَةِ وَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هُوَ بِاتِّفَاقِهَا فِي الرَّوَاجِ فَاخْتِلَافُهَا فِي الصِّفَةِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الرَّوَاجِ لَا يَضُرُّ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ خَصَّصَ شَرْطَ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ بِالْقَمْحِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهَا صِفَةً ( تَنْبِيهٌ ) مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَازِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَهِيَ مِائَةُ قَفِيزٍ قَمْحٍ وَمِائَةُ قَفِيزٍ شَعِيرٍ شَرِكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ اقْتَسَمَاهَا مُرَاضَاةً فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَيَجُوزُ مَعَ اتِّفَاقِ الْحَبِّ فِي الصِّفَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَلْثُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ بَلَحٍ زَادَ حَشَفُهُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْغَرْبَلَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْغَلْثِ عَلَى الثُّلُثِ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ غَرْبَلَةٍ فِيهِ غَرَرٌ كَثِيرٌ 506 قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِيهَا عَدَمُ الْغَرْبَلَةِ ; لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْقِسْمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْغَرْبَلَةَ فِيهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْبَيْعِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith