حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( أَوْ ) قَسْمٍ ( فِيهِ فَسَادٌ ) فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مُرَاضَاةً لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِلَا فَائِدَةٍ ( كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ ) لِسَيْفٍ ، وَأَمَّا الْمُزْدَوَجَانِ كَالْخُفَّيْنِ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً لَا قُرْعَةً ( أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْحَزْرِ وَالتَّحَرِّي فَيُمْنَعُ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ تَكَرُّرِ مَعَ ، قَوْلُهُ كَقِسْمَةٍ بِأَصْلِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى تُكَرَّرْ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَذَاكَ قَبْلَ بُدُوِّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى ثَمَرٍ غَيْرِ النَّخْلِ وَذَاكَ فِي النَّخْلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ 508 ( كَبَقْلٍ ) لَا يُقْسَمُ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ بَلْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ مِنْهُ ثَمَنُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ وَكَانَ فِيهِ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ فَيَجُوزُ ، رِبْعًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ وَدَخَلَا عَلَى جَذِّهِ جَازَ أَيْضًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَرَجَحَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا ، فَمَدَارُ الْجَوَازِ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى جَذِّهِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ قَوْلَهُ ( إلَّا الثَّمَرَ ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ ثَمَرُ النَّخْلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ ( وَالْعِنَبَ ) فَيَجُوزُ قَسْمُ كُلٍّ عَلَى أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ ; لِأَنَّهُمَا يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ لِتَغْطِيَةِ بَعْضِهِ بِالْوَرَقِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ ( إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ ) بِأَنْ احْتَاجَ هَذَا لِلْأَكْلِ ، وَهَذَا لِلْبَيْعِ ( وَإِنْ ) كَانَ الِاخْتِلَافُ ( بِكَثْرَةِ أَكْلٍ ) وَقِلَّتِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْلُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ دُونَ الْآخَرِ ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ ( وَقَلَّ ) الْمَقْسُومُ لَا إنْ كَثُرَ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ وَالْقَلِيلُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ ( وَحَلَّ بَيْعُهُ ) أَيْ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ ( وَاتَّحَدَ ) الْمَقْسُومُ ( مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ ) فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ بُسْرًا وَبَعْضُهُ رُطَبًا قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَلَوْ صَارَ تَمْرًا يَابِسًا عَلَى أَصْلِهِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ بَلْ بِالْكَيْلِ ; لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ حِينَئِذٍ انْتِقَالًا مِنْ الْيَقِينِ ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْكَيْلِ إلَى الشَّكِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( لَا تَمْرٍ ) فَيُمْنَعُ . وَأَشَارَ لِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ ( وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ ) لَا بِالْمُرَاضَاةِ ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَحْضٌ فَلَا تَجُوزُ فِي مَطْعُومٍ إلَّا بِالْقَبْضِ نَاجِزًا ، السَّادِسُ : أَنْ يُقْسَمَ ( بِالتَّحَرِّي ) أَيْ فِي كَيْلِهِ لَا قِيمَتِهِ فَيُتَحَرَّى كَيْلُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يُتَحَرَّى قِيمَتُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ وَلَا أَنَّهُ يُتَحَرَّى وَزْنُهُ ثُمَّ يُقْرَعُ عَلَيْهِ فَالتَّحَرِّي الَّذِي هُوَ شَرْطٌ تَحَرٍّ خَاصٍّ بِالْكَيْلِ وَالْخَرْصُ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ تَحَرٍّ عَامٍّ شَامِلٍ لِلثَّلَاثَةِ فَلَا يَلْزَمُ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ .
وَلَوْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَيْلِ كَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ مُوهِمٌ ، وَهَذَا فِي مَحَلِّ مِعْيَارِ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ فِيهِ بِالْكَيْلِ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الْوَزْنِ .
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ مِعْيَارُهُمَا فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ كَمِصْرِ فَيُتَحَرَّى وَزْنُهُ قَالَهُ الْأَشْيَاخُ ( كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يُتَحَرَّى كَيْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَيُزَادُ هُنَا شَرْطٌ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ .
( وَ ) إذَا اقْتَسَمَا 509 ذَلِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا وَبِالْعَكْسِ وَتَشَاحَّا فِي السَّقْيِ ( سَقَى ذُو الْأَصْلِ ) ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ ( كَبَائِعِهِ ) أَيْ الْأَصْلِ ( الْمُسْتَثْنِي ) لِنَفْسِهِ ( ثَمَرَتَهُ ) فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ ( حَتَّى يُسْلِمَ ) الْأَصْلَ لِمُشْتَرِيهِ ، وَهُوَ لَا يُسْلِمُهَا لَهُ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ تَجُوزُ ، إذْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ إبْقَاءَ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ فَلْيُقْرَأْ الْمُسْتَثْنَى بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَثَمَرَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ الْأَصْلُ الَّذِي اسْتَثْنَى لَهُ الشَّرْعُ ثَمَرَتَهُ عِنْدَ بَيْعِ أَصْلِهَا
وَلَوْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَيْلِ كَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ مُوهِمٌ ، وَهَذَا فِي مَحَلِّ مِعْيَارِ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ فِيهِ بِالْكَيْلِ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الْوَزْنِ .
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ مِعْيَارُهُمَا فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ كَمِصْرِ فَيُتَحَرَّى وَزْنُهُ قَالَهُ الْأَشْيَاخُ ( كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يُتَحَرَّى كَيْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَيُزَادُ هُنَا شَرْطٌ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ .
( وَ ) إذَا اقْتَسَمَا 509 ذَلِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا وَبِالْعَكْسِ وَتَشَاحَّا فِي السَّقْيِ ( سَقَى ذُو الْأَصْلِ ) ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِغَيْرِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ ( كَبَائِعِهِ ) أَيْ الْأَصْلِ ( الْمُسْتَثْنِي ) لِنَفْسِهِ ( ثَمَرَتَهُ ) فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ ( حَتَّى يُسْلِمَ ) الْأَصْلَ لِمُشْتَرِيهِ ، وَهُوَ لَا يُسْلِمُهَا لَهُ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ تَجُوزُ ، إذْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ إبْقَاءَ الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ فَلْيُقْرَأْ الْمُسْتَثْنَى بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَثَمَرَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ الْأَصْلُ الَّذِي اسْتَثْنَى لَهُ الشَّرْعُ ثَمَرَتَهُ عِنْدَ بَيْعِ أَصْلِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث