حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 4680 · ص. المطبوع 508 · الشرح
( قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ فَسَادٌ ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوْصُوفُ الْمَحْذُوفُ عُطِفَ عَلَى قَسْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَقَسَمِهِ بِأَصْلِهِ ( قَوْلُهُ كَيَاقُوتَةٍ ) أَيْ وَفَصٍّ وَلُؤْلُؤَةٍ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ نِصْفَيْنِ وَأَخْذُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفًا مُرَاضَاةً أَوْ بِالْقُرْعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَفِيرِ .
( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْمُزْدَوَجَانِ كَالْخُفَّيْنِ ) أَيْ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَجَعَلَ ح مِنْ الْمُزْدَوِجَيْنِ الْكِتَابُ إذَا كَانَ سِفْرَيْنِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً ) أَيْ لِإِمْكَانِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شِرَاءُ فَرْدَةٍ أُخْرَى يَكْمُلُ بِهَا الِانْتِفَاعُ ; كَذَا عَلَّلُوا ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ ) عَطْفٌ عَلَى إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَرٍ إذْ مَعْنَاهُ وَثَمَرٍ عَلَى أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ هَذَا إلَخْ ) عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا الثَّمَرَ مُتَّصِلًا وَعَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي يَصِيرُ مُنْقَطِعًا وَإِنَّمَا حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِإِطْلَاقِهِ الْمَنْعَ هُنَا وَتَقْيِيدِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنَّمَا يُمْنَعُ قَسْمُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ وَإِلَّا جَازَ ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيُمْنَعُ قَسْمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى ثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ; وَقَوْلُهُ وَذَاكَ فِي النَّخْلِ أَيْ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .
وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ ثَمَرَ غَيْرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُمْنَعُ قَسْمُهُ 508 بِالْخَرْصِ مُطْلَقًا وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ بِخِلَافِ ثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْجَذِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ثَمَرُ غَيْرِ النَّخْلِ كَثَمَرِ النَّخْلِ كَمَا مَرَّ عَلَى الصَّوَابِ ، فَالْأَوْلَى الْحَلُّ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ كَبَقْلٍ ) أَيْ مِنْ كُرَّاثٍ وَسَلْقٍ وَكُزْبَرَةٍ وَبَصَلٍ وَجَزَر وَفُجْلٍ وَخَسٍّ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا قِيلَ فِي الْبَقْلِ يُقَالُ فِي زَرْعِ الْبِرْسِيمِ .
وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَقْلِ أَنْ تَقُولَ إذَا قُسِّمَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ السُّكُوتِ فَالْمَنْعُ ، بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا ، قُسِمَ بِأَرْضِهِ أَوْ وَحْدَهُ ، وَإِنْ قُسِمَ عَلَى الْجَذِّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفَاضُلٌ بَيِّنٌ أَجَازَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمَا ، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا ، قُسِمَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ لَا يُقْسَمُ عَلَى أَصْلِهِ ) أَيْ لَا يُقْسَمُ عَلَى حَالَةِ كَوْنِهِ عَلَى أَصْلِهِ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَتْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى الْجُذَاذِ أَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ ( قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ إلَخْ ) الْأَوْلَى سَوَاءٌ زَادَ عِيَالُ أَحَدِهِمَا عَلَى عِيَالِ الْآخَرِ أَوْ لَا ، فَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَاطُ عَدَدِهِمَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا .
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِكَثْرَةِ أَكْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ قِلَّةِ أَكْلِ عِيَالِ الْآخَرِ ، وَلَوْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَدَدًا كَمَا فِي بْن ، خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ اشْتِرَاطِ اخْتِلَافِ عَدَدِهِمَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِخَرْصِهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْكَيْلِ بَعْدَ جَذِّهِ أَوْ يُبَاعُ لِيُقْسَمَ ثَمَنُهُ ( قَوْلُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ عُرْفًا ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ عج إنَّ الْقِلَّةَ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ ) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لَا مُطْلَقِ مُحَلَّلٍ لِلْبَيْعِ ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَلَّ بَيْعُهُ لَكِنْ عَلَى الْجَذِّ لَا عَلَى الْبَقَاءِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ إذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى الْبَقَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ هُنَا فَالصَّغِيرُ ، لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عَلَى الْبَقَاءِ لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَى كَوْنِ الْمُرَادِ وَحَلَّ بَيْعُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ يَعْنِي بِالِاحْمِرَارِ أَوْ الِاصْفِرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِثَمَرِ النَّخْلِ وَظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ ( قَوْلُهُ قُسِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ) أَيْ وَلَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ بِالْخَرْصِ ( قَوْلُهُ إلَى شَكٍّ ) أَيْ ، وَهُوَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ ( قَوْلُهُ بِالتَّحَرِّي ) أَيْ فِي كَيْلِهِ أَيْ بِأَنْ يَتَحَرَّى كَيْلَ مَا عَلَى النَّخْلِ الَّذِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَكَيْلَ مَا عَلَى النَّخْلِ الَّذِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِذَا تَسَاوَى الْكَيْلَانِ ضُرِبَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى إلَخْ ( قَوْلُهُ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ ) أَيْ تَحَرِّي الْكَيْلِ وَتَحَرِّي الْوَزْنِ وَتَحَرِّي الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ شَرْطُ الشَّيْءِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّحَرِّي ، وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ أَيْ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ وَالْخَرْصُ هُوَ التَّحَرِّي ( قَوْلُهُ مُوهِمٌ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ تَحَرِّي الْوَزْنِ أَوْ تَحَرِّي الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ اشْتِرَاطُ تَحَرِّي الْكَيْلِ ( قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَتْلُهُ وَلَا اتِّحَادُهُ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْبَلَحِ الرَّامِخِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَحَ إمَّا صَغِيرٌ ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَمَرٌ وَزَرْعٌ إنْ لَمْ يَجُزْ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ 509 قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ الدُّخُولُ عَلَى الْجَذِّ فَقَطْ ، وَإِمَّا كَبِيرٌ ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي الْمَتْنِ إلَّا شَرْطِ الْقِلَّةِ وَالِاتِّحَادِ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَحِلْيَةِ الْبَيْعِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَحَرِّي الْكَيْلِ وَالْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ وَاخْتِلَافِ حَاجَةِ أَهْلِهِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْجُذَاذِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَلَحُ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ .
وَلَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْبَلَحُ وَالْعِنَبُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ( قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ وَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا الثَّانِي فِي أَصْلِ هَذَا الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ ) الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَصْلَهُ أَوْ نَخْلَهُ ( قَوْلُهُ فَلْيُقْرَأْ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ كَذَا فِي عبق ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى سَبَقَ فَقَطْ لَا أَنَّهُ مُشْتَرًى وَإِلَّا مُنِعَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث