حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4743 · printed p. 540 · commentary
[ دَرْسٌ ] ( بَابٌ ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ
، وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى خِدْمَةِ شَجَرٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ بِجَمِيعِهَا بِصِيغَةٍ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْقِرَاضِ ظَاهِرَةٌ ( إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ ) بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَهِيَ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الزَّرْعِ وَالْمَقْثَأَةِ وَنَحْوِهِمَا ( وَإِنْ بَعْلًا ) ، وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ ; لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ لِلْعَمَلِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ ( ذِي ثَمَرٍ ) أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ بِأَنْ كَانَ يُثْمِرُ فِي عَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَمْ لَا ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْوَدِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ ( لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ ) عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ ( وَلَمْ يُخْلِفْ ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ أَيْ شَجَرٍ ذِي ثَمَرٍ وَشَجَرٌ لَمْ يُخْلِفْ فَإِنْ كَانَ يُخْلِفُ لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاتُهُ وَيُخْلِفُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَفَ وَالْمُرَادُ بِمَا يُخْلِفُ مَا يُخْلِفُ إذَا لَمْ يُقْطَعَ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ ; لِأَنَّهُ تَنْبُتُ أُخْرَى مِنْهُ بِجَانِبِ الْأُولَى تُثْمِرُ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا دَائِمًا فَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ جَذِّهِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ ; لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ مِنْهُ يَنَالُهُ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا مَا يُخْلِفُ مَعَ الْقَطْعِ كَالسِّدْرِ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ إذَا قُطِعَ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ وَسَيَأْتِي فِي مُسَاقَاةِ الزَّرْعِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ لَا يُخْلِفَ أَيْضًا لَكِنَّ الْإِخْلَافَ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِجَذِّهِ ، فَالْإِخْلَافُ فِي الشَّجَرِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِخْلَافِ فِي الزَّرْعِ ( إلَّا تَبَعًا ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَا ثَمَرَ فِيهِ وَمَا حَلَّ بَيْعُهُ وَمَا يُخْلِفُ تَبَعًا لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِمَفْهُومِ الثَّانِي أَيْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ 540 أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا لَمْ يَحِلَّ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَائِطُ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بِحِلِّ الْبَعْضِ حَلَّ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِ تَبَعِيَّةٌ فِي وَالتَّبَعِيَّةُ الْمَسَائِلُ فِي الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَدُونَ ( بِجُزْءٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِ تَصِحَّ ، وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ آصُعٍ أَوْ أَوْسُقٍ لَا مَا قَابَلَ الْكُلَّ ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ ( قَلَّ ) الْجُزْءُ كَعَشْرٍ ( أَوْ كَثُرَ شَاعَ ) فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ شَائِعًا فِي نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ ( وَعُلِمَ ) قَدْرُهُ كَرُبْعٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُهِلَ نَحْوُ لَك جُزْءٌ أَوْ جُزْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَقَوْلُهُ بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ قَدْرِهِ فَلِذَا قَالَ وَعُلِمَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَائِطِ فَلَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ فِي التَّمْرِ النِّصْفُ وَفِي الزَّيْتُونِ مَثَلًا الرُّبُعُ لَمْ يَجُزْ ( بِ سَاقَيْت ) أَيْ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِهَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِ عَامَلْت وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا وَيَكْفِي مِنْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ قَبِلْت وَنَحْوَهُ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ لَمْ تَصِحَّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith