حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 482 · printed p. 263 · commentary
. ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ ) لَكِنَّ الْجُلُوسَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ فِي مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى مِنْ الْجُلُوسِ ابْتِدَاءً وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرَاوِيحِ وَكَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِالْمَسْبُوقِ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ قِيَامٍ فَاتَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مِنْ جُلُوسٍ لَمْ يَفُتْهُ وَإِلَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَجَازَ لِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَكْسُهُ وَهُوَ قِيَامُ الْمُتَنَفِّلِ مِنْ جُلُوسٍ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ لِأَعْلَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ جُلُوسِ الْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ مَنْعِ الْجُلُوسِ اخْتِيَارًا لِمَنْ ابْتَدَأَهُ قَائِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْرَارِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ فِي النَّافِلَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِيَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ أَشْيَاخِ شَيْخِنَا الْأَوَّلَ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ ) أَيْ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ جَوَازُ اسْتِنَادِهِ فِيهَا أَيْ قَائِمًا .
( قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَنِدًا أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْجُلُوسِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا فَإِذَا جَازَ الْأَدْنَى جَازَ الْأَعْلَى بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ جَوَازَ الِاسْتِنَادِ فِي النَّفْلِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِلْزَامِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِتْمَامَ قَائِمًا بِالنَّذْرِ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِتْمَامِ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَنَفْيُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ : نِيَّةُ الْإِتْمَامِ قَائِمًا ، نِيَّةُ الْجُلُوسِ ، عَدَمُ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ أَمْ لَا فَإِنَّ الْتِزَامَ الْإِتْمَامِ بِالنَّذْرِ سَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْقِيَامُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَثَلًا لَزِمَهُ إتْمَامُ ذَلِكَ مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّ جَالِسًا بَعْدَ الْتِزَامِهِ الْإِتْمَامَ قَائِمًا أَتَمَّ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَيُعِيدُ لِلنَّذْرِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ طَلَبِ الْمَنْذُورِ بِمَا صَلَّاهُ مِنْ جُلُوسٍ فَتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عُمُومِ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ إلَى قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ الْأُولَى وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْمَامَ قَائِمًا فَيَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالنِّيَّةِ كَنَذْرٍ وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ الْأُولَى فَقَطْ أَمَّا إذَا نَوَى الْجُلُوسَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ الْجُلُوسُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ ) بَلْ وَلَا يَصِحُّ النَّفَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا .
( قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ ) أَيْ وَلَوْ 263 دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا بِالنَّذْرِ وَظَاهِرُهُ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَتَنَفَّلُ قَادِرٌ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَلَّابِ لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي النَّوَادِرِ الْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَجَازَهُ الْأَبْهَرِيُّ حَتَّى لِلصَّحِيحِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخَصِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ يَمْتَنِعُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَا فَوْقَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا بِاتِّفَاقٍ وَمَا فِي عبق مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَجَعْلِ الْمَنْعِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith