حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 4919 · printed p. 50 · commentary
50 ( وَلَزِمَ ) ( الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ ) مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اكْتَرَاهَا مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ ، ثُمَّ مَحَلُّ لُزُومِهِ بِالتَّمَكُّنِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِ خَوْفًا عَلَى زَرْعِهِ مِنْ أَكْلِ فَأْرٍ وَنَحْوِهِ إبَّانَ الزَّرْعِ لَوْ زَرَعَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ إنْ امْتَنَعَ لِذَلِكَ ، وَبَالَغَ عَلَى لُزُومِ الْكِرَاءِ بِالتَّمَكُّنِ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ فَسَدَ ) الزَّرْعُ ( لِجَائِحَةٍ ) لَا دَخْلَ لِلْأَرْضِ فِيهَا كَجَرَادٍ وَجَلِيدٍ وَبَرَدٍ وَجَيْشٍ وَغَاصِبٍ وَعَدَمِ نَبَاتِ حَبٍّ بِخِلَافِ نَحْوِ الدُّودِ وَالْعَطَشِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ( أَوْ غَرَقٍ ) لِلْأَرْضِ ( بَعْدَ ) فَوَاتِ ( وَقْتِ الْحَرْثِ ) وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَاتَ إبَّانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا مُطْلَقًا لَا مَا حُرِثَتْ لَهُ فَقَطْ فَيَلْزَمُ الْكِرَاءُ فَأَوْلَى لَوْ انْكَشَفَتْ قَبْلَ الْإِبَّانِ ، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَهُ وَانْكَشَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا كِرَاءَ ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ، وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ ( أَوْ ) تَعَطَّلَ الزَّرْعُ ( لِ ) أَجْلِ ( عُدْمِهِ ) أَيْ الْمُكْتَرِي ( بَذْرًا ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ وَلِذَا لَوْ عَدِمَ أَهْلُ الْمَحَلِّ الْبَذْرَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْكِرَاءُ ، فَقَوْلُهُ : أَوْ عُدْمِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى جَائِحَةٍ بِتَضْمِينِ فَسَدَ مَعْنَى تَعَطَّلَ ( أَوْ سَجْنِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَالْمَكَانُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ سُجِنَ ظُلْمًا أَوْ لَا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ سِجْنِهِ تَفْوِيتَهُ الزَّرْعَ ، وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ عَلَى مَنْ سَجَنَهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى عَدَمِ زَرْعِهِ ( أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ ) فَيَلْزَمُ الْكِرَاءُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ ، وَشُرُفَاتٌ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ أَوْ فَتْحِهَا 51 أَوْ سُكُونِهَا جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَلَوْ عَمَّرَ بِلَا إذْنٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَا شَيْءَ لَهُ .
( أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ ) فَالْكِرَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُكْتَرَى وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَهُ ( لَا إنْ نَقَصَ ) الْمُنْهَدِمُ كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا شَيْئًا ( مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ ) فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ ( وَإِنْ قَلَّ ) كَذَهَابِ تَبْلِيطِهَا أَوْ تَجْصِيصِهَا وَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ إلَخْ ( أَوْ ) ( انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا ) أَيْ الدَّارِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِشُمُولِ مَا قَبْلَهُ لَهُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِأَوْ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا قَبْلَهُ عَلَى مَا لَا يَشْمَلُهُ ( أَوْ سَكَنَهُ ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا ( مُكْرِيهِ ) أَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ ( أَوْ لَمْ يَأْتِ ) مُكْرِيهِ ( بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى ) الْمُحْتَاجِ لِلسُّلَّمِ ( أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ ) فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ ( أَوْ غَرِقَ ) فِي الْإِبَّانِ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَاتَ أَيْ ، وَلَيْسَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ ، وَإِلَّا انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَغَرِقَ وَعَطِشَ كَفَرِحَ وَقَوْلُهُ : ( فَبِحِصَّتِهِ ) قِيمَةً لَا مِسَاحَةً رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُخَرَّجَةِ بِلَا ، وَهَذَا إذَا أَقَامَ وَخَاصَمَ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ ( وَخُيِّرَ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ ( فِي ) حُدُوثِ ( مُضِرٍّ ) ، وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ( كَهَطْلٍ ) أَيْ تَتَابُعِ مَطَرٍ وَالْمُرَادُ نُزُولُهُ مِنْ السَّقْفِ لِخِفَّتِهِ وَكَهَدْمِ أَوْ خَرَابِ بَاذَهَنْجُ ، وَهَدْمِ سَاتِرٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا 52 ( فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ ) جَمِيعُهُ لَازِمٌ لَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith