حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ بْن أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَى تَقْيِيدِ هَذَا بِعِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ " إدْرَاجُ الشَّكِّ فِيمَا قَبْلَهُ وَإِدْرَاجُ الشَّكِّ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَخْذُ بِشَرْطَيْنِ : إنْ خَافَ الْخَائِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ الْأَخْذُ خَافَ الْخَائِنَ أَمْ لَا ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ كُرِهَ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ شَكَّ فِيهَا فَالْوُجُوبُ فِي صُورَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْحُرْمَةُ وَكَذَلِكَ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا بَلْ وَلَوْ خَافَ خَائِنًا فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّ حُرْمَةَ أَخْذِهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ خَائِنًا ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا إذَا خَافَ خَائِنًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَلَا تَكُونَ خِيَانَةُ نَفْسِهِ عُذْرًا مُسْقِطًا عَنْهُ وُجُوبَ حِفْظِهَا مِنْ الْخَائِنِ وَاسْتَظْهَرَ بَحْثَهُ الْحَطَّابُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وُجُوبُ الْأَخْذِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ : مَا إذَا خَافَ الْخَائِنَ وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ شَكَّ فِيهَا ، أَوْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا 120 وَالْحُرْمَةُ فِي صُورَةٍ هِيَ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ وَعَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ ، وَالْكَرَاهَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَشَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ أَوْ عَلِمَ أَمَانَتَهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَجْمُوعَ الصُّوَرِ سِتٌّ ; لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ خِيَانَتَهَا ، أَوْ شَكَّ فِيهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنَ لَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ ، أَوْ لَا وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَهَا ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي عبق . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَحْسَنِ ) فِيهِ إجْمَالٌ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِي صُوَرِ الْكَرَاهَةِ كُلِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ لَا يَخَافَ خَائِنًا وَيَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِمَالِكٍ الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا لَهُ بَالٌ وَالْكَرَاهَةُ فِي غَيْرِهِ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَحْسَنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَشَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهُ اتِّفَاقًا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَجْمُوعَ الصُّوَرِ سِتٌّ ; لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ خِيَانَتَهَا ، أَوْ شَكَّ فِيهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنَ لَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ ، أَوْ لَا وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَهَا ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي عبق . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَحْسَنِ ) فِيهِ إجْمَالٌ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِي صُوَرِ الْكَرَاهَةِ كُلِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ لَا يَخَافَ خَائِنًا وَيَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِمَالِكٍ الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا لَهُ بَالٌ وَالْكَرَاهَةُ فِي غَيْرِهِ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَحْسَنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَشَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهُ اتِّفَاقًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith