حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5215 · commentary
( قَوْلُهُ : أَوْ الْخَائِفَ فِتْنَةً إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ الْعَطْفُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَوْ . ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَوَلَّ ) أَيْ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَزْيَدَ مِنْهُ فِقْهًا . ( قَوْلُهُ : فَاعِلُ لَزِمَ ) " وَالْمُتَعَيَّنَ " مَفْعُولُهُ " وَالْخَائِفَ " عَطْفٌ عَلَيْهِ " وَفِتْنَةً " بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ خَائِفَ أَوْ بِالْجَرِّ بِإِضَافَتِهِ لِخَائِفٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ ضَيَاعَ " عَطْفٌ عَلَى " فِتْنَةً " وَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَيْ أَوْ الْخَائِفَ ضَيَاعَ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ : أَيْ لَزِمَهُ الْقَبُولُ إنْ طَلَبَهُ مِنْهُ الْإِمَامُ ) لَكِنْ إنْ طَلَبَهُ مُشَافَهَةً لَزِمَهُ الْقَبُولُ فَوْرًا وَإِنْ أَرْسَلَ لَهُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْفَوْرِيَّةُ فِي الْقَبُولِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ سَوَاءٌ شَافَهَهُ ، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ شُرُوعُهُ فِي الْأَحْكَامِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي طَلَبِهِ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، أَوْ خَافَ الْفِتْنَةَ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ وَفِي بْن قَالَ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَالٍ ، وَأَفْرَطَ قَوْمٌ كعج وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالُوا : وَلَوْ بِمَالٍ وَفِي ح مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ إذَا قِيلَ يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فَطَلَبَ فَمُنِعَ مِنْ التَّوْلِيَةِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يُعَانُ عَلَى الْحَقِّ ، وَبَذْلُ الْمَالِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يُعَنْ عَلَى تَرْكِهِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ . ( قَوْلُهُ : وَأُجْبِرَ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ ) أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِجَعْلِ نَائِبِ أُجْبِرَ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِانْفِرَادِ شُرُوطِهِ مِنْهُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُجْبِرَ بِضَرْبِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ فِتْنَةً ، أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ فَلَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّهِ إلَّا الطَّلَبُ ، أَوْ الْقَبُولُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْجَبْرُ عَلَى الْقَبُولِ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ مِنْ الْإِمَامِ لَتَأَتَّى الْجَبْرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَ الْإِبَايَةِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَلَّقَ الْخَوْفَ بِغَيْرِ الْإِمَامِ . ( قَوْلُهُ : دُونَ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْهُرُوبُ مِنْهُ إذَا عُيِّنَ كَجِهَادٍ تَعَيَّنَ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَةِ كُلَّهَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ إلَّا الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ بَلْ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ خَطَرِهِ فِي الدِّينِ كَذَا فِي بْن . ( قَوْلُهُ : وَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ وَلَوْ صَوَابًا ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ دَافِعَ الرِّشْوَةِ لِأَخْذِ الْقَضَاءِ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ قُضَاةِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ ; لِأَنَّ أَحْكَامَهُمْ نَافِذَةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith