حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5311 · printed p. 144 · commentary
( قَوْلُهُ : أَيْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْكَلَامِ أَوَّلًا ) يَعْنِي وُجُوبًا وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا مُدَّعٍ بِأَنْ يَسْمَعَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ يَتَخَاصَمَانِ فَعَلِمَ بِهِ ، أَوْ دَخَلَا عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى تَكَلَّمَا فَعَلِمَ بِهِ أَوْ قَالَ لَهُمَا مَا شَأْنُكُمَا ، أَوْ مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا مُدَّعٍ وَوَافَقَهُ خَصْمُهُ عَلَى ذَلِكَ فَعُلِمَ الْجَوَابُ عَمَّا أُورِدَ هُنَا مِنْ الدَّوْرِ وَهُوَ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْكَلَامِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا ، وَالْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَلَامِهِ .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَأْمُورَ بِهِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا الْمُرَادُ بِهِ الدَّعْوَى ، وَالْكَلَامَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا غَيْرُ الدَّعْوَى مِثْلُ تَخَاصُمِهِمَا ، أَوْ جَوَابِهِ إذَا سَأَلَهُمَا مَا شَأْنُكُمَا . ( قَوْلُهُ : مَنْ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ حَالَ الدَّعْوَى إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ تَعْرِيفَ الْمُدَّعِي بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ جَامِعٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَنْ صَحِبَ دَعْوَاهُ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ : عَنْ مُصَدِّقٍ لِوُجُودِ الْمُصَدِّقِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّجَرُّدُ حَالَ الدَّعْوَى فَهَذَا يُسَمَّى مُدَّعِيًا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِالْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا بِتَفْسِيرِ الْمُصَدِّقِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ التَّجَرُّدَ عَنْ مُصَدِّقٍ خَاصٍّ لَا يُنَافِي مُصَاحَبَةَ مُصَدِّقٍ غَيْرِهِ أَعْنِي الْبَيِّنَةَ . ( قَوْلُهُ : مِنْ أَصْلٍ أَوْ مَعْهُودٍ ) فَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : أَنْتَ عَبْدِي فَهُوَ مُدَّعٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَجَرَّدَ عَنْ الْأَصْلِ وَعَنْ الْمَعْهُودِ عُرْفًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَا مَنْ قَالَ فُلَانٌ لَمْ يَرُدَّ لِي الْوَدِيعَةَ مُدَّعٍ لِتَجَرُّدِ قَوْلِهِ عَنْ الْمَعْهُودِ ; لِأَنَّ الْمَعْهُودَ تَصْدِيقُ الْأَمِينِ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْعَدَمُ ) فَمَنْ قَالَ : لِي عَلَى فُلَانٍ أَلْفٌ مِنْ بَيْعٍ مَثَلًا فَهُوَ مُدَّعٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا حِينَ دَعْوَاهُ 144 مُجَرَّدٌ عَنْ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْعَدَمُ . ( قَوْلُهُ : فَالْجَالِبُ لِصَاحِبِهِ ) أَيْ فَاَلَّذِي جَلَبَ صَاحِبَهُ لِمَجْلِسِ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يَكُنْ أَحَدُهُمَا جَالِبًا ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِيَ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ : أَنَا الْمُدَّعِي . ( قَوْلُهُ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ فِي الِادِّعَاءِ أَوْ لَا . ( قَوْلُهُ : فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِلْمِ الْمُدَّعِي بِهِ تَصَوُّرُهُ أَيْ تَمَيُّزُهُ فِي ذِهْنِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَاضِي وَأَمَّا تَحَقُّقُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَزْمِ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلتَّصْدِيقِ فَلِأَجْلِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهِ وَتَمَيُّزِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّ لِي عَلَيْهِ شَيْئًا أَتَحَقَّقُهُ لَكِنْ لَا أَعْلَمُ ذَاتَهُ وَلِاشْتِرَاطِ التَّحَقُّقِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِ أَشُكُّ ، أَوْ أَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ دِينَارًا مَثَلًا . ( قَوْلُهُ : مِنْ قَرْضٍ ، أَوْ بَيْعٍ ) بَيَانٌ لِلسَّبَبِ .
( قَوْلُهُ : وَاحْتَرَزَ بِالْمَعْلُومِ عَنْ الْمَجْهُولِ ) أَيْ عَمَّا إذَا ادَّعَى بِمَجْهُولٍ كُلِّيٍّ " عَلَيْهِ شَيْءٌ أَتَحَقَّقُهُ وَلَكِنْ لَا أَدْرِي عَيْنَهُ فَلَا " يُسْمَعُ دَعْوَاهُ سَوَاءٌ بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِمَجْهُولٍ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ كَمَا مَرَّ فِي الْمِثَالِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أُمِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ إمَّا بِتَعْيِيبِهِ ، أَوْ بِالْإِنْكَارِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبِالْمُحَقَّقِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي غَيْرِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحَقَّقًا فِي غَيْرِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَأَمَّا إذَا قَالَ : أَتَّهِمُهُ بِسَرِقَةِ دِينَارٍ مَثَلًا فَإِنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ تَرْجِعُ لِلشَّكِّ وَالظَّنِّ فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اشْتِرَاطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ ; إذْ كَأَنَّهُ قَالَ فَيَدَّعِي بِمُحَقَّقٍ مَعْلُومٍ لَا بِمَشْكُوكٍ ، أَوْ مَظْنُونٍ إلَّا إنْ كَانَ مَشْكُوكًا ، أَوْ مَظْنُونًا وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ فَالْحَقُّ أَنَّ مَا هُنَا وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحَقَّقًا لَا مَشْكُوكًا وَلَا مَظْنُونًا وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ ، وَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ - مِنْ سَمَاعِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ الْمُفِيدِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ مُحَقَّقًا - طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ تَوَجُّهُ يَمِينِ التُّهْمَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَدَمُ تَوَجُّهِهَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا يَأْتِي كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَحْوُهُ فِي بْن .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith