حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5647 · printed p. 220 · commentary
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَقَالَ ( وَإِنْ ) ( أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ) الْمُتَعَارِضَتَيْنِ ( جُمِعَ ) أَيْ وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِثَالُهُ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَيُقْضَى بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ فِي مِائَتَيْنِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ ادَّعَى الْمُسْلِمُ الْمِائَتَيْنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُقْضَى لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ ( وَإِلَّا ) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( رُجِّحَ ) أَيْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُرَجِّحَ بَيْنَهُمَا ( بِسَبَبِ مِلْكٍ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ يُرَجَّحُ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ ( كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِزَيْدٍ وَقَالَتْ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِعَمْرٍو نَسَجَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ أَوْ اصْطَادَهُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَتْ لِأَنَّهَا زَادَتْ بَيَانَ سَبَبِ الْمِلْكِ مِنْ نَسْجٍ أَوْ نَتْجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَبَبِ مِلْكٍ قَوْلُهُ ( إلَّا ) أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ ( بِمِلْكٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ ) 220 أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْمِلْكِ الَّذِي بَيَّنَتْهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وُلِدَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَتَجَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَقَاسِمِ أَحَقُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا سُبِيَتْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاهِبَ أَوْ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ ( أَوْ ) بِسَبَبِ ( تَارِيخٍ ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي لَمْ تُؤَرِّخْ ( أَوْ تَقَدَّمَهُ ) أَيْ التَّارِيخُ فَتُقَدَّمُ الشَّاهِدَةُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْدَلَ مِنْ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ صَاحِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ تَارِيخًا ( وَ ) رُجِّحَ ( بِمَزِيدِ عَدَالَةٍ ) فِي إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَيَحْلِفُ مُقِيمُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ زِيَادَتَهَا كَشَاهِدٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( لَا ) بِمَزِيدِ ( عَدَدٍ ) فِي إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَوْ كَثُرَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَفْدِ الْعِلْمَ إذْ الظَّنُّ لَا يُقَاوِي الْعِلْمَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith