حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5714 · printed p. 256 · commentary
( قَوْلُهُ : وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْنَ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالْعَيْنِ الضَّعِيفَةِ سَوَاءٌ كَانَ ضَعْفُهَا خِلْقَةً ، أَوْ لِكِبَرِ صَاحِبِهَا ، أَوْ لِجُدَرِيٍّ ، أَوْ لِرَمْيَةٍ وَنَحْوِهَا كَطَرْفَةٍ وَلَوْ أَخَذَ صَاحِبُهَا لَهَا عَقْلًا حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى تِلْكَ الضَّعِيفَةِ عَمْدًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً إذَا كَانَ ضَعْفُهَا بِغَيْرِ رَمْيَةٍ بِأَنْ كَانَ خِلْقَةً ، أَوْ لِكِبَرٍ ، أَوْ لِجُدَرِيٍّ ، أَوْ كَانَ بِرَمْيَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ صَاحِبُهَا مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْ الرَّامِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْفِعْلِ غَرِمَ الْجَانِي الْمُخْطِئُ لِرَبِّهَا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ نُورِهَا بَعْدَ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ : بِالضَّعِيفَةِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلِجُدَرِيٍّ ، أَوْ لِكَرَمْيَةٍ ، فَالْقَوَدُ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَوَدِ فِي هَذَيْنِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا وَقِيلَ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ فَاحِشًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا رَجَعْنَاهُ لِلْجُدَرِيِّ ) أَيْ وَلِمَا بَعْدَهُ وَلَمْ نُرْجِعْهُ لِمَا بَعْدَهُ فَقَطْ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ وَلِجُدَرِيٍّ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : بِمَا تَقَدَّمَ ) أَيْ مِنْ الْجُدَرِيِّ ، وَالرَّمْيَةِ ، وَالْكِبَرِ ، وَالْخِلْقَةِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ الْأَخْذُ مِنْ الْجَانِي بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَقَوْلُهُ إنْ أَخَذَ لَهَا أَوَّلًا عَقْلًا الْأَوْلَى إنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ، أَيْ : وَإِلَّا يَتَمَكَّنْ ، مِنْ أَخْذِ عَقْلٍ لَهَا ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً ( قَوْلُهُ : مَعَ إخْلَالِ مَا هُنَا ) أَيْ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ ، أَنَّ الْجَانِيَ ، خَطَأً ، عَلَى الْعَيْنِ الضَّعِيفَةِ بِكَرَمْيَةٍ ، يَغْرَمُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ نُورِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَبُّهَا أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَوَّلًا قَبْلَ الْجِنَايَةِ ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْقَوَدُ وَلَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الْقِصَاصَ ، أَوْ الدِّيَةَ كَامِلَةً ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْأَعْوَرُ أَخَذَ دِيَةَ الْأُولَى ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ لِلسُّنَّةِ وَلِأَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَعْوَرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْجَانِي سَالِمَ الْعَيْنَيْنِ ، أَوْ سَالِمَ الْمُمَاثَلَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا . نَحْوَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلِذَا 256 قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الْفِقْهُ صَحِيحٌ ، لَكِنَّ تَخْيِيرَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الدِّيَةِ ، وَالْقِصَاصِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ تَحَتُّمُ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّخْيِيرِ هُوَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ عَيْنِ الْجَانِي ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الدِّيَةِ ; لِأَنَّ دِيَةَ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ بِخِلَافِ عَيْنِ الْجَانِي كَمَنْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةٌ وَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، مِنْ الْمَرْفِقِ ا هـ . وَهَذَا الْجَوَابُ يُقَوِّي إشْكَالَ التَّخْيِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا فَقَأَ سَالِمٌ الْمُمَاثِلَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْقِصَاصُ مِنْ الْأَعْوَرِ ) أَيْ بِفَقْءِ عَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا خَيَّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ السَّالِمَ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ ; لِأَنَّ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ وَعَيْنَ الْجَانِي فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَمْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَقْلِ ( قَوْلُهُ : مَا تَرَكَ ) أَيْ السَّالِمُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ بَيَانٌ لِمَا تَرَكَهُ السَّالِمُ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ ، وَهِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ ) أَيْ وَلَيْسَ لِلسَّالِمِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مِنْ الْأَعْوَرِ لِانْعِدَامِ مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ فَقَأَهُمَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى وَبَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا ، أَوْ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى ، فَالْقِصَاصُ وَأَلْفُ دِينَارٍ لِتَعَيُّنِ الْقِصَاصِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ أَعْوَرَ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ فَقَأَهُمَا مَعًا ، أَوْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ، فَالْقَوَدُ فِي الْمُمَاثِلَةِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ فَثَبَتَتْ ) أَيْ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِصَاصِ يَوْمُ الْجُرْحِ ) أَيْ وَيَوْمُ الْجُرْحِ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً ( قَوْلُهُ : وَفِي الْخَطَإِ ) أَيْ وَفِيمَا إذَا قَلَعَهَا شَخْصٌ خَطَأً ، ثُمَّ أُعِيدَتْ فَثَبَتَتْ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ الْعَقْلُ اتِّفَاقًا ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يُؤْخَذُ عَقْلُهُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُرَدُّ الْعَقْلُ اتِّفَاقًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith