حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5719 · printed p. 264 · commentary
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَا عَقْلَ فِيهِ مُسَمًّى ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقَوَدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ بِمَا شَاءَ الْوَلِيُّ بِقَوْلِهِ ( وَجَازَ صُلْحُهُ ) أَيْ الْجَانِي ( فِي ) جِنَايَةِ ( عَمْدٍ ) قَتْلًا كَانَ مَعَ وَلِيِّ الدَّمِ ، أَوْ جُرْحًا مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْهَا حَالًّا وَلِأَجَلٍ قَرِيبٍ ، أَوْ بَعِيدٍ وَبِعَيْنٍ وَعَرْضٍ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ قَدَّمَ هَذَا فِي الصُّلْحِ بِقَوْلِهِ ، وَعَنْ الْعَمْدِ بِأَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ( وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ فِي الْخَطَإِ فِي النَّفْسِ ، أَوْ الْجُرْحِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الدِّيَةِ ; إذْ دِيَةُ الْخَطَإِ مَالٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْهَا مَالٌ مَأْخُوذٌ عَنْهَا فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ بَيْعِ الدَّيْنِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ ; لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَا أَحَدُهُمَا عَنْ إبِلٍ وَعَكْسُهُ ; لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَجَازَ بِمَا حَلَّ مُعَجَّلًا فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ ( وَلَا يَمْضِي ) الصُّلْحُ مِنْ الْجَانِي خَطَأً ( عَلَى عَاقِلَتِهِ ) بِغَيْرِ رِضَاهَا ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ لَا يَمْضِي صُلْحُ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْجَانِي بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَلْزَمُ كُلًّا الصُّلْحُ فِيمَا يَنُوبُهُ ( فَإِنْ ) ( عَفَا ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ خَطَأً قَبْلَ مَوْتِهِ ( فَوَصِيَّةٌ ) أَيْ ، فَالْعَفْوُ كَالْوَصِيَّةِ بِالدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي ، فَتَكُونُ فِي ثُلُثِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ضُمَّتْ لِمَالِهِ وَدَخَلَتْ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ ( وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا ) الَّتِي ، أَوْصَى بِهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا وَجَبَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ ( وَإِنْ ) ، أَوْصَى ( بَعْدَ سَبَبِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ وَسَبَبُهَا الْجُرْحُ ، أَوْ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا غَيْرِ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَعَهُ ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي ثُلُثِهِ وَمِنْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوَصَايَا بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا قَبْلَ سَبَبِ الدِّيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمُتَوَهَّمَ إنَّمَا هِيَ الْوَصَايَا قَبْلَ السَّبَبِ 264 فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُبَالِغَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ ، وَإِنْ قَبْلَ سَبَبِهَا ( أَوْ ) ، أَوْصَى لِرَجُلٍ مَثَلًا ( بِثُلُثِهِ ) قَبْلَ السَّبَبِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ مَوْرُوثٌ عَنْهُ ( أَوْ ) ، أَوْصَى ( بِشَيْءٍ ) كَدَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، أَوْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ ثُلُثًا وَلَا غَيْرَهُ ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الدِّيَةِ وَمَحَلُّ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فِي الدِّيَةِ حَيْثُ ، أَوْصَى قَبْلَ السَّبَبِ ( إذَا عَاشَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ( مَا ) أَيْ زَمَنًا ( يُمْكِنُهُ ) فِيهِ ( التَّغْيِيرُ ) بِأَنْ كَانَ صَحِيحَ الذِّهْنِ ( فَلَمْ يُغَيِّرْ ) فِي وَصِيَّتِهِ فَإِنْ رَفَعَ مَغْمُورًا بَعْدَ الْجُرْحِ ، أَوْ مَاتَ مَكَانَهُ لَمْ تَدْخُلْ الْوَصِيَّةُ فِي الدِّيَةِ ( بِخِلَافِ ) دِيَةِ ( الْعَمْدِ ) لَا تَدْخُلُ فِيهَا الْوَصَايَا ، وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الْجُرْحِ مَا يُمْكِنُهُ فِي التَّغْيِيرِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ طَرَأَ لِلْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالصُّلْحِ عَلَيْهَا فَلَا دَخْلَ لِلْوَصِيَّةِ فِيهَا ( إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَقْتَلَهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَ ) بِقَبُولِ وَارِثِهِ لَهَا وَلَمْ يُغَيِّرْ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهَا ; لِأَنَّ عِلْمَهُ بِقَبُولِ وَارِثِهِ الدِّيَةَ مَعَ عَدَمِ تَغَيُّرِهَا كَإِحْدَاثِهَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ قَبِلَ وَارِثِي الدِّيَةَ فَوَصَّيْتُ فِيهَا ، أَوْ فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِهَا فَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي ثُلُثِهِ شَيْءٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ تَدْخُلُ وَصِيَّتِي فِيمَا عَلِمْت وَمَا لَمْ أَعْلَمْ فَلَا تَدْخُلُ وَصِيَّتُهُ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ كَمَا فِي النَّقْلِ ( وَإِنْ ) ( عَفَا ) مَجْرُوحٌ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( عَنْ جُرْحِهِ ) مَجَّانًا ( أَوْ صَالَحَ ) عَنْهُ بِمَالٍ ( فَمَاتَ ) مِنْ جُرْحِهِ ( فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ ، وَالْقَتْلُ ) فِي الْعَمْدِ ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ ، أَوْ لَهُمْ إمْضَاءُ الْعَفْوِ ، أَوْ الصُّلْحِ 265 ( وَرَجَعَ الْجَانِي ) إنْ أَقْسَمُوا ( فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ ) ، وَهَذَا إنْ صَالَحَ عَنْهُ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَخِلَافُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ بِأَتَمَّ مِمَّا هُنَا ( وَلِلْقَاتِلِ ) إنْ ادَّعَى الْعَفْوَ عَنْهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ( الِاسْتِحْلَافُ عَلَى ) عَدَمِ ( الْعَفْوِ ) ( فَإِنْ ) حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ فَلَهُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ ( نَكَلَ حَلَفَ ) الْقَاتِلُ يَمِينًا ( وَاحِدَةً ) لَا خَمْسِينَ ( وَبَرِئَ ) فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ بِلَا قَسَامَةٍ ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى الْعَفْوِ غَائِبَةً حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ( وَتَلَوَّمَ لَهُ ) بِالِاجْتِهَادِ ( فِي بَيِّنَتِهِ الْغَائِبَةِ ) قَرُبَتْ غَيْبَتُهَا ، أَوْ بَعُدَتْ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ( وَقُتِلَ ) الْقَاتِلُ ( بِمَا قَتَلَ ) بِهِ ( وَلَوْ نَارًا ) ، وَهَذَا إنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ قُتِلَ بِالسَّيْفِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ( إلَّا ) أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ ( بِخَمْرٍ ، أَوْ لِوَاطٍ ) أَقَرَّ بِهِ وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَحَدُّهُ الرَّجْمُ ( وَسِحْرٍ ) ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ إقْرَارٍ ( وَمَا يَطُولُ ) كَمَنْعِهِ طَعَامًا ، أَوْ مَاءً حَتَّى مَاتَ ، أَوْ نَخَسَهُ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ( وَهَلْ ، وَالسُّمُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَكْثَرِ ، وَالْكَسْرُ لُغَةُ تَمِيمٍ ، وَالضَّمَّةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ ( أَوْ ) يُقْتَلُ بِهِ و ( يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ مِنْ السُّمِّ ( تَأْوِيلَانِ ) ، وَإِذَا قُتِلَ بِمَا قَتَلَ ( فَيُغَرَّقُ وَيُخَنَّقُ وَيُحَجَّرُ ) إنْ فَعَلَ بِالْمَقْتُولِ ذَلِكَ أَيْ إنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِهِ ، وَكَذَا مَا قَبْلَهُ ( و ) مَنْ قَتَلَ بِعَصًا ( ضُرِبَ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ كَذِي عُضْوَيْنِ ) أَيْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا مَرَّتَيْنِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْعَدَدِ ( وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ ) لِلْقِصَاصِ ( مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ قَتَلَ الْجَانِي بِهِ 266 أَوْ بِغَيْرِهِ ( وَانْدَرَجَ طَرَفٌ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَعَيْنٍ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ( إنْ تَعَمَّدَهُ ) الْجَانِي ، ثُمَّ قَتَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الطَّرَفُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَقْتُولِ كَقَطْعِ يَدِ شَخْصٍ وَفَقْءِ عَيْنِ آخَرَ وَقَتْلِ آخَرَ عَمْدًا فَيَنْدَرِجَانِ فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّهَا تَأْتِي عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ ، ثُمَّ تُفْقَأُ عَيْنُهُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ ( لَمْ يَقْصِدْ ) الْقَاتِلُ ( مُثْلَةً ) بِالْمَقْتُولِ فَإِنْ قَصَدَهَا فُعِلَ بِهِ مَا فَعَلَ ، ثُمَّ يُقْتَلُ فَقَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ أَيْ بِطَرَفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمَقْتُولِ وَأَمَّا طَرَفُ غَيْرِهِ فَيَنْدَرِجُ وَلَوْ قَصَدَ الْمُثْلَةَ عَلَى الرَّاجِحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَهُ عَنْ الْخَطَإِ فَإِنَّ فِيهِ الدِّيَةَ ( كَالْأَصَابِعِ ) تُقْطَعُ عَمْدًا تَنْدَرِجُ ( فِي ) قَطْعِ ( الْيَدِ ) عَمْدًا بَعْدَ الْأَصَابِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith