حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5771 · printed p. 310 · commentary
( وَإِنْ ) ( سَبَّ ) مُكَلَّفٌ ( نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا ) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ ( أَوْ عَرَّضَ ) بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ إمَّا أَنَا أَوْ فُلَانٌ فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ سَاحِرٍ ( أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ ) أَيْ نَسَبَهُ لِعَيْبٍ ( أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ ) كَأَنْ قَالَ : لَا أُبَالِي بِأَمْرِهِ وَلَا نَهْيِهِ أَوْ وَلَوْ جَاءَنِي مَا قَبِلْته ( أَوْ غَيْرِ ) صِفَتِهِ كَأَسْوَدَ أَوْ قَصِيرٍ ( أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا ، وَإِنْ فِي بَدَنِهِ ) كَأَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ ( أَوْ خَصْلَتِهِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شِيمَتِهِ وَطَبِيعَتِهِ كَبَخِيلٍ ( أَوْ غَضَّ ) أَيْ نَقَّصَ ( مِنْ مَرْتَبَتِهِ ) الْعَلِيَّةِ ( أَوْ ) مِنْ ( وَفَوْرِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ) كَعَدَمِ التَّبْلِيغِ ( أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ ) بِخِلَافِ تَرَبَّى يَتِيمًا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ أَجْنَاسِهَا أَوْ رَعَى الْغَنَمَ لِيُعَلِّمَهُ اللَّهُ كَيْفَ يَسُوسُ النَّاسَ ( أَوْ ) ( قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ) لَا تَفْعَلْ كَذَا أَوْ افْعَلْهُ ( فَلَعَنَ وَقَالَ أَرَدْت ) بِلَعْنِي ( الْعَقْرَبَ ) لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لِمَنْ تَلْدَغُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : ( قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ ) أَيْ بِلَا طَلَبٍ أَوْ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ مِنْهُ ( حَدًّا ) إنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ يُغْنِي بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ وَلَكِنْ مُرَادُهُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ ) فَلَا يُقْتَلُ أَيْ أَنَّ السَّابَّ يُقْتَلُ 310 مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَيُسْلِمُ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَبَالَغَ عَلَى قَتْلِ السَّابِّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ أَوْ مَكْرٍ أَوْ تَهَوُّرٍ ) فِي الْكَلَامِ وَهُوَ كَثْرَتُهُ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ إذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ أَوْ السُّكْرِ أَوْ التَّهَوُّرِ وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ ( وَفِي مَنْ ) ( قَالَ ) حِينَ غَضَبِهِ ( لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ ( صَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ( جَوَابًا لِصَلِّ ) عَلَى النَّبِيِّ قَوْلَانِ بِالْقَتْلِ وَعَدَمِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ سَبًّا لِلْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ حِينَ غَضَبِهِ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا إلَّا نَفْسَهُ وَلَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ ( أَوْ ) ( قَالَ ) مُخَاطِبًا لِغَيْرِهِ ( الْأَنْبِيَاءِ يُتَّهَمُونَ جَوَابًا لِتَتَّهِمَنِي ) أَيْ لِقَوْلِهِ لَهُ أَتَتَّهِمُنِي فَحَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ قَوْلَانِ هَلْ يُقْتَلُ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ لِبَشَاعَةِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَوَّلًا ; لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِخْبَارُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ الْكُفَّارِ لَكِنَّهُ يُعَاقَبُ ( أَوْ ) قَالَ ( جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَلْ يُقْتَلُ بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا قَالَهُ الْكُفَّارُ وَلَكِنَّهُ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ ( قَوْلَانِ ) فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith