حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5825 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِيَغِ الْقَذْفِ وَهِيَ قِسْمَانِ تَعْرِيضٌ وَتَصْرِيحٌ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ فَقَالَ ( كَلَسْتُ بِزَانٍ أَوْ ) قَالَ لَهُ ( زَنَتْ عَيْنُك ) أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك وَوَجْهُ التَّعْرِيضِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَذَّةَ الْوَطْءِ تَحْصُلُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ فَإِذَا قَالَ زَنَتْ عَيْنُك مَثَلًا لَزِمَ مِنْهُ التَّعْرِيضُ بِزِنَا الْفَرْجِ ، وَلِذَا لَوْ قَالَ زَنَتْ عَيْنُك لَا فَرْجُك أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ أَنَّهُ أَرْسَلَ نَاظِرَهُ فَقَطْ لَمْ يُحَدَّ ( أَوْ ) قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت ( مُكْرَهَةً ) فَيُحَدُّ ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ لَاعَنَ وَإِلَّا حُدَّ ( أَوْ ) قَالَ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَنَا أَوْ أَنْتَ ( عَفِيفُ الْفَرْجِ ) ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْفَرْجِ أُدِّبَ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ ( لِعَرَبِيٍّ ) حُرٍّ مُسْلِمٍ ( مَا أَنْت بِحُرٍّ ) ; لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ ( أَوْ ) قَالَ لِعَرَبِيٍّ ( يَا رُومِيُّ ) أَوْ يَا فَارِسِيُّ وَنَحْوَ ذَلِكَ حُدَّ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْعَرَبِ ، وَإِنْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْعَجَمِيَّةُ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِأَعْجَمِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ عَرَبِيُّ الْخِصَالِ مِنْ الْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ ( كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ ) فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الشَّفَقَةَ وَالْحَنَانَ أَيْ كَابْنِهِ فِي الشَّفَقَةِ ( بِخِلَافِ ) نَسَبِهِ إلَى ( جَدِّهِ ) لِأَنَّ الْجَدَّ يُسَمَّى أَبًا عَلَى أَنَّ شَأْنَ الْجَدِّ لَا يَزْنِي فِي حَلِيلَةِ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ ( وَكَأَنْ ) ( قَالَ ) فِي حَقِّ نَفْسِهِ ( أَنَا نَغِلٌ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَاسِدُ النَّسَبِ ( أَوْ ) قَالَ أَنَا ( وَلَدُ زِنًا ) ; لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَكَذَا إذَا قَالَهُ مُعَرِّضًا بِغَيْرِهِ فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ وَلَوْ عَفَا هُوَ لَكِنْ لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيضِ إلَّا إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ التَّصْرِيحِ وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ الْغَيْرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا نَغِلُ أَوْ يَا وَلَدَ الزِّنَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith