حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
[ دَرْسٌ ] { بَابٌ } فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ } أَيْ أَجَلٌ أَوْ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } أَيْ أَلْزَمَكُمْ وقَوْله تَعَالَى { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } أَيْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَالْعَبْدُ الْتَزَمَ لِسَيِّدِهِ أَدَاءَ النُّجُومِ وَهِيَ شَرْعًا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَخَرَجَ مَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ فَقَطَاعَةٌ وَمُؤَجَّلٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالٍ أَصْلًا كَالْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ وَاَلَّذِي لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا الْمُصَنِّفُ ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَهَا فَقَالَ ( نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ ) بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ أَيْ نُدِبَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَمُكَاتَبَةٌ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ طَلَبَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تُنْدَبْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً كَانَتْ صَحِيحَةً مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالزَّوْجِ لَا بَاطِلَةً كَالْعِتْقِ ; لِأَنَّهَا هُنَا بِعِوَضٍ ، وَبُطْلَانُهَا مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَكُونُ صَحِيحَةً مُتَوَقِّفًا لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمَا ( وَ ) نُدِبَ لِسَيِّدِهِ ( حَطُّ جُزْءٍ ) مِنْ أَجْزَائِهَا عَنْهُ وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ ( آخِرًا ) 389 مِنْ نُجُومِهَا لِيَحْصُلَ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ فَالْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ ( وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَيْ عَلَى قَبُولِ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ لَهُ ( وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( الْجَبْرُ ) وَقِيلَ إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مِثْلَ خَرَاجِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ ; لِأَنَّهُ كَمَا أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith