حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
دَرْسٌ ( بَابٌ ) فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ مَالِكِهَا وَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا بِأَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ ( إنْ ) ( أَقَرَّ السَّيِّدُ ) فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ ( بِوَطْءٍ ) لِأَمَتِهِ مَعَ الْإِنْزَالِ فَلَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْمُجَرَّدَةِ ( وَلَا يَمِينَ ) عَلَيْهِ ( إنْ أَنْكَرَ ) وَطْأَهَا ; لِأَنَّهَا دَعْوَى عِتْقٍ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْيَمِينِ اللَّازِمِ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ قَوْلُهُ ( كَأَنْ اسْتَبْرَأَ ) الْأَمَةَ بَعْدَ وَطْئِهَا ( بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ ) أَيْ الْوَلَدَ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَخَالَفَتْهُ ( وَوَلَدَتْ ) وَلَدًا ( لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ ( وَإِلَّا ) يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ لَمْ يَنْفِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( لَحِقَ ) الْوَلَدُ ( بِهِ وَلَوْ أَتَتْ ) بِهِ لِأَكْثَرِهِ أَيْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ 408 ( إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ ) مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ وَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَلَقَةِ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِدَّةِ ( وَلَوْ ) كَانَ ثُبُوتُ الْإِلْقَاءِ ( بِامْرَأَتَيْنِ ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا بِامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ دَعْوَى مِنْ الْأَمَةِ أَوْ شَهِدَ لَهَا امْرَأَةٌ فَقَطْ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَشُبِّهَ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ ( كَادِّعَائِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( سِقْطًا ) أَيْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا ( رَأَيْنَ ) أَيْ النِّسَاءُ وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ فَأَطْلَقَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ( أَثَرَهُ ) مِنْ تَوَرُّمِ الْمَحِلِّ وَتَشَقُّقِهِ أَيْ وَالسِّقْطُ لَيْسَ مَعَهَا وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا فَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَلَوْ كَانَ السِّقْطُ مَعَهَا لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُنْكِرًا لِلْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ بِاتِّفَاقٍ وَذَكَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ ( عَتَقَتْ ) بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي أَيْ إنْ ثَبَتَ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ مَعَ ثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ عَتَقَتْ إلَخْ 409 ( وَ ) عَتَقَ أَيْضًا ( وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا بِوَلَدِهَا مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ زِنًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ( وَلَا يَرُدُّهُ ) أَيْ عِتْقَهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ ( دَيْنٌ ) عَلَى سَيِّدِهَا ( سَبَقَ ) اسْتِيلَادَهَا حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَأَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ بِخِلَافِ مَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ أَحَبْلهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقًا وَشُبِّهَ فِي عِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ . ( كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ كَاشْتِرَاءِ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ كَوْنِهَا ( حَامِلًا ) مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ ( حَامِلًا ) كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ( لَا بِوَلَدٍ ) مِنْ الزَّوْجِ ( سَبَقَ ) الشِّرَاءَ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِوَلَدٍ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ كَمُتَزَوِّجٍ بِأَمَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ( أَوْ وُلِدَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ) صَوَابُهُ أَوْ حَمْلٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ بِأَنْ غَلِطَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ وَضْعِهَا كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ وُلِدَ دُونَ حَمْلٍ ; لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ مَعَ إيهَامِهِ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِيهَامُهُ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ ( إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ ) أَمَةَ ( وَلَدِهِ ) مَعْنَاهُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ لِمُكَاتَبِهِ وَأَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِوَلَدِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ إذَا وَطِئَهَا إلَّا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ أَمَةَ وَلَدِهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا مُطْلَقًا حَمَلَتْ أَمْ لَا وَأَنَّ قِيمَةَ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ 410 تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ وَأَمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَطْءِ ، وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُحَلَّلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا ( وَ ) الْوَلَدُ ( لَا يَدْفَعُهُ ) عَنْ الْوَاطِئِ ( عَزْلٌ ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ ( أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ ) ; لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ ( أَوْ ) وَطْءٌ بَيْنَ ( فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ ) أَيْ أَقَرَّ بِالْإِنْزَالِ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith