حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6096 · printed p. 423 · commentary
. ( بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْوَصَايَا ) هِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَصَّيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَّلْته بِهِ كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ يُقَالُ أَوْصَيْت لَهُ أَيْ بِمَالٍ وَأَوْصَيْت إلَيْهِ أَيْ جَعَلْته وَصِيًّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ابْنُ عَرَفَةَ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا وَقَوْلُهُ لَا الْفُرَّاضُ أَيْ ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِالْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ مَعَ شُرُوطِهِ ) أَيْ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ .
( قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عَلَى عبق إنَّ الْمُوصِيَ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ فِي حَالَةِ التَّمْيِيزِ .
( قَوْلُهُ مَالِكٌ لِلْمُوصَى بِهِ ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يُنَاقِضَهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا .
( قَوْلُهُ فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ إلَخْ ) تَعَقَّبَ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَيْسَ خَارِجًا بِقَيْدِ التَّمَامِ وَإِنَّمَا خَرَجَ بِهِ الْعَبْدُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ بِالْحُرِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ التَّمَامِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ مَالِكٌ لِمَا بِيَدِهِ وَإِلَّا لِمَا وُفِّيَتْ مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَوْ رُزِقَ بِمَا يَفِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ سَفِيهًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَمَا فِي ح قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا تَدَايَنَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ بَيْعَهُ حَتَّى مَاتَ يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَنَحْوَهُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّتْ وَصِيَّتُهُمَا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ قَوْلُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وَصِيَّةِ الْبَالِغِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّصَ الصَّبِيَّ بِذَلِكَ نَظَرًا لِشَأْنِهِ مِنْ حُصُولِ التَّنَاقُضِ مِنْهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِخَمْسَةٍ أَوْصَيْت لَهُ بِعَشْرَةٍ . ( قَوْلُهُ أَوْ مَحِلُّ الصِّحَّةِ إنْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَنَاقَضَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَحَدٌ إذْ مَعَ التَّنَاقُضِ لَا يُلْتَفَتُ لِلْوَصِيَّةِ وَلَوْ مِنْ بَالِغٍ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُبَاحَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْمُحَرَّمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى 423 مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ لَا عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ كَمَا سَيَتَّضِحُ لَك .
( قَوْلُهُ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ ) أَيْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ التَّنَاقُصُ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ قُرْبَةٍ وَالْأَوَّلُ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهَا إنْ أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي تَفْسِيرِ لَفْظِ الِاخْتِلَاطِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا وَاقِعًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ لِفَهْمِ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعِ فَإِذَا أَوْصَى بِقُرْبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَنَاقُضٌ كَانَتْ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَإِذَا تَنَاقَضَ أَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ قُرْبَةٍ فَبَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ . وَذَكَرَ شَيْخُنَا وبن أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى قَوْلِهَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ هَلْ مَعْنَاهُ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ أَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ التَّنَاقُضِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ بِقُرْبَةٍ فَإِذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ مَثَلًا فَالْوَصِيَّةُ عَلَى مَا لِأَبِي عِمْرَانَ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ كَذَا قَرَّرَ الْعَلَّامَةُ عج تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ أَيْ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ وَيُوصِي بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ .
( قَوْلُهُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا أَوْصَى بِهِ وَالْإِيصَاءُ بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِكَخَمْرٍ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِلْمُسْلِمِ فَإِنْ أَوْصَى الْكَافِرُ بِذَلِكَ لِكَافِرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِ لِذَلِكَ وَثَمَرَةُ الصِّحَّةِ الْحُكْمُ بِإِنْفَاذِهَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith