حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6121 · printed p. 429 · commentary
( وَ ) بَطَلَ ( إيصَاءُ ) قَيْدٍ ( بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا ) أَيْ الْمَرَضُ أَوْ السَّفَرُ يَعْنِي انْتَفَى الْمَوْتُ فِيهِمَا أَنْ ( قَالَ إنْ مِتّ فِيهِمَا ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرْضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا فَلَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِيصَاءَ أَيْ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَهُوَ لَمْ يَمُتْ هَذَا إنْ لَمْ يَكْتُبْ إيصَاءَهُ بِكِتَابٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَتَبَهُ ( بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ ) لِلنَّاظِرِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى صَحَّ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا 429 ( أَوْ أَخْرَجَهُ ) مِنْ يَدِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ لَهُ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ الصِّحَّةِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ ; لِأَنَّ فِي رَدِّهِ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَحَّ أَوْ قَدِمَ لِانْتِفَاءٍ فَلَوْ مَاتَ لَمْ تَبْطُلْ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَقَدْ حَصَلَ وَقِيلَ تَبْطُلُ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَامَةُ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ ) ( أَطْلَقَهَا ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَلِفُلَانٍ كَذَا مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَرَدَّ كِتَابَهُ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ حَتَّى فِي الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةُ وَالْمُطْلَقَةُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَقِيلَ بَلْ هُوَ شَرْطُ حَذْفِ جَوَابِهِ تَقْدِيرُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ وَهَذَا فِي الْمُطْلَقَةِ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ إذْ الْمُطْلَقَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَرَدَّهُ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَالرَّابِعَةِ وَمَفْهُومُ انْتَفَيَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنْتَفِيَا بِأَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَأَمَّا فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَرَدَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْمُقَيَّدَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَمَانِيَةٌ وَأَنَّ صُوَرَ الْمُطْلَقَةِ أَرْبَعَةٌ تَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ اسْتِرْدَادُهُ وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) ( قَالَ مَتَى حَدَث ) لِي ( الْمَوْتُ ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مِتّ فَلِفُلَانٍ فِي مَالِي كَذَا فَتَصِحُّ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ لَا أَنْ اسْتَرَدَّهُ ( أَوْ بَنَى ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَيْ لَا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا إنْ بَنِي الْمُوصِي ( الْعَرْصَةَ ) الْمُوصَى بِهَا دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ ( وَاشْتَرَكَا ) أَيْ الْمُوصِي الْبَانِي وَالْمُوصِي لَهُ هَذَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَهَذَا بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ ( كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ ) مُعَيَّنٍ ( لِزَيْدٍ ثُمَّ ) أَوْصَى بِهِ ( لِعَمْرٍو ) فَلَا تَبْطُلُ وَاشْتَرَكَا إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْأُولَى وَأَوْلَى 430 إنْ صَرَّحَ كَأَنْ يَقُولَ مَا أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الثَّانِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith