حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
قَوْلُهُ : فَمَا { أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ } أَيْ فَمَا أَبْقَتْهُ الْوَرَثَةُ زَائِدًا عَلَى فُرُوضِهِمْ قَوْلُهُ : { فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } أَيْ فَلِأَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَاصِبُ وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذَّكَرِ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحُ عَلَى الْأُنْثَى ، وَلِذَا جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَا يَشْمَلُ ابْنَ الْمُعْتَقَةِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أُنْثَى 466 قَوْلُهُ : إذْ اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ ) أَيْ ، وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْجَدِّ فِي غَيْرِ الْأَكْدَرِيَّةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا ) أَيْ مَا بَعْدَ ثُمَّ ( قَوْلُهُ : مُؤَخَّرٌ فِي الرُّتْبَةِ عَمَّا قَبْلَهَا ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَبْلَهَا يَحْجُبُ مَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : إلَّا الْأَبَ ) أَيْ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا الْأُمَّ أَوْ الْجَدَّةَ ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا مَعَهُ السُّدُسَ وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَيْ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَعَهُ الرُّبْعَ ، وَلِلزَّوْجَةِ مَعَهُ الثُّمُنَ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا : وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا ; لِأَنَّهُ فِي تَعْصِيبِ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ لِأُخْتِهِ فَقَطْ أَوْ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا ، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَلَا تَكْرَارَ ; لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْجَدُّ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَابْنِهِ ، وَإِلَّا وَرِثَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ ، وَإِلَّا حُجِبَ حَجْبَ حِرْمَانٍ ( قَوْلُهُ : وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ ) أَيْ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَبْعَدَ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ ) أَيْ عَطْفُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ بِالْوَاوِ يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( قَوْلُهُ : لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ ) أَيْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْحِمَارِيَّةَ ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِيهَا كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ ; لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِيهَا دُونَ الشَّقِيقِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ ) أَيْ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ .
( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ ) أَيْ فَيَرِثُونَ هُنَا بِالْفَرْضِ لَا بِالْعُصُوبَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ ، وَالشَّقِيقُ وَاحِدًا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ اثْنَيْنِ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ ثَلَاثَةً وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ) أَيْ لَوْ كَانُوا بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَى هَذَا ) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ رَجَعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ ) أَيْ فَقَالَ الشَّقِيقُ لِعُمَرَ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَرِثُوا بِأُمِّهِمْ ، وَهِيَ أُمُّنَا هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِي عَامٍ أَوَّلَ بِخِلَافِ هَذَا فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي ، وَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ قَائِلُهُ ) أَيْ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ 467 كَمَا فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ .
( قَوْلُهُ : لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ ) أَيْ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ : فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ ) أَيْ أَوْ إنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ الْعَاصِبِ ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) رَاجِعٌ لِلْبِنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ أَسْقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ مَعَ بَنَاتٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بَنَاتِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَنْزِيلَ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ ; لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا قَالَ تت وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ سَبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ) أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّت الشَّقِيقُ ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ شَقِيقُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّتِ لِلْأَبِ ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ ) ظَاهِرُهُ ثُمَّ عَمُّ جَدِّ الْمَيِّتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ رُتْبَتَهُ بَعْدَ رُتْبَةِ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَمِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ وَمِنْ بَنِي الْأَعْمَامِ فَالْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ ) الْأَوْلَى فَيُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ ) الْأَوْلَى وَابْنُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : وَعَصَبَةُ الِابْنِ ) كَبَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ ، وَإِنْ سَفَلُوا وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ ، وَهُمْ إخْوَتُهُ ، وَأَبُوهُ وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ أَيْ ، وَهُمْ الْأَعْمَامُ ، وَأَبُو الْجَدِّ ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الِابْنِ إلَخْ ; لِأَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ ( قَوْلُهُ : فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ ; لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) أَيْ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ ابْنِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَابْنِ ابْنِ عَمٍّ فَيُقَدَّمُ بِالْقُرْبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ ) أَيْ بِأَنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقٍ وَلِأَبٍ ، وَكَابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ، وَكَعَمٍّ شَقِيقٍ وَعَمٍّ لِأَبٍ ، وَكَابْنَيْ عَمٍّ كَذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلتَّقْدِيمِ بِالْجِهَةِ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ ابْنٌ ثُمَّ ابْنُهُ إلَخْ ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُرْبِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُوَّةِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ ) أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ 468 الْمُعْتِقِ عَنْ عَصَبَةِ الْقَرَابَةِ ، وَأَنَّهُ إنْ عُدِمَ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ عُدِمَ مُعْتِقُهُ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَلِيهِ بَيْتُ الْمَالِ ) أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبٌ فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ ، وَقِيلَ إنَّهُ حَائِزٌ لِلْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَا وَارِثٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَا عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ إلَخْ ) أَيْ وَتُجْعَلُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ عَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَبِنْتٍ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُمِّ الرُّبْعُ ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَمَسَائِلُ الرَّدِّ لِلَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمَ الرَّدِّ وَعَدَمَ الدَّفْعِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ : بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا ) أَيْ يَصْرِفُ بَيْتَ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامٍ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ) وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانَ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ حُكِيَ اتِّفَاقُ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يُتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ كَمَا فِي بْن لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِنْ كَانَ ذَوُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ أَوْلَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ نُنْزِلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ يَسْتَوُونَ ، وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
( قَوْلُهُ : وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا : وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا ; لِأَنَّهُ فِي تَعْصِيبِ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ لِأُخْتِهِ فَقَطْ أَوْ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا ، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَلَا تَكْرَارَ ; لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْجَدُّ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَابْنِهِ ، وَإِلَّا وَرِثَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ ، وَإِلَّا حُجِبَ حَجْبَ حِرْمَانٍ ( قَوْلُهُ : وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ ) أَيْ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَبْعَدَ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ ) أَيْ عَطْفُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ بِالْوَاوِ يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( قَوْلُهُ : لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ ) أَيْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْحِمَارِيَّةَ ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِيهَا كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ ; لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِيهَا دُونَ الشَّقِيقِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ ) أَيْ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ .
( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ ) أَيْ فَيَرِثُونَ هُنَا بِالْفَرْضِ لَا بِالْعُصُوبَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ ، وَالشَّقِيقُ وَاحِدًا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ اثْنَيْنِ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ ثَلَاثَةً وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ) أَيْ لَوْ كَانُوا بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَى هَذَا ) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ رَجَعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ ) أَيْ فَقَالَ الشَّقِيقُ لِعُمَرَ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَرِثُوا بِأُمِّهِمْ ، وَهِيَ أُمُّنَا هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِي عَامٍ أَوَّلَ بِخِلَافِ هَذَا فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي ، وَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ قَائِلُهُ ) أَيْ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ 467 كَمَا فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ .
( قَوْلُهُ : لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ ) أَيْ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ : فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ ) أَيْ أَوْ إنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ الْعَاصِبِ ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) رَاجِعٌ لِلْبِنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ أَسْقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ مَعَ بَنَاتٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بَنَاتِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَنْزِيلَ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ ; لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا قَالَ تت وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ سَبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ) أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّت الشَّقِيقُ ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ شَقِيقُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّتِ لِلْأَبِ ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ ) ظَاهِرُهُ ثُمَّ عَمُّ جَدِّ الْمَيِّتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ رُتْبَتَهُ بَعْدَ رُتْبَةِ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَمِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ وَمِنْ بَنِي الْأَعْمَامِ فَالْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ ) الْأَوْلَى فَيُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ ) الْأَوْلَى وَابْنُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : وَعَصَبَةُ الِابْنِ ) كَبَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ ، وَإِنْ سَفَلُوا وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ ، وَهُمْ إخْوَتُهُ ، وَأَبُوهُ وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ أَيْ ، وَهُمْ الْأَعْمَامُ ، وَأَبُو الْجَدِّ ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الِابْنِ إلَخْ ; لِأَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ ( قَوْلُهُ : فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ ; لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) أَيْ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ ابْنِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَابْنِ ابْنِ عَمٍّ فَيُقَدَّمُ بِالْقُرْبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ ) أَيْ بِأَنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقٍ وَلِأَبٍ ، وَكَابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ، وَكَعَمٍّ شَقِيقٍ وَعَمٍّ لِأَبٍ ، وَكَابْنَيْ عَمٍّ كَذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلتَّقْدِيمِ بِالْجِهَةِ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ ابْنٌ ثُمَّ ابْنُهُ إلَخْ ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُرْبِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُوَّةِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ ) أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ 468 الْمُعْتِقِ عَنْ عَصَبَةِ الْقَرَابَةِ ، وَأَنَّهُ إنْ عُدِمَ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ عُدِمَ مُعْتِقُهُ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَلِيهِ بَيْتُ الْمَالِ ) أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبٌ فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ ، وَقِيلَ إنَّهُ حَائِزٌ لِلْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَا وَارِثٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَا عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ إلَخْ ) أَيْ وَتُجْعَلُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ عَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَبِنْتٍ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُمِّ الرُّبْعُ ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَمَسَائِلُ الرَّدِّ لِلَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمَ الرَّدِّ وَعَدَمَ الدَّفْعِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ : بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا ) أَيْ يَصْرِفُ بَيْتَ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامٍ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ) وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانَ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ حُكِيَ اتِّفَاقُ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يُتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ كَمَا فِي بْن لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِنْ كَانَ ذَوُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ أَوْلَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ نُنْزِلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ يَسْتَوُونَ ، وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith