حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6208 · printed p. 472 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ الْعَوْلِ وَالْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا فَقَالَ ( وَإِنْ ) ( زَادَتْ الْفُرُوضُ ) أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ( أُعِيلَتْ ) الْفُرُوضُ أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ كَأَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَفِيهَا نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَظَاهِرٌ أَنَّ النِّصْفَ وَالنِّصْفَ يَسْتَغْرِقَانِ السِّتَّةَ فَيَزْدَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ، وَهَذَا الْعَوْلُ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَوَافَقَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلَّا مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، .
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْعَائِلِ مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا ( فَالْعَائِلُ ) مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ الْأَوَّلُ ( السِّتَّةُ ) تَعُولُ أَرْبَعَةَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ ( لِسَبْعَةٍ ) بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ ( وَلِثَمَانِيَةٍ ) بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ ( وَلِتِسْعَةٍ ) بِمِثْلِ نِصْفِهَا 472 كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ ( وَلِعَشَرَةٍ ) بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أُمٌّ وَزَوْجٌ ، وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ السِّتَّةُ لِثَمَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ إلَّا وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَيْ .
وَأَمَّا الْعَائِلَةُ لِسَبْعَةٍ فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ ( وَ ) الثَّانِي ( الِاثْنَا عَشَرَ ) تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ إفْرَادًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ ( لِثَلَاثَةَ عَشَرَ ) بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَخَمْسَةَ عَشَرَ ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ ( وَسَبْعَةَ عَشَرَ ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ قَالَ التَّتَّائِيُّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أُمُّ الْأَرَامِلِ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ وَبِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ .
وَأَمَّا الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتًا وَالْمَتْرُوكُ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَأْسًا عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُخْتِ فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسِتِّمِائَةٍ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ ; لِأَنَّ لَهُمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ عَشَرَ مَضْرُوبَةً فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلِاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا مَعَ الْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِيهَا وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِيهَا ، قِيلَ جَاءَتْ الْأُخْتُ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَتْ لَهُ مَاتَ أَخِي عَنْ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ أُعْطَ مِنْهَا إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ أَخَاك تَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ وَأُمًّا وَاثْنَى عَشَرَ أَخًا ، وَأَنْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ مَعَك حَقُّك الَّذِي يَخُصُّك ( وَ ) الثَّالِثُ ( الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ ثُمُنِهَا ( لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ هُوَ زَوْجٌ وَلِذَا قَالَ ( زَوْجَةٌ ، وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ( لِقَوْلِ عَلِيٍّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَانَ حَقُّهُ زِيَادَةَ ذَلِكَ لِبَيَانِ النِّسْبَةِ ( صَارَ ثَمَنُهَا تُسْعًا ) أَيْ صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا تُسْعًا بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهَا فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي كَانَتْ ثُمُنًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا زِيدَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ تُسْعًا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ ، وَإِذَا صَارَ الثُّمُنُ تُسْعًا نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ تُسْعُ مَا بِيَدِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ فَرِيضَةٍ تَعُولُ فَيُقَالُ فِي السِّتِّ إذَا عَالَتْ لِسَبْعَةٍ عَالَتْ بِمِثْلٍ سُدُسِهَا فَصَارَ سُبْعًا فَيَكُونُ قَدْ نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْأَمْرَيْنِ أَيْ نِسْبَةَ مَا يَعُولُ إلَى الْفَرِيضَةِ وَمَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَعِلْمُك قَدْرَ النَّصِّ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ ﴿﴾ ﴿﴾ بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهْ ﴿﴾ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith