حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 63 · printed p. 79 · commentary
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ إلَخْ ) أَيْ لَا خُصُوصَ أَثَرِ الدُّمَّلِ وَالْجُرْحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ : إنْ تَفَاحَشَ ) هَذَا قَيْدٌ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَاحَشَ .
وَأَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فِي المج وَعَلَيْهِ يُقَالُ : إنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ غَيْرِهِ بِالتَّفَاحُشِ ، فَإِنَّ الْعَفْوَ تَخْفِيفٌ فَقَطْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَسْتَحِي إلَخْ ) هَذَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ ) أَيْ وَهُوَ مَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ قَائِمًا أَيْ مَوْجُودًا ( قَوْلُهُ : خُرْءِ بَرَاغِيثَ ) أَيْ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ ( قَوْلُهُ : فَيُنْدَبُ ) أَيْ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ ; لِأَنَّ خُرْأَهَا نَادِرٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ ، فَإِنَّهُ يَكْثُرُ خُرْؤُهُ عَادَةً ، فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا حَصَلَتْ الْمَشَقَّةُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ حَيْثُ قَالَ إنَّ خُرْءَ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا مِثْلُ خُرْءِ الْبَرَاغِيثِ لَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُتَفَاحِشِ ) مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ السَّابِقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفَ قَوْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِمَنْدُوبٍ ( قَوْلُهُ : وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةِ أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا أَمْ لَا بِغَسْلِهِ وَلَا يُطْلَبُ بِالتَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيَّةُ لِحَدِيثِ الْقَائِمِ مِنْ النَّوْمِ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ التَّسْبِيعَ فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْكَلْبِ إلَّا الْأَرْضَ فَوَاحِدَةٌ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : أَيْ بِسَبَبِهِ ) أَفَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَوْلِهِ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ إلَّا أَنَّ الْجَارَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى مَعَ وَالثَّانِي لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقًا بِغَسْلِهِ ) أَيْ وَقَوْلُهُ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ وَالْمَعْنَى يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَعَبُّدٌ لَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعَبُّدِ ; لِأَنَّ التَّعَبُّدَ إذَا كَانَ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ كَمَا هُنَا لَا تُطْلَبُ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْغَيْرِ بِخِلَافِ التَّعَبُّدِ الَّذِي لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ فَيَفْتَقِرُ لَهَا وَذَلِكَ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ( قَوْلُهُ : إنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ ) 79 أَيْ النَّجَسُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهَا ) أَيْ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَمَتَى تُحُقِّقَ مَحَلُّهَا أَوْ ظُنَّ طَهُرَ بِغَسْلِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .
وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمَوْهُومُ كَمَا لَوْ ظَنَّ النَّجَاسَةَ فِي جِهَةٍ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَلَا يَغْسِلُهُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْوَهْمِ فِي الْحَدَثِ فَأَوْلَى الْخَبَثِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى رَادًّا عَلَى الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ فِي جَعْلِهِ الْوَهْمَ كَالشَّكِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَذَكَرَ عبق الْقَوْلَيْنِ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَفِي بْن أَنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ عج وطفى وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : : بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ ) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَحَلَّيْنِ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ مَا شَكَّ فِيهِ ) أَيْ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَوْبٍ إلَخْ ) أَيْ كَانَ الْمَحَلَّانِ الْمَشْكُوكُ فِيهِمَا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا ) أَيْ وَلَا يَتَحَرَّى وَاحِدًا لِيَغْسِلَهُ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّهُ يَتَحَرَّى فِي الْكُمَّيْنِ وَاحِدًا يَغْسِلُهُ كَالثَّوْبَيْنِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِغَسْلِ الْكُمَّيْنِ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُهُمَا مَعًا ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ إلَّا غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَحَرَّى وَاحِدًا يَغْسِلُهُ فَقَطْ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَغْسِلُ الثَّانِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ وُجُودِ مَاءٍ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرِّيَ صَلَّى بِدُونِ غَسْلٍ ; لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith