حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 828 · commentary
( قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ ) وَعَلَيْهِ فَيُوَضِّئُهُ عِنْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى ثَلَاثًا لَا مَرَّةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَوْضِيئِهِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي تَكَرُّرِهِ مَعَ تَكَرُّرِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ ا هـ وَنَصَّهُ الْبَاجِيَّ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرِيرِهِ بِتَكْرِيرِ الْغُسْلِ أَنَّهُ لَا يُوَضِّئُهُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ثَلَاثًا بَلْ مَرَّةً مَرَّةً حَتَّى لَا يَقَعَ التَّكْرَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَإِذَا لَمْ نَقُلْ بِتَكْرِيرِهِ أُتِيَ بِثَلَاثٍ أَوَّلًا ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْجَحِيَّةِ عَدَمِ تَكْرِيرِ الْوُضُوءِ تَبِعَ فِيهَا عج قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَيُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً إلَخْ ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ ( قَوْلُهُ تَعَبُّدًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْغُسْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ وَغُسِّلَ تَعَبُّدًا أَيْ مُتَعَبَّدًا بِهِ أَيْ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَيْ حِكْمَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مَا لَا عِلَّةَ لَهُ أَصْلًا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ مَا لَهُ عِلَّةٌ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيعُ أَفْعَالِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدُّنْيَا لَا تَخْلُو عَنْ مَصْلَحَةٍ وَحِكْمَةٍ تَفَضُّلًا مِنْهُ أَوْ يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ طَلَبَ غُسْلِ الْمَيِّتِ تَعَبُّدِيٌّ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لِلنَّظَافَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ إلَّا ابْنُ شَعْبَانَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ غُسْلُ الذِّمِّيِّ وَعَدَمُ غُسْلِهِ فَمَالِكٌ يَقُولُ لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ قَرَابَتَهُ الْمُشْرِكِينَ وَيَدْفِنَهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ : هَلْ الْغُسْلُ تَعَبُّدٌ أَوْ لِلنَّظَافَةِ ؟ فَعَلَى التَّعَبُّدِ لَا يَجُوزُ غُسْلُ الْكَافِرِ وَعَلَى النَّظَافَةِ يَجُوزُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ ) أَيْ وَالتَّعَبُّدُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ إذَا كَانَ فِعْلًا فِي النَّفْسِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith