حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 901 · commentary
( قَوْلُهُ إنْ فُعِلَتْ اسْتِنَانًا ) ظَاهِرُ السَّمَاعِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى الِاسْتِحْبَابِ وَتَأَوَّلَ مَا فِي السَّمَاعِ مِنْ الْكَرَاهَةِ قَائِلًا إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ ، وَاقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى السَّمَاعِ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ لَمْ يَسْتَحِبَّ إلَّا قِرَاءَةَ يس ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْقِرَاءَةَ مُطْلَقًا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ أَيْ تَبْخِيرِهَا ) أَيْ لِأَجْلِ زَوَالِ رَائِحَةِ الْمَوْتِ فِي زَعْمِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ ) أَيْ فَقَدْ كَانَ عَمَلُهُمْ التَّصَدُّقَ وَالدُّعَاءَ لَا الْقِرَاءَةَ ، وَنَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْحَجِّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَ قِيلَ لَهُمْ وَمَاذَا لَقُوا وَمُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ ا هـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْحَجِّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِلُ لِلْمَيِّتِ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ ا هـ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تَصِلُ مُطْلَقًا ، لَا تَصِلُ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْقَبْرِ وَصَلَتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي آخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَالِ عَنْ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } قَالَ وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ ا هـ وَقَالَ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُ ، وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ إذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ ، وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَوَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ اللَّطَائِفِ أَنَّ عِزَّ الدِّينِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيَّ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَا كُنْتَ تُنْكِرُ مِنْ وُصُولِ مَا يُهْدَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَوْتَى فَقَالَ هَيْهَاتَ وَجَدْتُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا كُنْت أَظُنُّ ا هـ بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith