حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 967 · printed p. 444 · commentary
( قَوْلُهُ وَخَرَجَ السَّاعِي ) أَيْ لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ وُجُوبًا كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَسُوقَ صَدَقَتَهُ لِلسَّاعِي بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسُوقَهَا إلَيْهِ وَهَذَا الْوُجُوبُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ سَاعٍ وَأَمَّا إحْدَاثُ الْإِمَامِ سَاعِيًا وَتَوْلِيَتُهُ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لِلسَّاعِي فَقِيلَ بِوُجُوبِهِ وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَلَى كُلٍّ إذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ سَوْقُ صَدَقَتِهِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا وَكَوْنُ الْخُرُوجِ وَقْتَ طُلُوعِ الثُّرَيَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ جَدْبٍ ) أَيْ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْجَدْبِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ لَا تَسْقُطُ وَيُحَاسَبُ بِهَا أَرْبَابُهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي قَوْلَانِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامَ الْجَدْبِ فَيُقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ الشِّرَارُ ( قَوْلُهُ طُلُوعُ الثُّرَيَّا ) أَيْ وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ فَطُلُوعُ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ طُلُوعُهَا تَارَةً يَكُونُ مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ دَائِمًا وَلَا تَغِيبُ إلَّا مُدَّةَ الْخَمَاسِينِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَظْهَرُ فِي النَّهَارِ وَتَارَةً يَكُونُ طُلُوعُهَا وَقْتَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي مُنْتَصَفِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الصَّيْفِ ( قَوْلُهُ رِفْقًا بِالسَّاعِي ) أَيْ لِوُجُودِ الْمَوَاشِي مُجْتَمَعَةً عَلَى الْمَاءِ فَلَوْ خَرَجَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ مَثَلًا وَجَدَ الْمَاشِيَةَ مُتَفَرِّقَةً بَعْضُهَا عَلَى الْمَاءِ وَبَعْضُهَا فِي الْمَرْعَى فَيَشُقُّ عَلَيْهِ السَّيْرُ لِكُلٍّ ( قَوْلُهُ وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَائِهِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَتِّشَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ .
( قَوْلُهُ أَيْ مَجِيئُهُ ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّاعِيَ اسْمُ ذَاتٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبُلُوغُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَيَحْذِفُ قَوْلَهُ وَبَلَغَ كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ وَبَلَغَ ) أَيْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَوُصُولُهُ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَبَلَغَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَزِمَ اشْتِرَاطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ بِالْفِعْلِ عَيْنُ مَجِيئِهِ ( قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ وَالضَّيَاعِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا ( قَوْلُهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا .
( قَوْلُهُ كَذَلِكَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ زَكَاةَ مَا نَقَصَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ كَذَلِكَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ مَانِعٌ لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ أَوْ الضَّيَاعُ ( قَوْلُهُ لَيْسَا بِشَرْطٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجِيءِ ( قَوْلُهُ كَمَا وُهِمَ ) أَيْ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَدَّ وَالْأَخْذَ شَرْطَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ وَأَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ وَبَلَغَ وَعَدَّ وَأَخَذَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ إذَا تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَدِّ وَالْأَخْذِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ وَأَخْذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْوُجُوبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعَدِّ وَالْأَخْذِ فَهُوَ سَبْقٌ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَخْذَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ وَاقِعًا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فَمَبْحَثٌ آخَرُ يَأْتِي ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ ) أَيْ وَأَمَّا بِقَصْدِ الْفِرَارِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ 444 ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ لِحُصُولِ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ بِصُنْعِهِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَجِيئُهُ شَرْطٌ إنْ كَانَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ أَيْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ فَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا مَرَّ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith