شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 110 · ص. المطبوع 354 · الشرح
فَصْلٌ
إِذَا احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ الْمَاءَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَرَأَى الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَرَأَى بَلَلًا لَا يَعْلَمُ مَنِيٌّ هُوَ أَمْ مَذْيٌ ، فَإِنْ ذَكَرَ احْتِلَامًا لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ بِفِكْرٍ أَوْ مَسِيسٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ سَبَبًا قَرِيبًا يُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا لَزِمَهُ أَيْضًا الْغُسْلُ ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِفِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ لَمْسٍ ، أَوْ تَكُونُ بِهِ إِبْرِدَةٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنِيًّا وَأَنْ يَكُونَ مَذْيًا ، وَهُوَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ ، فَلَا تَزُولُ طَهَارَتُهُ بِالشَّكِّ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا قَالَ : " يَغْتَسِلُ " وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنْ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ قَالَ : " لَا غُسْلَ عَلَيْهِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا بُدَّ لِخُرُوجِهِ مِنْ 354 سَبَبٍ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ إِلَّا الِاحْتِلَامَ ، وَالْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالِاحْتِلَامِ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا هُوَ الْمَنِيُّ ، فَأُلْحِقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَجْهُولَةُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ؛ وَلِهَذَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَيْهِ مِثْلَ لَمْسٍ أَوْ تَفْكِيرٍ أَوْ إِبْرِدَةٍ ، أَضَفْنَاهُ إِلَيْهِ ، وَجَعَلْنَاهُ مَذْيًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا سِوَاهُ ، وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ مَنِيًّا لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَبْلَهَا ، فَيُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ الرَّائِي لِذَلِكَ صَبِيًّا ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ إِنْ كَانَ سِنُّهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ الْبُلُوغُ وَهُوَ اسْتِكْمَالُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ تِسْعِ سِنِينَ ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ ، فَأَمَّا إِنْ وَجَدَ اثْنَانِ مَنِيًّا فِي ثَوْبٍ نَامَا فِيهِ ، فَلَا غُسْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَشْهُورِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ اثْنَيْنِ تُيُقِّنَ الْحَدَثُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَلَّفٌ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُ طَهَارَتِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ، وَطَارَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ ، لَكِنْ لَا يُأَثِّمُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ . وَعَنْهُ : تَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا الطَّهَارَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا تَيَقَّنَا حَدَثَ أَحَدِهِمَا ، وَلَيْسَ فِي أَمْرِهِمَا " بِالْغُسْلِ " كَثِيرُ مَشَقَّةٍ . فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَجَبَ الْغُسْلُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ .
وَفِي الْأُخْرَى : لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا حَذَفْتَ وَفَضَخْتَ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ، فَلَمْ يَجِبْ 355 بِتَنَقُّلِهِ فِيهِ طَهَارَةٌ كَالرِّيحِ الْمُتَنَقِّلَةِ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى قَرِيبِ الْمَخْرَجِ . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَنِيٌّ انْعَقَدَ وَأَخَذَ فِي الدَّفْقِ وَالْخُرُوجِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَ مِنَ الْأَقْلَفِ الْمُرْتَتِقِ إِلَى مَا بَيْنَ الْقَلَفَةِ وَالْحَشَفَةِ ، كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَنْزَلَتْ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ فَرْجِهَا ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ وَالْخُرُوجِ ، فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَأَوْلَى مِنْهُ ، لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الْخُرُوجُ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ ، بَلْ وَلَا يَعُودَ إِلَى مَحَلِّهِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا أَخَذْتَ فِي الْحَذْفِ وَالْفَضْخِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ إِجْمَاعًا ، وَلَا حَذْفَ وَلَا فَضْخَ هَذَا يُخَالِفُ الرِّيحَ الْمُتَرَدِّدَةُ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهِ ، بِخِلَافِ الرِّيحِ ، فَإِنَّهَا قَدْ تَعُودُ إِلَى مَحَلِّهَا . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ الْغُسْلُ ، فَإِذَا خَرَجَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ سَوَاءٌ كَانَ قَدِ اغْتَسَلَ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ انْتَقَلَ بِشَهْوَةٍ وَخَرَجَ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجِبَ الْغُسْلَ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ عَقِيبَ الِانْتِقَالِ ، بِخِلَافِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِلَا شَهْوَةٍ ، وَإِذَا قُلْنَا : " يَجِبُ الْغُسْلُ " فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَهُوَ كَمَا لَوِ اغْتَسَلَ لِمَنِيٍّ خَرَجَ بَعْضُهُ ثُمَّ خَرَجَ بَاقِيهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ غُسْلًا ثَانِيًا حَتَّى أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَجْعَلُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ : " يَتَوَضَّأُ " وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ . وَلِأَنَّهُ مَنِيٌّ وَاحِدٌ فَلَا يُوجِبُ غُسْلَيْنِ كَمَا لَوْ ظَهَرَ ، وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ الْمَنِيُّ الْمُقْتَرِنُ بِالشَّهْوَةِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَلِأَنَّ الثَّانِيَ خَارِجٌ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَ لِإِبْرِدَةٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَهَذَا تَعْلِيلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَقَالَ : " لَا غُسْلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مَاضِيَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ لَيْسَ بِجَنَابَةٍ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ " لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ السَّبِيلِ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ ثَانِيًا لِأَنَّهُ مَنِيٌّ انْتَقَلَ لِشَهْوَةٍ 356 فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ كَالْأَوَّلِ ، وَكَمَا لَوْ خَرَجَ عَقِيبَ انْتِقَالِهِ ، وَعَنْهُ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ اغْتَسَلَ ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَهُ لَمْ يَغْتَسِلْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الْبَوْلِ هُوَ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ الْأَوَّلِ وَقَدِ انْتَقَلَ بِشَهْوَةٍ وَمَا بَعْدَ الْبَوْلِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةَ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ خَرَجَ لِإِبْرِدَةٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ يَدْفَعُ بَقَايَا الْمَنِيِّ ، لِأَنَّ مَخْرَجَ الْمَنِيِّ تَحْتَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ رَقِيقٌ ، فَيَنْعَصِرُ مَخْرَجُ الْمَنِيِّ تَحْتَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، فَيَخْرُجُ مَا فِيهِ ، وَالْوُجُوبُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ فَلَا يَصِحُّ مَخْرَجُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى الْمُنْتَقِلِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيُمْكِنُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ يَكُونُ انْتِقَالُهُ إِلَى الذَّكَرِ بِدَفْقٍ وَشَهْوَةٍ كَالْخَارِجِ إِلَى بَاطِنِ الْقَلَفَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَخْرُجْ " إِلَّا " بَعْدَ الْبَوْلِ ، فَإِنَّهُ حِينَ انْتَقَلَ إِلَى الذَّكَرِ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ عَنْ إِبْرِدَةٍ أَوْ مَرَضٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَكْسُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبَوْلِ مَنِيٌّ جَدِيدٌ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ ، فَأَمَّا إِنْ وَجَدَ سَبَبَ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَخْرُجْ فَقِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَحْتَلِمُ ثُمَّ يُنْزِلُ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ إِنْ خَرَجَ لِشَهْوَةٍ وَجَبَ حِينَئِذٍ ( وَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثَبَتْنَا وُجُوبَهُ حِينَ الِاحْتِلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ انْتَقَلَ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ وَسُكُونِ الشَّهْوَةِ ، وَقَبْلَ الْخُرُوجِ كَانَ جُنُبًا وَلَمْ يَعْلَمْ ) وَعَلَى قَوْلِنَا : " لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ " يَكُونُ جُنُبًا مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ .
357 وَالثَّانِي : أَنْ يُجَامِعَ وَلَا يَنْزِلَ فَيَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ نَصَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَصْحَابِنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا وُجِدَتْ شَهْوَةٌ بَعْدَ الْوَطْءِ حِينَ الْإِنْزَالِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَيَكُونُ الْمَنِيُّ قَدِ انْتَقَلَ بِهَا وَشَهْوَةُ الْجِمَاعِ قَصُرَتْ عَنْهُ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَتَجَدَّدْ شَهْوَةٌ فَهُوَ كَالْمَنِيِّ الْمُنْتَقِلِ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ انْتِقَالِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي هَذِهِ أَنَّهُ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ يَغْتَسِلُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بَعْدَ الْغُسْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جِمَاعٌ أَوْ بَعْدَ إِنْزَالٍ ، وَكَلَامُهُ فِي " هَذِهِ " الْمَوَاضِعِ ، وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا ، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِتَكَرُّرِ الْوُجُوبِ فِيمَا إِذَا خَرَجَ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ تَامٌّ قَدْ خَرَجَ وَانْتَقَلَ بِشَهْوَةٍ دُونَ مَا إِذَا خَرَجَ بَعْضُهُ ثُمَّ خَرَجَتْ بَقِيَّتُهُ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي جُزْءًا مِنَ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الِانْتِقَالِ وَالْخُرُوجِ سَبَبًا ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَطْءِ ، وَالْإِنْزَالِ سَبَبٌ وَيُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ فِي الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ هُوَ الْمُوجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْبَسْ ، بِخِلَافِ مَنْ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ ، فَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنَ الْخَارِجِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ السَّبِيلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث