شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
page 183 · printed p. 523 · commentary
مَسْأَلَةٌ
" فَإِنْ عَادَ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسٌ أَيْضًا "
هَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ فَكَانَ نِفَاسًا كَالْأَوَّلِ وَكَمَا لَوِ اتَّصَلَ ، وَعَلَى هَذَا سَوَاءٌ حَصَلَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي طُهْرٌ كَامِلٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُومٌ إِلَى الْأَوَّلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إِعَادَةُ مَا صَامَتْهُ وَطَافَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فِي الطُّهْرِ بَيْنَ الْمُدَّتَيْنِ ، هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ النِّفَاسِ لَيْسَ بِطُهْرٍ صَحِيحٍ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ ، وَعَلَيْهِ تُبْنَى أَحْكَامُ الْمُلَفَّقَةِ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ اخْتَارَهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّ هَذَا الدَّمَ دَمُ شَكٍّ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ فِيهِ أَمَارَةُ النِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْحَيْضِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَوْجُودًا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ يُوجِبُ كَوْنَهُ نِفَاسًا ، وَكَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ يُبْقِي ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مَعَ الْوِلَادَةِ الَّتِي لَا دَمَ مَعَهَا ، فَأَنَّهُ لَا يَكُونُ نِفَاسًا بَلْ إِمَّا حَيْضٌ إِنْ قَامَ دَلِيلُهُ وَإِلَّا اسْتِحَاضَةٌ ، فَكَذَلِكَ احْتِيطَ فِيهِ لِلْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ وَقَضَاءِ الصَّوْمِ وَالطَّوَافِ وَالْإِمْسَاكِ عَنِ الْوَطْءِ ، فَأَمَّا إِنْ بَلَغَ الثَّانِي أَقَلَّ الْحَيْضِ وَصَارَتْ مُدَّةَ الْحَيْضِ ، فَهَذَا لَا يَكُونُ اسْتِحَاضَةً بَلْ هُوَ إِمَّا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ وَقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّمِ الْأَوَّلِ طُهْرٌ كَامِلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْكَامِلَ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ، فَأَمَّا بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا ، كَمَا لَوْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : إِنْ كَانَ الدَّمُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ ، 523 لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّتِهِ ، وَإِنْ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلْحَيْضِ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَالطُّهْرُ الْمُتَقَدِّمُ طُهْرٌ صَحِيحٌ لَا تَقْضِي مَا صَامَتْ فِيهِ كَالطُّهْرِ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ فِي أَثْنَاءِ الْعَادَةِ ثُمَّ عَادَ - وَقُلْنَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّكْرَارِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ - فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ فِي الْعَادَةِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَيْسَ بِحَيْضٍ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ؛ لِأَنَّهُ بِانْقِطَاعِهِ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ ، وَعَوْدُهُ فِيهَا يُشْبِهُ انْتِقَالَهُ عَنْ زَمَنِ الْعَادَةِ ، وَحَيْضُ الْمُبْتَدَأَةِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ فَإِنْ صَارَ عَادَةً قَضَتْ مَا صَامَتْ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَانَ دَمَ فَسَادٍ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّتْ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَادَةِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ فَأَنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ أَمْرِهِ لِعَدَمِ الْعَادَةِ هُنَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith