شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
page 207 · printed p. 180 · commentary
180 ( الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَحْرَمِ ) .
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ : هُوَ زَوْجُهَا وَمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ ، أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ .
وَتَسْمِيَةُ الزَّوْجِ مَحْرَمًا تَمَسُّكٌ بِقَوْلِهِ : ( ۝ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ ) . وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ( ذُو مَحْرَمٍ ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُسَافِرُ مَعَ الزَّوْجِ ، فَيَتَنَاوَلُهُ اسْمُ مَحْرَمٍ ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسَمَّ مَحْرَمًا عَلَى مَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : ( إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ) .
وَسَبَبُ هَذَا أَنَّ الْمَحْرَمَ إِمَّا صِفَةٌ أَوْ مَصْدَرٌ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ إِمَّا مِنَ التَّحْرِيمِ ، أَوْ مِنَ الْحُرْمَةِ . . فَأَمَّا الزَّوْجُ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، أَوْ مُحَرَّمَةً وَهُوَ مُحَلٌّ ، أَوْ هُمَا مُحَرَّمَانِ قَدْ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِكَوْنِهِمَا فِي قَضَاءِ حَجٍّ فَاسِدٍ ، وَفِي مَعْنَاهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ ... .
وَأَمَّا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ مِنْ وَلَدِهَا وَآبَائِهَا ، وَأُخْوَتِهَا ، وَبَنِي أُخْوَتِهَا ، وَأَعْمَامِهَا ، وَأَخْوَالِهَا فَكُلُّهُمْ مَحَارِمُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ النَّسَبِ نِكَاحًا صَحِيحًا ، أَوْ فَاسِدًا ، أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ ؛ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْأَنْسَابِ الثَّابِتَةَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ سَوَاءٌ فِي الْأَحْكَامِ .
فَأَمَّا بِنْتُهُ مِنَ الزِّنَا وَأُخْتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا - وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ 181 - فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا فِي الْمَنْصُوصِ بِخِلَافِ أُمِّهِ . وَكَذَلِكَ ابْنَتُهُ الَّتِي لَاعَنَ عَلَيْهَا لَيْسَ هُوَ مَحْرَمًا لَهَا ، وَلَا ابْنُهُ ، وَلَا أَبُوهُ .
وَأَمَّا السَّبَبُ فَقِسْمَانِ : صِهْرٌ ، وَرَضَاعٌ ، أَمَّا الصِّهْرُ فَأَرْبَعٌ : زَوْجُ أُمِّهَا ، وَابْنَتُهَا ، وَأَبُو زَوْجِهَا ، وَابْنُهُ .
وَأَمَّا الرَّضَاعُ : فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَحَارِمُ .
وَأَمَّا مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا تَحْرِيمًا عَارِضًا كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ، وَأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَلَيْسَ هُوَ مَحْرَمًا لَهُنَّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا لَهُنَّ : لَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا قَدْ صَارَ مَحْرَمًا لِجَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ .
وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ يَئِسَتِ النَّفْسُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا طَمَعٌ فِي 182 أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ شَهْوَةٍ فِي الْحَالِ ، وَلَا فِي الْمَآلِ ، بِخِلَافِ مَنْ تَحْرُمُ فِي الْحَالِ فَقَطْ ، فَإِنَّ اعْتِقَادَ حِلِّهَا بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ تُطْمِعُ النَّفْسَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيَصِيرُ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّحْرِيمِ كَافِيًا فِي ذَلِكَ لَكَانَ مَحْرَمًا لِسَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ ، بَلْ لِسَائِرِ النِّسَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : وَلَوْ حَجَّتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَجْزَأَتْهَا الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ مَعَ مَعْصِيَتِهَا ، وَعَظِيمِ الْإِثْمِ عَلَيْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith