شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 214 · ص. المطبوع 236 · الشرح
236 فَصْلٌ
وَتَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فِي الْحَيَاةِ ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمَعْضُوبِ وَالْقَادِرِ+ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصَّحِيحِ : هَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ ، وَلَكِنْ إِنْ أَحَجَّ الصَّحِيحَ عَنْهُ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّهُ .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : يُتَصَدَّقُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَيُحَجُّ عَنْهُ ، وَيُسْقَى عَنْهُ ، وَيُعْتَقُ عَنْهُ ، وَيُصَامُ النَّذْرُ إِلَّا الصَّلَاةَ .
وَالْأُخْرَى : لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ إِلَّا فِي الْفَرْضِ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ ، وَقَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ مَنْ قَدْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ يُعْطِي دَرَاهِمَ يُحَجُّ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ يَكُونُ لَهُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ .
237 قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي فِعْلِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ، وَجَعَلَ الْعِلَّةَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحَيَاةِ ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ .
وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا فِيمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا الْعَاجِزُ فَتَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ . وَلَوْ كَانَ عَجْزُهُ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ فَهُوَ كَالْمَعْضُوبِ فِي النَّفْلِ ؛ لِأَنَّ النَّفْلَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْعَامِ فَهُوَ كَالْمَعْضُوبِ الَّذِي عَجَزَ عَنِ الْفَرْضِ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ ، وَهَذَا فِيمَنْ أَحْرَمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَبَّى عَنْهُ .
فَأَمَّا إِنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَهْدَى ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ فَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَنَا قَوْلًا وَاحِدًا لِمَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث