شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
page 26 · printed p. 109 · commentary
فَصْلٌ : فِي بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَهِيَ إِمَّا حَيَوَانٌ ، أَوْ جَمَادٌ ، أَمَّا الْحَيَوَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَمَا تَحَلَّلَ مِنْ ظَاهِرِهِ مِثْلُ رِيقِهِ وَدَمْعِهِ وَعَرَقِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ ، وَأَمَّا رَوْثُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَبَوْلُهُ فَهُوَ نَجِسٌ بِكُلِّ حَالٍ ، إِلَّا مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، فَإِنَّ رَوْثَهُ وَبَوْلَهُ وَجَمِيعُ رُطُوبَاتِهِ طَاهِرَةٌ ، وَكَذَلِكَ لَبَنُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحُمُرِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي وَلَا غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ لَا ، إِلَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ .
وَأَمَّا الشَّعْرُ : فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا ، وَالْقَيْءُ نَجِسٌ لِأَنَّ ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَاءَ فَتَوَضَّأَ " وَسَوَاءٌ أُرِيدَ 109 غَسْلُ يَدِهِ أَوِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نَجَاسَةٍ .
فَأَمَّا بَلْغَمُ الْمَعِدَةِ فَطَاهِرٌ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، كَبَلْغَمِ الرَّأْسِ وَفِي الْأُخْرَى هُوَ نَجِسٌ كَالْقَيْءِ وَالْبَيْضِ وَاللَّبَنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ كَالْوَلَدِ .
وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَكَاللَّبَنِ مُطْلَقًا . وَأَمَّا الْجَمَادُ فَالْمَيْتَةُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْآنِيَةِ ، وَالدَّمُ كُلُّهُ نَجِسٌ ، وَكَذَلِكَ الْمِدَّةُ ، وَالْقَيْحُ ، وَالصَّدِيدُ ، وَمَاءُ الْقُرُوحِ الْمُتَغَيِّرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ ، إِلَّا الدِّمَاءُ الْمَأْكُولَةُ كَالْكَبِدِ ، وَالطِّحَالِ ، وَمَا بَقِيَ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ السَّفْحِ ، وَدَمُ السَّمَكِ رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَإِلَّا الدِّمَاءُ الَّتِي لَيْسَتْ سَائِلَةً كَدَمِ الذُّبَابِ ، وَالْبَقِّ ، وَالْبَرَاغِيثِ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، إِلَّا دَمُ الشَّهِيدِ مَا دَامَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِإِبْقَائِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَتِهِ فَلَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .
وَإِلَّا الْعَلَقَةُ فِي وَجْهٍ كَالطِّحَالِ وَالْمَنِيِّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ . وَسَوَاءٌ اسْتَحَالَتْ عَنْ مَنِيٍّ أَوْ عَنْ بَيْضٍ ، وَالْمَائِعَاتُ الْمُسْكِرَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا رِجْسًا ، وَالرِّجْسُ هُوَ الْقَذَرُ وَالنَّجَسُ الَّذِي يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ يَعُمُّ الشُّرْبَ وَالْمَسَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا وَلَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنَهَا فَهِيَ كَالدَّمِ وَأَوْلَى لِامْتِيَازِهَا عَلَيْهِ بِالْحَدِّ وَغَيْرِهِ .
110 وَلَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى تَخْلِيلِهَا فَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ فِي الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا قَالَ : " لَا " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَعَنْهُ أَيْضًا ۝ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ : " أَهْرِقْهَا " قَالَ : أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ : " لَا " .رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ عَنْهُ تَطْهُرُ ، وَقِيلَ بِنَقْلِهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ دُونَ إِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا ، فَأَمَّا إِنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا طَهُرَتْ وَإِنْ أَمْسَكَهَا كَذَلِكَ ، سَوَاءٌ لِيَتَّخِذَ الْعَصِيرَ لِلْخَلِّ أَوْ لِلْخَمْرِ فِي الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : إِنِ اتَّخَذَهُ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَخَلَّلَ لَمْ تَطْهُرْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِ عُمَرَ : " لَا تَأْكُلْ خَلًّا مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ بِفَسَادِهَا ، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الْخَلُّ ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا " . رَوَاهُ سَعِيدٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith