شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 276 · ص. المطبوع 599 · الشرح
599 مَسْأَلَةٌ : ( وَهِيَ آكَدُ فِيمَا إِذَا عَلَا نَشْزًا ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا ، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا ، أَوِ الْتَقَتِ الرِّفَاقُ ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ ، وَبِالْأَسْحَارِ ، وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) .
وَذَلِكَ : لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَنِ السَّلَفِ : قَالَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُلَبُّونَ إِذَا هَبَطُوا وَادِيًا ، أَوْ أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ ، أَوْ لَقُوا رُكْبَانًا ، وَبِالْأَسْحَارِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ .
وَفِي لَفْظٍ : " كُنْتُ أَحُجُّ مَعَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَبُّوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَحِينَ يَلْقَى الرَّكْبَ ، وَبِالْأَسْحَارِ ، وَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا ، أَوِ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ " رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ .
600 وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً ، ثُمَّ أَهَّلَ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ .
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " ۝ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي فِي حَجَّتِهِ إِذَا لَقِيَ رَاكِبًا أَوْ عَلَا أَكَمَةً ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَمِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " .
وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا عَلَا عَلَى شَرَفٍ أَنْ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا أَنْ يُسَبِّحَهُ - فَالتَّلْبِيَةُ لِلْمُحْرِمِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الذِّكْرِ .
وَلِأَنَّ الْبِقَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ . . . . .
وَمِنْ جُمْلَةِ الْإِشْرَافِ : إِذَا عَلَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ - كَمَا تَقَدَّمَ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِ السَّلَفِ .
601 وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهَا بِذِكْرِ الرُّكُوبِ ، سُئِلَ عَطَاءٌ : أَيَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ يَقُولُ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ؟ قَالَ : يَبْدَأُ بِسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : " ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ مُخْتَصٌّ بِالرُّكُوبِ ، فَيَفُوتُ بِفَوَاتِ سَبَبِهِ ، بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ ؛ وَلِهَذَا لَوْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا كَانَ يَشْتَغِلُ بِإِجَابَتِهِ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا .
وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْكَدُ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) .
602 وَأَمَّا إِذَا سَمِعَ مُلَبِّيًا . . . .
وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا ; مِثْلَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ ، أَوْ يَلْبَسَ قَمِيصًا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّ ذَلِكَ سَيِّئَةٌ تُنْقِصُ الْإِحْرَامَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَجْبُرُ الْإِحْرَامَ ، وَلَا أَحْسَنَ فِيهِ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَلِأَنَّهُ بِذَلِكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَيَتَذَكَّرُهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ طَافَ فِي إِحْرَامِهِ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ يَحِلُّ : أَكْثِرْ مِنَ التَّلْبِيَةِ ؛ فَإِنَّ التَّلْبِيَةَ تَشُدُّ الْإِحْرَامَ .
وَأَمَّا إِذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ . . . . .
فَأَمَّا الْقَافِلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ إِلَى عِنْدِ بَعْضٍ . . . . ، وَهَلْ يَبْدَأُونَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ . . . . .
وَأَمَّا أَدْبَارُ الصَّلَوَاتِ ، فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ .
وَأَمَّا السَّحَرُ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ ، وَلِأَنَّهَا سَاعَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى .
603 وَأَمَّا فِي إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : فَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، وَمَعْنَى إِقْبَالِ النَّهَارِ . . . . وَلَمْ يَذْكُرِ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى السَّحَرَ وَطَرَفَيِ النَّهَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث