المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : لَوْ كَانَ مَعَ الْمَيِّتِ مَاءٌ ، فَخَافَتْ رُفْقَتُهُ الْعَطَشَ شَرِبُوهُ وَيَمَّمُوهُ وَأَدَّوْا ثَمَنَهُ فِي مِيرَاثِهِ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ شُرْبُهُ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشُّرْبِ ، كَمَا قُلْنَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : وَسَمَّى الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ هُنَا ثَمَنًا مَجَازًا ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الثَّمَنِ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ ، وَلَكِنْ قَدْ سَمَّتْ الْعَرَبُ الْقِيمَةَ ثَمَنًا . قُلْت : قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِثْلَ هَذَا ، فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ : قَالَ اللَّيْثُ : ثَمَنُ كُلِّ شَيْءٍ قِيمَتُهُ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ : الثَّمَنُ قِيمَةُ الشَّيْءِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ وَلَمْ نُوجِبْ الْمِثْلَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِثْلِيًّا ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانُوا فِي بَرِيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بَلَدِهِمْ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ ، وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُمْ فِي الْبَلَدِ فَلَوْ رَدُّوا الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا : أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِ الْمِثْلُ ، وَأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ الْمَاءِ لَا قِيمَتَهُ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا إذَا غَرِمُوا فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مِثْلَ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ : وَكَذَا لَوْ غَرِمُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَلَهُمْ 321 أَدَاءُ مِثْلِ الْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَنْ أَتْلَفَ حِنْطَةً غَرِمَ مِثْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ . وَلَوْ غَرِمُوا الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا هُمْ وَالْوَارِثُ فِي مَوْضِعٍ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِ الْمَاءِ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ ، هَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ وَيُطَالِبَ بِالْمِثْلِ ؟ هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
هَذَا كُلُّهُ إذَا احْتَاجَ الْأَحْيَاءُ إلَى مَاءِ الْمَيِّتِ لِلْعَطَشِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لِلْعَطَشِ بَلْ لِلطَّهَارَةِ ، فَإِنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ، وَمَا بَقِيَ حَفِظُوهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ بِهِ بَلْ يَتَيَمَّمُونَ ، فَإِنْ تَوَضَّئُوا بِهِ أَثِمُوا وَضَمِنُوهُ عَلَى مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا : أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِ الْمِثْلُ ، وَأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ الْمَاءِ لَا قِيمَتَهُ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا إذَا غَرِمُوا فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مِثْلَ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ : وَكَذَا لَوْ غَرِمُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَلَهُمْ 321 أَدَاءُ مِثْلِ الْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَنْ أَتْلَفَ حِنْطَةً غَرِمَ مِثْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ . وَلَوْ غَرِمُوا الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا هُمْ وَالْوَارِثُ فِي مَوْضِعٍ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِ الْمَاءِ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ ، هَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ وَيُطَالِبَ بِالْمِثْلِ ؟ هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
هَذَا كُلُّهُ إذَا احْتَاجَ الْأَحْيَاءُ إلَى مَاءِ الْمَيِّتِ لِلْعَطَشِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لِلْعَطَشِ بَلْ لِلطَّهَارَةِ ، فَإِنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ، وَمَا بَقِيَ حَفِظُوهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ بِهِ بَلْ يَتَيَمَّمُونَ ، فَإِنْ تَوَضَّئُوا بِهِ أَثِمُوا وَضَمِنُوهُ عَلَى مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith