المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَمَّا الْخَائِفُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ أَوْ قُرُوحٌ يَخَافُ مَعَهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، أَوْ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ يَخَافُ التَّلَفَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ فَيُجْنِبُ فَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { احْتَلَمْت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غُزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْت إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْت وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو : وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ فَقَالَ : سَمِعْت اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ } . وَإِنْ خَافَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَرَضِ وَإِبْطَاءَ الْبُرْءِ قَالَ فِي الْأُمِّ : لَا يَتَيَمَّمُ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ : يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ الزِّيَادَةَ ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : هُمَا قَوْلَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : يَتَيَمَّمُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَأَشْبَهَ إذَا خَافَ التَّلَفَ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَا يَخَافُ التَّلَفَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، فَأَشْبَهَ إذَا خَافَ أَنَّهُ يَجِدُ الْبَرْدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ إذَا خَافَ زِيَادَةً مَخُوفَةً ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ شَيْئًا فَاحِشًا فِي جِسْمِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَافَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَرَضِ ; لِأَنَّهُ يَتَأَلَّمُ قَلْبُهُ بِالشَّيْنِ الْفَاحِشِ كَمَا يَتَأَلَّمُ بِزِيَادَةِ الْمَرَضِ ) .
( أَحَدُهُمَا ) : يَتَيَمَّمُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَأَشْبَهَ إذَا خَافَ التَّلَفَ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَا يَخَافُ التَّلَفَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، فَأَشْبَهَ إذَا خَافَ أَنَّهُ يَجِدُ الْبَرْدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ إذَا خَافَ زِيَادَةً مَخُوفَةً ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ شَيْئًا فَاحِشًا فِي جِسْمِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَافَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَرَضِ ; لِأَنَّهُ يَتَأَلَّمُ قَلْبُهُ بِالشَّيْنِ الْفَاحِشِ كَمَا يَتَأَلَّمُ بِزِيَادَةِ الْمَرَضِ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith