المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 1092 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ عَبَرَ الدَّمُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ ، أَوْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً ، أَوْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ ، أَوْ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً أَوْ نَاسِيَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ ، أَوْ نَاسِيَةً مُمَيِّزَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَهِيَ الَّتِي بَدَأَ بِهَا الدَّمُ ، وَعَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَالدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ; لِأَنَّهُ يَقِينٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ حَيْضًا ، ( وَالثَّانِي ) : تُرَدُّ إلَى غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ : " { ۝ تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ } " ; وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ رُدَّتْ إلَيْهَا ; لِأَنَّ [ الظَّاهِرَ أَنَّ ] حَيْضَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ كَحَيْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حَيْضَهَا كَحَيْضِ نِسَائِهَا وَلِدَاتِهَا فَرُدَّتْ إلَيْهَا ، وَإِلَى أَيِّ عَادَةٍ تُرَدُّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) : إلَى غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ ( وَالثَّانِي ) : إلَى عَادَةِ نِسَاءِ بَلَدِهَا وَقَوْمِهَا ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِنَّ ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعِنْدَ انْقِضَاءِ السِّتِّ أَوْ السَّبْعِ فِي الْآخَرِ ; لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا بِالشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، وَأَنَّ حُكْمَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ وَأَمَّا الصَّوْمُ ، فَلَا تَقْضِي مَا تَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَفِيمَا تَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَقْضِيه لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَادَفَ زَمَانَ الْحَيْضِ فَلَزِمَهَا قَضَاؤُهُ كَالنَّاسِيَةِ ( وَالثَّانِي ) : لَا تَقْضِي وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهَا صَامَتْ فِي زَمَانٍ حَكَمْنَا بِالطُّهْرِ فِيهِ بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ لَهَا بِحَيْضٍ وَلَا طُهْرٍ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث